ساهمت المخزونات الاستراتيجية في كبح ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، إذ تُظهر البيانات الأخيرة تراجعاً حاداً في المخزونات، ما قد يضيف زخماً صعودياً للأسعار في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز.
ففي آسيا، تراجعت المخزونات العائمة إلى أدنى مستوياتها مع ارتفاع الطلب من الأسواق المحلية وانخفاض الصادرات الإيرانية، وفي الولايات المتحدة، هبطت مخزونات كوشينغ إلى نحو النصف، ما قد يقلّص الكميات القابلة للاستخدام، فيما سجلت مخزونات الديزل أدنى مستوى منذ 2003، وفي الفجيرة، تتفاقم أزمة وقود السفن منخفض الكبريت بعد توقف الإمدادات من مصفاة الزور، بينما تسعى الكويت إلى اتفاق مع السعودية والإمارات لتأمين مسارات بديلة للتصدير عبر الأنابيب.
تراجع المخزونات العائمة للنفط في آسيا مع اضطراب تدفقات الخام الإيراني
انخفضت كميات النفط الخام والمكثفات المخزنة على الناقلات قبالة سواحل جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى بنهاية مايو، مع وصول المزيد من شحنات النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية، وجاء ذلك في وقت تسببت فيه العقوبات والضغوط الأمريكية المتزايدة على إيران في اضطراب تدفقات النفط الإيراني المتجهة إلى آسيا.
وتعرف السفن بأنها في حالة تخزين عائم عندما تكون محملة بالنفط ولا تتحرك أكثر من 10 أميال بحرية يومياً لمدة لا تقل عن 7 أيام متتالية، وغالباً ما تتم عمليات نقل النفط الروسي والإيراني إلى الصين عبر تحويلات من سفينة إلى أخرى في مياه شرق آسيا، في ظل استهداف العقوبات الغربية لشبكات الشحن واللوجستيات المرتبطة بهذين البلدين.
وانخفضت المخزونات العائمة في جنوب شرق آسيا بأكثر من 20% مقارنة بمستويات 30 نيسان لتصل إلى نحو 39.56 مليون برميل في 31 أيار، مدفوعة بتراجع قدره 32% في النفط الخام الإيراني، وفق بيانات إس آند بي غلوبال كوموديتيز آت سي، كما سجلت المخزونات في الشرق الأقصى انخفاضاً طفيفاً إلى 7.87 مليون برميل مقارنة بـ 7.98 مليون برميل.
وبحسب البيانات، بلغت كميات النفط الإيراني المخزنة عائمة في جنوب شرق آسيا نحو 28.97 مليون برميل في 31 مايو، مقارنة بـ 42.5 مليون برميل في نهاية نيسان، وفي المقابل، ارتفعت المخزونات في الشرق الأقصى بشكل طفيف إلى 4.22 مليون برميل، وجميعها على سفن خاضعة للعقوبات ومدرجة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، مقارنة بـ 4.13 مليون برميل في نهاية نيسان.
وجاء هذا التطور بعد بدء الولايات المتحدة في 13 نيسان تشديد القيود على التجارة البحرية الإيرانية، ما دفع طهران إلى إبقاء كميات أكبر من النفط الخام عائمة قرب سواحلها. وأظهرت بيانات إس آند بي غلوبال أن حجم النفط الإيراني في التخزين العائم داخل الخليج العربي ارتفع إلى 52.9 مليون برميل بنهاية ايار، مقارنة بـ 26.5 مليون برميل في نهاية نيسان.
وحتى 10 حزيران، عطلت القوات الأمريكية 8 سفن وأعادت 134 سفينة منذ بدء تطبيق القيود، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.
في الصين، واصلت المصافي المستقلة، رغم خفض معدلات التشغيل، في استيراد الخام الإيراني خلال مايو. واستورد هذا القطاع نحو 6.41 مليون طن متري من النفط الإيراني، مقارنة بذروة بلغت 7.39 مليون طن في نيسان، وهو أعلى مستوى في 8 أشهر، وفقا لبيانات بلاتس التابعة لإس آند بي غلوبال إنرجي.
كما سجلت واردات النفط الروسي أدنى مستوى لها في 8 أشهر عند 3.21 مليون طن متري، في حين لم تستورد الصين أي شحنات من النفط الفنزويلي خلال أيار.
وفي الوقت الذي شددت فيه واشنطن القيود البحرية على الصادرات الإيرانية، جرى تمديد الإعفاءات المتعلقة بالنفط الروسي مرتين، ما سمح بتسليم بعض الشحنات التي تم تحميلها مسبقا حتى منتصف حزيران، بينما لم يتم تمديد الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني بعد انتهاء صلاحيته في 19 نيسان.
وأشارت مصادر في شاندونغ إلى أن سعر خام ESPO الروسي لشحنات يوليو يقدر بعلاوة تتراوح بين 3 و3.5 دولار للبرميل فوق خام برنت على أساس التسليم في شاندونغ، مقارنة بـ 3 إلى 4 دولارات قبل أسابيع، مع تراجع الطلب على الشحنات الفورية.
تراجع مخزونات النفط في أكبر مركز تخزين في أمريكا.. ومخزونات الديزل عند أدنى مستوياتها منذ 2003

تشهد خزانات النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهي المركز الرئيسي لتسعير وتخزين النفط في الولايات المتحدة، تراجعاً ملحوظاً في مستويات المخزون مع امتداد تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى أكثر من 105 أيام؛ خاصة بعد أن رفعت الولايات المتحدة من صادراتها النفطية لتعويض النقص من إمدادات الخليج العربي، ما أدى إلى هبوط حاد في المخزونات.
وتُعد مدينة كوشينغ نقطة التسعير والتسليم الرئيسية لخام غرب تكساس الوسيط (WTI)، حيث تُسوى العقود الآجلة فعلياً هناك عبر عمليات التخزين والتسليم الفعلي للنفط الخام. وتضم كوشينغ أكبر مركز تخزين نفط بري في الولايات المتحدة، حيث تنتشر فيها خزانات ضخمة تديرها شركات متعددة، وتتصل بخطوط أنابيب رئيسية تنقل النفط من مناطق الإنتاج مثل تكساس ونورث داكوتا إلى المصافي على السواحل.
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغت المخزونات في كوشينغ 21.6 مليون برميل يوم الجمعة، أي ما يزيد قليلاً على نصف السعة المعتادة البالغة نحو 40 مليون برميل، وعندما تنخفض المستويات إلى ما دون 20 مليون برميل، تصبح القدرة التشغيلية للخزانات محدودة للغاية، مع بقاء كميات غير قابلة للاستخدام بشكل فعلي.
وأثر الإغلاق المطول لمضيق هرمز على منظومة الإمدادات العالمية، ما دفع المخزونات في كوشينغ إلى مستويات توصف بأنها حساسة تشغيلياً، مع مخاوف من انعكاس ذلك على قدرة السوق الأمريكية على تلبية الطلب.
ولا تقتصر الضغوط على كوشينغ، إذ تراجعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بنحو 5% مقارنة بالعام الماضي، فيما هبطت مخزونات الديزل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2003.
ويشير متعاملون في سوق الطاقة إلى أن وفرة المعروض العالمي من النفط خففت حتى الآن من حدة الأزمة، إلا أن استمرار السحب من المخزونات حول العالم قد يغيّر هذا التوازن. وفي حال استمرت التراجعات، قد يدخل سوق النفط مرحلة شح ملموس خلال أسابيع.
وحذّر مسؤولون في قطاع الطاقة البيت الأبيض من أن أسعار الوقود مرشحة للارتفاع مجدداً إذا استمر تآكل المخزونات بوتيرتها الحالية، مع احتمال استنزافها خلال فترة قصيرة نسبياً، وتعكس هذه التطورات، وفق قراءة الأسواق، هشاشة التوازن بين الإمدادات العالمية والطلب، في ظل صدمة جيوسياسية ممتدة تعيد رسم ديناميكيات سوق الطاقة.
نقص حاد في إمدادات وقود السفن منخفض الكبريت في ميناء الفجيرة

أدت أزمة حادة في الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز إلى استنزاف مخزونات وقود السفن منخفض الكبريت (VLSFO) في ميناء الفجيرة الإماراتي، رابع أكبر ميناء تزويد بالوقود البحري في العالم، مع خروج معظم الموردين الرئيسيين من السوق وتسجيل غياب شبه كامل للتوافر حتى نهاية النصف الأول من حزيران.
وفي تقرير لوكالة آرغوس، أشار متعاملون إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تسببت في اضطرابات كبيرة في إنتاج الوقود منخفض الكبريت محلياً نتيجة انقطاع واردات المواد الأولية اللازمة للتكرير، إضافة إلى توقف الإمدادات القادمة من مصفاة الزور الكويتية البالغة طاقتها 615 ألف برميل يومياً، ما جعل الكميات المتبقية غير كافية لتلبية الطلب الضعيف أصلاً.
وقال أحد كبار موردي وقود السفن في الفجيرة: “لا شيء يتحرك هنا، وسيبقى الوضع كما هو إلى أن تصل شحنة جديدة من أي مكان”.
وارتفعت العلاوات السعرية الفورية لوقود السفن منخفض الكبريت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تراوحت بين 500 و700 دولار للطن فوق أسعار وقود سنغافورة المرجعية خلال الأسبوع الأول من حزيران، بينما سجل ميناء خورفكان المجاور صفقات بعلاوة بلغت 450 دولاراً للطن في 8 حزيران، مقارنة بمستويات طبيعية عادة لا تتجاوز 10 إلى 20 دولاراً للطن.
ورغم ذلك، يتوقع المشاركون في السوق انفراجاً قريباً مع وصول متوقع لشحنات من المواد الخام منخفضة الكبريت في منتصف يونيو.
ومن المقرر وصول شحنة بحجم 100 ألف طن من بقايا التقطير منخفض الكبريت من مصفاة دانغوتي النيجيرية على متن السفينة إندونيسيا بروسبيرتي إلى الفجيرة في 16 حزيران، بحسب بيانات شركة فورتكسا لتحليلات التجارة العالمية، ويعود عقد الشحنة إلى شركة فيتول التجارية، التي تمتلك مصفاة بقدرة 100 ألف برميل يومياً في الفجيرة.
وقال أحد المتعاملين في وقود السفن: إن تحويل هذه المواد إلى وقود بحري سيستغرق عدة أيام، مضيفاً أن وحدة فيتول في الفجيرة ستحظى بأولوية الوصول إلى الإمدادات قبل باقي الموردين.
وتراجعت أحجام مبيعات وقود السفن منخفض الكبريت في الفجيرة إلى أدنى مستوى مسجل، حيث بلغت 1085 طناً يومياً في أيار مقارنة بنحو 1760 طناً يومياً في نيسان.
وتجمع وكالة أرغوس بيانات يومية من الموردين والتجار والمشترين في الفجيرة، تغطي ما يصل إلى ربع السوق، لتقديم صورة عن اتجاهات السوق الأوسع.
الكويت تبحث مع السعودية والإمارات توسيع استخدام خطوط الأنابيب لتصدير نفطها

تدرس مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة إقامة ترتيبات تعاون مع السعودية والإمارات لتوسيع القدرة على استخدام شبكات خطوط الأنابيب القائمة، في خطوة تهدف إلى تأمين مسارات بديلة لتصدير النفط الخام في حال حدوث أي اضطرابات مستقبلية في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تعتمد فيه الكويت بشكل كامل على المضيق لتصدير نفطها ومنتجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لأي إغلاق أو تعطيل محتمل لهذا الممر البحري الحيوي، في حين تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية قائمة لخطوط أنابيب تتيح لهما تحويل جزء من صادراتهما إلى موانئ تقع خارج المضيق.
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح خلال منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي: إن الكويت تجري محادثات مع شركائها في مجلس التعاون الخليجي لبحث إمكانية توسيع قدرات خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات لاستيعاب شحنات نفط كويتية إضافية.
وتشمل البنية التحتية الإقليمية خط الأنابيب السعودي شرق غرب الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، إضافة إلى خط أنابيب أبوظبي الذي ينقل الخام من حقول برية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة خارج مضيق هرمز بطاقة تقارب 1.7 مليون برميل يومياً.
وأوضح الشيخ نواف أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك آلية تقليدية تتيح لدولة عضو تصدير النفط عبر دولة أخرى لديها طاقة فائضة ثم إجراء التسويات لاحقاً، لكنه أشار إلى أن هذه الآلية أصبحت محدودة في ظل الظروف الحالية التي لا تتوافر فيها طاقات فائضة كافية، ما دفع الدول إلى البحث عن توسيع البنية التحتية بدلاً من الاعتماد على الطاقة المتاحة فقط.
وقال: إن أي مسار بديل لن يوفر حماية كاملة من المخاطر، مشيراً إلى أن خطوط الأنابيب تبقى عرضة للاستهداف ما دامت تعتمد على منشآت التصدير في نهايتها، مستشهداً بهجمات سابقة طالت منشآت في السعودية والإمارات وأثرت على قدرات النقل والإمداد.
وتعرضت منشآت في الفجيرة لعدة هجمات خلال فترة سابقة، كما تعرض ميناء ينبع وخط أنابيب شرق غرب لهجمات محدودة أدت إلى تراجع مؤقت في قدرات النقل.
وفي سياق منفصل، قال الشيخ نواف: إن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز دفعت الكويت إلى خفض إنتاجها النفطي إلى نحو ربع مستويات ما قبل الأزمة، مع توجيه الإنتاج بشكل أساسي لتلبية الطلب المحلي داخل البلاد.
ووفق تقديرات سوقية، بلغ إنتاج الكويت نحو 580 ألف برميل يومياً في أيار مقارنة بنحو 2.59 مليون برميل يومياً في شباط.
وأضاف أن الكويت تتوقع إمكانية إعادة تشغيل نحو 80 بالمئة من إنتاجها خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أسابيع من استئناف تدفقات التصدير، مستفيدة من مرونة مكامنها النفطية، في حين تبقى الكمية المتبقية الأكثر صعوبة في الاستعادة وتتطلب وقتاً أطول يمتد لعدة أشهر.
المصدر: أرقام
