أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، في خطوة وُصفت بأنها الأقرب لإنهاء صراع امتد لعدة أشهر، لكن هذا الإعلان، رغم أهميته، يأتي في سياق غير معتاد.
حيث لم تكن نهاية الحرب حدثاً مفاجئاً بقدر ما كانت “معلنة مسبقاً” عبر تصريحات متكررة تحدث فيها “ترامب” عن قرب التوصل إلى اتفاق خلال أيام أو أسابيع، قبل أن يتأجل كل موعد بفعل تصعيد ميداني أو تعثر سياسي.
نهاية تُعاد كتابتها
منذ اندلاع المواجهات، تكرر خطاب عن قرب انتهاء الحرب بشكل لافت، إذ تنقل “ترامب” في تصريحاته بين تقديرات زمنية قصيرة امتدت من “أيام قليلة” إلى “أسبوعين”، وصولاً إلى تأكيدات بأن الاتفاق بات “شبه مكتمل”.
ورغم اختلاف السياقات في كل مرة، ظل القاسم المشترك هو تقديم النهاية بوصفها وشيكة، حتى قبل تحقق شروطها الفعلية على الأرض.
تسعير الوعود
هذا النمط لم يبقَ سياسياً فقط، بل امتد مباشرة إلى الأسواق المالية وأسواق الطاقة، حيث كانت أسعار النفط تتراجع مع كل إشارة إلى قرب اتفاق، ثم تعاود الارتفاع مع تعثر المفاوضات أو عودة التصعيد.
ومع مرور الوقت، لم تعد الأسواق تتفاعل مع نتائج الحرب، بل مع توقعات نهايتها، في مشهد جعل الاحتمال السياسي عنصراً مؤثراً لا يقل أهمية عن الحدث نفسه.
حلقة مفرغة
تكررت هذه الديناميكية على مدار أشهر: إعلان عن اقتراب اتفاق، تفاعل اقتصادي فوري، ثم غياب التنفيذ في التوقيت المعلن، يعقبه تصعيد أو إعادة فتح ملفات خلافية.
هذه الحلقة المفرغة من الوعود والتصريحات أعادت تشكيل العلاقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، بحيث أصبح قرب النهاية حالة مستمرة لا لحظة محددة.
لحظة الحسم؟
الإعلان الحالي عن التسوية لا ينفصل عن هذا السياق، بل يمثل ذروة سلسلة طويلة من التصريحات التي وضعت الحرب مراراً على أعتاب النهاية قبل اكتمالها.
لكن الفارق هذه المرة أن الخطاب انتقل من “قرب الاتفاق” إلى الإعلان عن التوصل إليه فعلياً، مع بقاء التنفيذ مرهوناً باستكمال الإجراءات، وغياب تأكيد متوازٍ مكتمل من الطرف الآخر حتى اللحظة.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بما حدث خلال الأشهر الماضية: هل كانت الوعود المتكررة مجرد تقديرات زمنية خاطئة، أم أداة لضبط إيقاع الحرب وإعادة تشكيل سلوك الأسواق؟
المصادر: أرقام – سي إن بي سي – سي بي إس نيوز – نيويورك بوست – إن بي سي نيوز
