تستحوذ كرة القدم على اهتمام شعبي واسع، وتشكل بطولة كأس العالم حدثاً عالمياً يتابعه ملايين المشجعين، فيما ينظر إليه آخرون كفرصة تنعكس على بعض القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالاستهلاك والخدمات. وبين المقاهي التي تتحول إلى مساحات جماعية للمتابعة، وأسواق الألبسة الرياضية التي تنشط خلالها حركة البيع، تتوزع آثار هذا الحدث على أكثر من مستوى داخل السوق المحلية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وينطلق اليوم، تترقب الأسواق المحلية أثره في انتعاش أسواق الألبسة الرياضية وملحقاتها، من خلال شراء الأعلام وصور أبطال الفرق الرياضية على “الكنزات”، إضافة إلى انتعاش المقاهي التي يحرص الكثيرون على متابعة المباريات فيها بشكل جماعي عبر شاشات كبيرة وعلى أقنية محددة تتطلب الاشتراك.
إقبال جيد
في جولة لصحيفة “الثورة السورية” ضمن سوق الحميدية بدمشق، لوحظ انتشار أعلام الفرق الرياضية المشاركة بأحجام صغيرة وكبيرة على البسطات، إضافة إلى هدايا مثل “ميداليات” و”فناجين شاي مرسوم عليها صور اللاعبين”.
يقول عامر حمصي، صاحب بسطة، لصحيفة “الثورة السورية”، إن الإقبال جيد على شراء الأعلام الصغيرة للفرق المشاركة في المونديال، إضافة إلى شراء كنزات تحمل صورة علم الفريق المفضل لدى البعض أو صور اللاعبين.
وحول الأسعار، أوضح أن سعر العلم الصغير يتراوح ما بين 100 إلى 200 ليرة جديدة حسب نوع العلم، في حين يتراوح سعر الكنزة بين 500 إلى 750 ليرة جديدة حسب نوع القماش، إضافة إلى الإكسسوارات الخاصة بالمونديال من “ميداليات وأكواب وغيرها”، وتتراوح أسعارها ما بين 250 إلى 350 ليرة.
المقاهي تستعد
أصدرت محافظة دمشق قراراً يسمح للمنشآت السياحية التي تعرض مباريات كأس العالم بتمديد فترة الإغلاق إلى الثالثة فجراً خلال فترة المونديال، مع التزامها بعدم إزعاج الجوار.
وقال صاحب أحد المقاهي التي ستعرض المباريات لصحيفة “الثورة السورية” إن المونديال يمثل فرصة بالنسبة للمقاهي والمنشآت السياحية، من خلال الإقبال الكبير عليها لحضور المباريات بشكل جماعي من جهة، ومن جهة أخرى زيادة مردود تلك المنشآت ولو بنسبة بسيطة عبر طلب المشروبات والأركيلة وبعض “النقرشات” على حد تعبيره.
بالمقابل، قال أحمد السمان، صاحب ورشة خياطة ألبسة، إن الطلب مقبول على القمصان والكنزات الخاصة بالمونديال، وبدأنا بالعمل منذ أكثر من شهر بناءً على طلبات بعض التجار الصغار، وهو موسم جيد بالنسبة لنا.
زيادة المبيعات
يرى المحلل الاقتصادي سامر مصطفى، أن كأس العالم لكرة القدم، له تأثيرات إيجابية محدودة على السوق السورية، حيث ستشهد المقاهي والأماكن العامة التي تعرض المباريات إقبالاً متزايداً، ما يزيد مبيعات المشروبات والمأكولات، إضافة إلى زيادة تجارة الأجهزة الكهربائية، من خلال ارتفاع الطلب على شاشات التلفاز وأجهزة الاستقبال واشتراكات العرض.
وأضاف مصطفى لصحيفة “الثورة السورية” أن من المتوقع أن تزداد حركة بيع المستلزمات الرياضية، حيث تزداد مبيعات القمصان والأعلام والمنتجات التي تحمل شعارات المنتخبات المشاركة، ما يعني دوران عجلة إنتاج بعض ورشات الخياطة، كما قد تزداد تحويلات المغتربين خلال فترة البطولة، الأمر الذي يوفر سيولة في السوق.
بالمقابل، يشير مصطفى إلى وجود تأثيرات سلبية، لا سيما في الأدوار النهائية للمونديال، فقد ينخفض إنتاج العامل بسبب تغيب البعض لمتابعة المباريات، مع ارتفاع أسعار بعض السلع، حيث يستغل بعض التجار المناسبة لرفع أسعار السلع المرتبطة بالبطولة كالمقبلات والمشروبات المرافقة لحضور المباراة، فضلاً عن توجه شريحة لا يستهان بها من الشباب إلى الإنفاق على السلع الترفيهية بدلاً من الأساسية.
80 مليار دولار
عالمياً، من المتوقع أن يبلغ إجمالي النشاط الاقتصادي المرتبط بكأس العالم 80.1 مليار دولار، وفق تقرير “مونديال الشرق 2026” حول حجم الأثر الاقتصادي المتوقع لمونديال 2026، استناداً إلى بيانات دراسة صادرة عن “فيفا” ومنظمة التجارة العالمية.
أما تأثير مونديال 2026 في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، فيُتوقع أن يصل إلى نحو 41 مليار دولار، في ظل توقعات بحضور 6.5 ملايين شخص لهذه النسخة، فيما يُقدَّر حجم الإنفاق المرتبط بالبطولة بنحو 14 مليار دولار، يأتي أكثر من نصفها من السياح بنحو 7.5 مليارات دولار.
كما ستوفر بطولة كأس العالم 2026 نحو 824 ألف وظيفة بدوام كامل، تتصدرها قطاعات العقارات وتجارة الجملة والتجزئة والإدارة العامة والدفاع والإقامة والطعام والأنشطة التقنية والصحة والرعاية الاجتماعية، وهو ما سينتج عنه دخل يبلغ 20.8 مليار دولار.
ميساء العلي
المصدر: الثورة السورية
