تفاقمت حالة الارتباك في الأسواق العالمية في ثالث جلسات الأسبوع، بضغط من تصعيد أمريكي جديد تجاه إيران، في وقت تفاقمت فيه موجة البيع بقطاع التكنولوجيا بينما تتجه الأنظار صوب قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الرئيسية.
هبطت وول ستريت في نهاية جلسة الأربعاء على خلفية تلويح الرئيس “دونالد ترامب” بقصف إيران مجدداً، إلى جانب تفاقم موجة التخارج من قطاع التكنولوجيا، خاصة شركات الرقائق، فضلاً عن تسارع التضخم إلى أعلى مستوى في قرابة 3 سنوات.
وتباين أداء البورصات الأوروبية الرئيسية في خضم هذه التوترات، في وقت حذر فيه معهد “دي آي دبليو” من احتمال انزلاق الاقتصاد الألماني -الأكبر في منطقة اليورو- إلى ركود فني خلال النصف الثاني من العام.
وعلى الصعيد الآسيوي، دفعت موجة بيع التكنولوجيا بورصة طوكيو للانخفاض، وتراجعت بورصات البر الرئيسي للصين تحت وطأة تقلص شهية المستثمرين للمخاطرة، فيما هبطت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية بأكثر من 4%.
وواصل الرئيس الأمريكي تهديداته لإيران بالتصعيد، ملوحاً باستهداف الجسور ومحطات الطاقة، وذلك بزعم مماطلة طهران خلال مفاوضات السلام، والتي أكد مسؤول بالبيت الأبيض لشبكة “فوكس نيوز” أنها لا تزال مستمرة.
ودفعت هذه النبرة التصعيدية أسعار النفط للارتفاع، مما فاقم المخاوف بشأن احتمالات تشديد الفيدرالي تكاليف الاقتراض هذا العام، مما انعكس بدوره سلباً على أسواق المعادن، إذ انخفضت أسعار النحاس والألمونيوم والفضة.
كما تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 3.5% عند التسوية، ليدخل المعدن الأصفر نطاق السوق الهابطة، وواصلت العملات المشفرة تراجعها، لكن البيتكوين ظلت تتداول أعلى مستوى 61 ألف دولار.
وتنفيذاً لتهديدات “ترامب”، شنت القيادة المركزية الأمريكية في ساعة مبكرة من صباح الخميس ما وصفته بـ “ضربات دفاع عن النفس” على مواقع في إيران، لترد طهران بإعلان إغلاق مضيق هرمز أمام كافة السفن.
ويأتي التصعيد الأمريكي في وقت يزال مضيق هرمز مغلقاً بشكل شبه كامل، وهو ما يحد من قدرة دول “أوبك” على تصريف إنتاجها النفطي عبر التصدير، مما أدى إلى تراجع إنتاج المنظمة من الخام لأدنى مستوى منذ عام 2000 على الأقل بحسب مسح أجرته “رويترز”.
وفي سياق متصل، ومع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز، ارتفعت حركة ناقلات النفط عبر قناة السويس بنحو الثُلث في أبريل الماضي، في حين كشف “ترامب” أن بلاده نجحت خلال الأيام الأخيرة في تمرير 100 مليون برميل نفط سراً عبر هرمز دون علم إيران.
وأظهرت بيانات صدرت عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط التجارية للأسبوع السابع على التوالي، وهبوط الاحتياطي الاستراتيجي مقترباً من مستويات غير مسبوقة منذ عام 1983.
اقتصادياً، جاءت بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الصين أقل من المتوقع خلال مايو، فيما ارتفعت أسعار المنتجين بأسرع وتيرة لها منذ تموز 2022، وثبت بنك كندا أسعار الفائدة مؤكداً أن الحرب في الشرق الأوسط لا تزال تؤثر على النشاط الاقتصادي والتضخم.
وفي تعقيب يبدو تهكمياً على بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية، قال “ترامب” إنه يحب التضخم، وبينما يحاول الاقتصاديون استشراف مسار الفائدة، أصبحت الأسواق تناقش سيناريوهات مختلفة تماماً عما كانت تتوقعه قبل أشهر قليلة، فما هي؟
