ما ملامح الرؤية الاقتصادية الجديدة لسوريا؟

زمن القراءة: 14 دقائق

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها سوريا، برزت خلال المؤتمر الوطني لحوار القطاع الخاص السوري، الذي عقد بدمشق، الأسبوع الماضي، رؤية اقتصادية جديدة تستهدف بناء نموذج أكثر انفتاحاً وفاعلية، يرتكز على تعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير بيئة الأعمال والاستثمار، وترسيخ الشراكة مع الدولة، بما يضمن الحفاظ على مقومات الأمن الاقتصادي والغذائي ودعم مسار التنمية خلال المرحلة المقبلة.

وتتضمن الرؤية مجموعة من التوجهات الرامية إلى تنشيط الاقتصاد السوري، عبر توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز الاستثمار، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز اندماج السوق السورية في محيطها الإقليمي والدولي. وفي حين ينظر ممثلو القطاع الخاص إلى هذه التوجهات بوصفها فرصة لفتح آفاق جديدة للنمو، يرى خبراء اقتصاديون أن تحقيق أهدافها يبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير مقومات الاستقرار الجاذبة للاستثمار.

وقال وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إن سوريا تتجه نحو بناء نموذج اقتصادي جديد يجمع بين الواقعية والطموح والانفتاح، وتنظر باهتمام إلى الدول التي حققت نماذج ناجحة، وقفزات تنموية خلال فترات زمنية قصيرة، بهدف التعليم والتكييف وبناء نموذجها الخاص استناداً إلى إمكانياتها وموقعها الاستراتيجي، وطاقات شعبها، وخبرات أبنائه في الخارج والداخل.

وأوضح أن “تبني نهج الاقتصاد الحر لا يعني غياب الدولة، ولا ترك ضوابط السوق، فالتجارب الناجحة أثبتت أنها مبنية على نموذج متوازن بين حرية المبادرة ودور الدولة الاستراتيجي”، مضيفاً أن “النهضة الاقتصادية الحديثة تُبنى بالكفاءة والانضباط والاستقرار، وبشراكات حقيقية، واقتصاد يمنح الفرصة للمبادرة والإبداع والإنتاج، ضمن رؤية وطنية واضحة”.

وأشار إلى أن دور الدولة الاقتصادي لا يختزل في نقاش بين الملكية العامة والخصخصة، ولا ينظر إلى الخصخصة باعتبارها تهمة أو خياراً افتراضياً أو حلاً تلقائياً للتحديات الاقتصادية، موضحاً أن القيمة الحقيقية للأصول العامة لا تكمن في سعر بيعها بل في قدرتها على خلق قيمة مضافة ومستدامة للاقتصاد الوطني.

ملامح الرؤية

تؤكد الرؤية الاقتصادية السورية الجديدة التي طرحها وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور محمد نضال الشعار، أن إعادة الإعمار لا تقتصر على البنية المادية، بل تشمل بناء نموذج اقتصادي حديث ومرن ومنفتح، يهدف إلى رفع الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل، على أن تقوم عملية النهضة الاقتصادية على أسس الانضباط والكفاءة والاستقرار، ضمن شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص.

وتضع الرؤية الإنسان السوري في صلب العملية التنموية، باعتباره محور الإصلاح الاقتصادي والاستثمار، مشددة على أن نجاح السياسات الاقتصادية يُقاس بمدى قدرتها على تحسين حياة المواطن وتعزيز قدرته الشرائية.

وفي ما يتعلق بدور الدولة، توضح الرؤية أنها شريك استراتيجي ومنظم ومحفز للنشاط الاقتصادي ضمن علاقة متوازنة، وأن تبني اقتصاد السوق لا يعني غياب الدولة، بل استمرار دورها في حماية المصالح الوطنية الاستراتيجية.

كما تؤكد الرؤية أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل أداة لتطوير الأصول العامة ورفع كفاءتها، من دون التفريط بالملكية الاستراتيجية، في إطار ما تسميه “الشراكة الذكية”، أي بناء علاقة ناضجة يكون فيها القطاع الخاص شريكاً فعلياً في خلق القيمة والتنمية والاستقرار.

وتشير الرؤية إلى أن الاستقرار النقدي والمالي يشكل قاعدة أساسية للثقة والاستثمار والنمو، مع تأكيد انفتاح سوريا كشريك إيجابي ومسؤول في الاقتصادين الإقليمي والدولي.

كما تشدد على ضرورة تحديث التشريعات الاقتصادية والاستثمارية بما يواكب التحولات العالمية، مع ضمان وضوح القوانين واستقرارها، إلى جانب تطوير المؤسسات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الأداء.

وفي الجانب الصناعي، تولي الرؤية أهمية لتعزيز تنافسية الصناعة السورية وحمايتها، إلى جانب إنشاء مدن صناعية حديثة ومتخصصة، بما يسهم في تحويل سوريا إلى منصة إنتاجية ولوجستية جاذبة للاستثمار، مع اعتبار التصدير رافعة أساسية للنمو الاقتصادي.
وتبرز كذلك أهمية بناء اقتصاد رقمي قائم على التكنولوجيا والبيانات والابتكار كمحركات رئيسية للنمو، مع دعم ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة.

وفي ملف التسعير، تؤكد الرؤية أن الأسعار تتحدد وفق آليات العرض والطلب والمنافسة، وأن دور الدولة يتركز في تهيئة بيئة تنافسية عادلة وفعالة.

وتحدد الرؤية مجموعة من التوجهات الاقتصادية الأساسية، تبدأ بسياسة حماية الاستثمارات التي تقوم على وضوح القوانين واستقرارها، وصون حقوق الملكية والعقود للمستثمرين المحليين والأجانب، وتسهيل تحويل الأرباح ورؤوس الأموال ضمن ضوابط شفافة، واعتماد آليات دولية لتسوية النزاعات والتحكيم، إلى جانب تقليص البيروقراطية عبر التوسع في الرقمنة وتسريع إجراءات تأسيس وتوسيع الأعمال.

وفي السياسة النقدية، تركز الرؤية على مكافحة التضخم، ودعم استقرار سعر الصرف، وتعزيز كفاءة السياسة النقدية، وتطوير القطاع المصرفي وأنظمة الدفع، إلى جانب رفع مستوى الشفافية والتواصل الاقتصادي.

أما في السياسة الضريبية، فتتجه نحو توسيع القاعدة الضريبية بدلاً من زيادة الأعباء على الملتزمين الحاليين، وتبسيط الإجراءات وتقليل التعقيد الإداري، والتوسع التدريجي في الرقمنة والشفافية، وربط الحوافز الضريبية بالإنتاج والتشغيل والتصدير، مع تشديد إجراءات مكافحة التهرب الضريبي.

تحول نوعي

يرى الباحث الاقتصادي الدكتور فادي عياش، أن الرؤية الاقتصادية التي طرحتها وزارة الاقتصاد والصناعة تمثل خطوة طموحة نحو بناء “اقتصاد حر منضبط” وشراكة ذكية مع القطاع الخاص، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً عن الفترات السابقة التي اتسمت بالافتقار إلى رؤية واضحة.

وتكمن أهمية هذه الرؤية في كونها تسعى إلى إصلاح أو تحديث للمنظومة القائمة، وإلى تغيير جذري وشامل لكامل الهيكل الاقتصادي، بما في ذلك إعادة تعريف دور الدولة، وهو ما يمكن اعتباره “ثورة اقتصادية جديدة”، وفق ما قال عياش لصحيفة “الثورة السورية”.

وأضاف أن من أبرز نقاط القوة في هذه الرؤية هو واقعيتها الفلسفية، حيث تقر بأن دور الدولة يجب أن يتحول من المالك والمنتج إلى المنظم والضامن، وهو تشخيص دقيق لخلل الهياكل الاقتصادية السابقة. كما تمّن التركيز على الكفاءة والحوكمة، وطرح مفهوم “الخصخصة كإصلاح لا تفريط”، مع التأكيد على أن مفهوم “الإصلاح لا التفريط” لا يعني بالضرورة الخصخصة، بل التشاركية بمختلف أشكالها.

ويُحسب للوزارة أيضاً، بحسب عياش، قدرتها على استقطاب الدعم الدولي والمؤسساتي، من خلال شراكات مع جهات مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحكومة اليابان، مما يمنح الطروحات أبعاداً تمويلية محتملة.

لكن الرؤية، رغم تكاملها النظري، تواجه تحديات في التطبيق العملي بسبب الفجوة بين الطموحات الرسمية والواقع المعقد على الأرض.

ويصطدم جذب الاستثمار الخاص المحلي والمغترب بضعف البنية التحتية الحاد، ومشاكل المدفوعات، والامتثال المفرط بسبب العقوبات. كما أن الانفتاح المدروس والتصدير يصطدم بضعف القدرة التنافسية للمنتجات المحلية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وفق عياش.

وأشار إلى أن الاستقرار النقدي ومكافحة التضخم يتطلبان تدفقات نقدية ضخمة، غالباً ما تأتي من الاستثمار الخارجي. أما فيما يتعلق بالخصخصة أو الشراكة مع القطاع الخاص، فتواجه مخاوف شعبية من تضرر شبكات الأمان الاجتماعي وتحولها إلى احتكارات، خاصة أن التجارب السابقة لم تكن دائماً موفقة.

ولتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، أكد عياش ضرورة اتخاذ خطوات عملية صارمة، في مقدمتها تغيير المنظومة التشريعية والقانونية لضمان الحوكمة والشفافية وحماية المستثمر. كما شدد على أهمية إصلاح النظام المالي والائتماني، بما في ذلك منظومة الرواتب والأجور والضرائب، وتفعيل قنوات الدفع الإلكتروني، وإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي.

إضافة إلى ذلك، تحدث عياش عن ضرورة توفير حوافز طاقة حقيقية والاستثمار في الطاقات المتجددة، واعتماد أسلوب انتقال مرن ومتدرج نحو اقتصاد السوق الحر، مع تلازم ذلك مع توفير شبكات ضمان اجتماعي مناسبة.

وخلص عياش إلى أن الرؤية الاقتصادية “خطوة فكرية شجاعة بالاتجاه الصحيح”، لكنها تحتاج إلى دعم وإرادة سياسية حازمة وموارد مالية حقيقية لترميم البنية التحتية وبناء جسور الثقة بين المستثمر والدولة، لافتاً إلى أن الاقتصاد الحديث بات يقاس بقدرته على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، وتحويل الموارد إلى مزايا تنافسية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

بيئة عمل محفزة

يرى رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، الدكتور مازن ديروان، أن القطاع الخاص يعدّ القوة الدافعة الأساسية لتحقيق أي رؤية اقتصادية طموحة لسوريا، مؤكداً قدرته الفائقة على تنفيذ هذه الرؤى بالتعاون مع المستثمرين من الداخل والخارج.

وأوضح ديروان لصحيفة “الثورة السورية” أن القطاع الخاص يشمل الشركات والمؤسسات المحلية، إضافة إلى شريحة واسعة من المستثمرين السوريين المغتربين والأجانب، الذين يمتلكون القدرة والرغبة في المساهمة في إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن تمكين القطاع الخاص يتطلب توفير بيئة عمل محفزة وداعمة، وهو ما يطالب به الاتحاد باستمرار. وتتمثل هذه المطالب في تبسيط الإجراءات البيروقراطية، وإلغاء الرسوم الجمركية على المواد الأولية الضرورية للإنتاج، وتوفير الطاقة والمواد النفطية بأسعار تنافسية تتماشى مع الأسعار العالمية المعتدلة.

وأثنى رئيس اتحاد غرف الصناعة على الجهود التي بذلتها الحكومة في هذا الصدد، مشيراً إلى نتائج ملموسة على صعيد تسهيل بيئة الاستثمار، أبرزها إلغاء الرسوم الجمركية على الآلات والمعدات، وتبسيط وتخفيض الضرائب، وتحقيق استقرار في سعر صرف الليرة السورية، إضافة إلى تعديل قانون الاستثمار ليصبح أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأشار إلى أن سوريا تمتلك مقومات اقتصادية تؤهلها لتحقيق طفرة تنموية، لافتاً إلى التنوع الكبير في اقتصادها، فضلاً عن المزايا الديمغرافية والجغرافية والطبوغرافية الفريدة التي تمنحها فرصاً استثمارية قلّ نظيرها.

وأعرب ديروان عن اعتقاده بأن استمرار التوجه نحو تحرير الفرد وقطاع الأعمال، وتوفير الدعم اللازم لهما، سيؤدي إلى “معجزة اقتصادية سورية” يلمسها المواطنون السوريون والعالم أجمع. ويرى أن هذه الرؤية لا تختلف عن رؤى الدول التي حققت نجاحات اقتصادية باهرة، وأن تطبيقها ممكن تماماً إذا توفرت الإرادة الحقيقية والخبرة اللازمة.

وأضاف أن الدور المحوري للقطاع الخاص في تحقيق الرؤية الاقتصادية لسوريا أصبح أمراً مسلّماً به، ومع استمرار الجهود المبذولة لتذليل العقبات وتوفير بيئة استثمارية مواتية، تبدو الآمال معقودة على هذا القطاع ليكون المحرك الرئيسي لنهضة اقتصادية شاملة ومستدامة.

بين الواقعية والطموح

من جهته، يرى رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، أن الرؤية التي طُرحت خلال المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص لبناء نموذج اقتصادي جديد، تمزج بين الواقعية والطموح والانفتاح، مستلهمة التجارب التنموية الناجحة عالمياً. وتستند هذه الرؤية إلى الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لسوريا، وثروتها البشرية، والخبرات المتراكمة لدى السوريين داخل الوطن وخارجه، بهدف بناء اقتصاد تنافسي قادر على الاندماج إقليمياً ودولياً.

وقال زيادة لصحيفة “الثورة السورية” إن الرؤية تتجه نحو اقتصاد يعتمد على الإنتاج والتنويع، ليشمل مجالات الاقتصاد الرقمي الحديث، والمدن الصناعية الذكية، والمناطق اللوجستية، وحاضنات التكنولوجيا، إلى جانب الصناعات التقليدية.

وأكد أهمية إقامة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، مع دور استراتيجي للدولة في الحوكمة وحماية الأمن الاقتصادي والغذائي والاستقرار النقدي، بعيداً عن الخصخصة العشوائية. كما يسلط الضوء على ضرورة تمكين المرأة والشباب والمغتربين، وخلق فرص عمل مستدامة.

ولفت إلى مرونة القطاع الخاص السوري وقدرته على التكيف، وشبكاته الواسعة وخبراته في التجارة والصناعات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى عودة بعض رجال الأعمال لاستكشاف الفرص. ويعكس المؤتمر، بدوره، حواراً بنّاءً مدعوماً دولياً من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان.

وأشار إلى أن القطاع الخاص قادر على المساهمة في التعافي، لا سيما في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقطاعات التجارة والخدمات، شريطة استمرار الإصلاحات وتحسين بيئة الأعمال وبناء الثقة وتوفير الضمانات القانونية والتمويلية. ويرى أنه لا يمكن للقطاع الخاص وحده قيادة التحول الرقمي والصناعي الكبير دون دعم حكومي قوي وشراكات دولية فاعلة.

وأوضح أن نجاح هذه الرؤى يعتمد على التنفيذ العملي لتوصيات المؤتمر، وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، وجذب رؤوس أموال المغتربين. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن المؤتمر يمثل خطوة جيدة نحو تحقيق النمو المستدام، وستظهر نتائجه الملموسة في الأشهر والسنوات القادمة.

خارطة طريق

يؤكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، أن القطاع الخاص السوري يرى أن الرؤية التي طرحها وزير الاقتصاد والصناعة، القائمة على الانفتاح المدروس وتعزيز الاستثمار والإنتاج وترسيخ الحوكمة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، تمثل “خارطة طريق صحيحة للمرحلة المقبلة”.

وشدد الأشقر على الدور المحوري للقطاع الخاص، مؤكداً أنه “شريك أساسي وليس طرفاً متفرجاً، وهو قادر وجاهز ليكون الذراع التنفيذي لهذه الرؤية وتحويلها إلى معامل ومنشآت منتجة على أرض الواقع”.

وأضاف الأشقر لصحيفة “الثورة السورية”، أن سوريا تمتلك المقومات اللازمة كافة لنجاح هذه الرؤية، مستعرضاً أبرزها: موقع جغرافي استراتيجي يربط الأسواق الإقليمية والعالمية، وعنصر بشري ماهر ومبدع، وبنية تحتية صناعية قائمة يمكن إعادة تأهيلها، وقطاعات إنتاجية حيوية تشكّل ركائز الأمن الغذائي والدوائي.

وأوضح أن تفعيل هذه المقومات يتطلب تثبيت دعائم الحوكمة الرشيدة والاستقرار التشريعي وتأمين حوامل الطاقة للقطاع الصناعي. وعند توفر هذه الشروط، سيطلق القطاع الخاص طاقاته الكامنة للمساهمة بفعالية في بناء اقتصاد وطني قوي ومنتج.

وفاء فرج

المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار