أطلقت الإمارات المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات “نسيج” تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بهدف دعم تحول قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تعزز الاستدامة وتحافظ على الموارد.
ووفقا لوكالة الأنباء الإماراتية وام، تحظى المبادرة بدعم ومتابعة مكتب المشاريع الوطنية، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة ومؤسسة الإمارات ومجموعة تدوير، لتشكل منصة وطنية موحدة تعيد صياغة مفهوم التعامل مع مخلفات المنسوجات وتحويلها من نموذج استهلاكي إلى فرص اقتصادية ترتكز على تقدير قيمة المنسوجات وإعادة استخدامها بطرقٍ مستدامة.
وتهدف “نسيج” إلى دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية ورفع كفاءة استخدام الموارد وإعادة تدويرها، مستلهمةً توجهاتها من الإرث الوطني والتقاليد العريقة للدولة، لما للمنسوجات فيه من مكانة مهمة ودورٍ محوريٍ في مسيرة الاقتصاد الوطني وحياة الأفراد.
وجاء تصميم المبادرة استناداً إلى مجموعة من الدراسات التي أظهرت تزايداً في التحديات المرتبطة بمخلفات المنسوجات في دولة الإمارات، حيث بلغ حجمها نحو 220 ألف طن سنوياً، كما تستهدف المبادرة الإسهام في بناء مستقبل تُدار فيه الموارد بكفاءة وتُستثمر إمكاناتها بصورة مستدامة، ما يجسد التزام الدولة بالمسؤولية البيئية وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي الذي يتماشى مع مبادئ الاقتصاد الدائري.
وتستند مبادرة “نسيج” إلى خمس ركائز إستراتيجية تشمل جمع المنسوجات المستهلكة وإعادة تدويرها، وتوعية المجتمع، ودراسة السلوكيات وتوجهات الأسواق، والسياسات والتشريعات، والابتكار في الأعمال الدائرية.
ومن المقرر أن تنظم المبادرة أولى فعالياتها المجتمعية تحت عنوان “نسيج الفرص” خلال الفترة من 5 إلى 7 يونيو 2026 في ياس مول بأبوظبي، على أن تتوسع الفعالية لتشمل مناطق أخرى في الدولة خلال المرحلة القادمة، وذلك بهدف توفير تجربة تفاعلية تشجع الأفراد على التأمل في تأثير مخلفات المنسوجات واستكشاف الحلول المستدامة والمشاركة في صياغة مستقبل آمن.
كما ستشهد المرحلة المقبلة تنفيذ سلسلة من البرامج التي تدعم الإنتاج المستدام، وتعزز البنية التحتية لآليات جمع وفرز وإعادة تدوير المنسوجات، إلى جانب تطوير البحوث والمشاريع التجريبية التي تمكّن من تطبيق حلول دائرية قابلة للتوسع.
وتستهدف مبادرة “نسيج” من خلال مواءمة السياسات والعمل الصناعي والمشاركة المجتمعية تعزيز مكانة دولة الإمارات مرجعاً عالمياً في مجال الاقتصاد الدائري للمنسوجات، عبر نموذج عملي قابل للتوسع يوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وتعليقا على ذلك، قال عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إن دولة الإمارات ستعمل من خلال مبادرة “نسيج”، على ترسيخ إطار وطني يسهم في تطوير السياسات وتنسيق العمل على البرامج المستهدفة بالتركيز على القطاعين الصناعي والخاص ورواد الأعمال والمشاركة المجتمعية، وذلك ضمن رؤية مشتركة للاقتصاد الدائري، كما تتطلع من خلال الشراكات والتعاون المستمر، إلى تسريع الانتقال من المبادرات الطوعية إلى عمل وطني منظم يضمن تطبيق حلول المنسوجات الدائرية على نطاق واسع في الدولة، ويسهم في تحقيق مستهدفات “أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031”.
ومن جانبها، قالت الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة لشؤون المشاريع الوطنية، إن مبادرة نسيج ستفعّل إسهام المجتمع من خلال التركيز على تغيير السلوكيات، وتبني أنماط أكثر وعياً ومسؤولية في التعامل مع الموارد، وتعزيز مشاركة أفراده للتطوع في بناء منظومة متكاملة تعيد تعريف قيمة المنسوجات في حياتنا اليومية. كما تمهد لمسارٍ تنموي مرن وشامل يعزز جاهزيتنا نحو المستقبل، ويمتد أثره إلى الأجيال القادمة”.
يشار إلى أن مسيرة العمل على مبادرة “نسيج” بدأت خلال مؤتمر الأطراف “COP 28″، بدعم من مكتب المشاريع الوطنية التابع لديوان الرئاسة، حيث جرى خلاله وضع الأسس الإستراتيجية للمبادرة، والتي شهدت في وقت لاحق توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم مع عدد من الشركاء في قطاعات متنوعة بصناعة المنسوجات، كما ستعمل هذه الاتفاقات على توحيد الجهود بين قطاع الأزياء والمؤسسات، والشركاء المتخصصين في عمليات الجمع وإعادة التدوير، إضافة إلى المؤسسات المعرفية والمجتمعية، في سبيل بناء إطار متكامل يعزز الدورة الاقتصادية للمنسوجات على مستوى الدولة.
