طوّر علماء مواد في الصين نوعًا جديدًا من الطلاء يمكنه الحفاظ على نظافة الملابس دون الحاجة إلى مساحيق الغسيل أو المنظفات التقليدية، في ابتكار قد يقلل استهلاك المياه والكهرباء المرتبط بغسيل الملابس بنسبة تصل إلى 80%.
وبحسب دراسة حديثة، ابتكر الباحثون طبقة حماية فائقة الرقة تُحدث “درعاً مائياً جزيئياً” على سطح الأقمشة، يمنع التصاق بقع الطعام والزيوت والأوساخ، ما يجعل إزالتها ممكنة بسهولة باستخدام الماء فقط وبدون منظفات.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الغسيل المنزلي تأثيرًا بيئيًا كبيرًا نتيجة استهلاك كميات ضخمة من المياه العذبة وإنتاج مياه صرف ملوثة. إذ يستهلك الغسل المنزلي الواحد ما بين 40 و60 لتراً من المياه، بينما تسهم المنظفات في إطلاق جزيئات بلاستيكية دقيقة من الألياف الصناعية وتترك بقايا كيميائية في مياه الصرف، وفقا لتقرير نشره موقع “livescience”.
ورغم التحسن التدريجي في كفاءة الغسالات والمنظفات، فإن الصين وحدها تنتج نحو 10 مليارات لتر من مياه الصرف سنويًا من عمليات الغسيل، ما يجعل الحاجة إلى حلول بديلة أكثر إلحاحًا.
“درع مائي جزيئي” بدلاً من المنظفات
اعتمد الباحثون من جامعتي جنوب شرق وجيلين في الصين على تقنية الطلاء متعدد الطبقات، حيث تم رش طبقات متبادلة من بوليمرات موجبة وسالبة الشحنة على أقمشة القطن والحرير والبوليستر.
ونتج عن ذلك غشاء دقيق غني بمجموعات السلفونات الكيميائية، وهي مكونات تحتوي على الكبريت، تعمل على جذب وتنظيم جزيئات الماء لتشكيل طبقة حماية فائقة الرقة على سطح النسيج.
ويصف الباحثون هذه الطبقة بأنها “درع مائي جزيئي”، يعمل كحاجز بين القماش والملوثات، إذ يمنع التصاق الزيوت وبقايا الطعام والعرق والميكروبات، ما يسمح بإزالتها بسهولة عبر شطف بسيط بالماء دون الحاجة إلى منظفات.
ويختلف هذا الابتكار عن الأقمشة المقاومة للماء التقليدية، التي تمنع التصاق السوائل لكنها لا توفر خاصية التنظيف.
كفاءة أعلى من الغسيل التقليدي
أظهر الباحثون فعالية الطلاء الجديد عبر اختباره على أقمشة ملوثة بصلصة الطماطم وزيت الفلفل وصلصة الصويا، حيث تفوق على الغسيل التقليدي باستخدام المنظفات في إزالة البقع، خصوصًا البقع الزيتية، مع الاكتفاء بشطف واحد فقط.
كما أظهرت التحاليل أن الطبقة الجديدة تقلل بشكل كبير من إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أثناء الغسيل، إذ تحتجز هذه الجزيئات داخل الطلاء نفسه.
ووفق تقديرات الفريق البحثي، فإن هذه التقنية يمكن أن تقلل استهلاك المياه والكهرباء في عمليات الغسيل بنسبة تتجاوز 82% مقارنة بالطرق التقليدية.
خفض التكاليف على المدى الطويل
ورغم أن تكلفة تصنيع هذه الأقمشة أعلى من الأقمشة التقليدية، فإن الباحثين يؤكدون أن هذه التكلفة يمكن تعويضها خلال نحو 15 دورة غسيل فقط، نتيجة توفير المنظفات والطاقة والمياه.
كما أظهرت التجارب الأولية أن الطلاء آمن للاستخدام على الجلد، ويحتفظ بفعاليته لأكثر من 100 دورة غسيل، دون التأثير على نعومة القماش أو قدرته على التهوية.
تحديات قبل الوصول إلى السوق
ورغم النتائج الواعدة، لا يزال الابتكار في مرحلة أولية، إذ يشدد الباحثون على ضرورة إجراء اختبارات مستقلة للسلامة، ووضع معايير للمتانة، ودراسة التأثير البيئي الكامل قبل طرحه تجاريًا.
ويؤكد الباحثون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في تطوير التقنية، بل في إقناع المستهلكين بموثوقيتها، خاصة أن كثيرين يربطون بين الرغوة والرائحة في المنظفات وبين مفهوم النظافة الفعلية.
ويختم الفريق البحثي بأن الهدف القادم هو تحويل هذا الابتكار من فكرة علمية إلى منتج عملي موثوق وفعّال يمكن استخدامه في الحياة اليومية، بما يفتح الباب أمام ثورة محتملة في صناعة النسيج والغسيل حول العالم.
المصدر: العربية Business
