السعودية تعزز مكانتها كصمام أمان لأسواق النفط والتجارة خلال حرب إيران

زمن القراءة: 4 دقائق
حقل نفط تابع لشركة أرامكو السعودية

في خضم واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي هزّت أسواق الطاقة العالمية، برزت السعودية كصمام أمان للاقتصاد العالمي، بعدما ساهمت في الحفاظ على تدفق الإمدادات النفطية رغم تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي ينقل نحو 20% من النفط العالمي.

وبينما أعادت الحرب رسم مسارات التجارة والطاقة ورفعت المخاوف من أزمة إمدادات واسعة النطاق، عززت المملكة دورها كمركز استراتيجي لنقل النفط عبر البحر الأحمر، لتتحول من مجرد أكبر مُصدّر للخام في العالم إلى ركيزة أساسية في حماية استقرار أسواق النفط والتجارة العالمية خلال واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في السنوات الأخيرة.

ونجحت السعودية في تفعيل خطط طوارئ قديمة مكنتها من الحفاظ على تدفق الصادرات رغم تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، عززت المملكة موقعها كمحور لوجستي إقليمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وفقاً لما ذكره تقرير موسع لوكالة “بلومبرغ”.

واستفادت المملكة من بروز ساحل البحر الأحمر كبديل استراتيجي، مع تراجع دور مضيق هرمز الذي يكاد يتوقف عن العمل التجاري منذ اندلاع الحرب. هذا التحول دفع السعودية إلى لعب دور الركيزة الأساسية للتجارة عبر البحر الأحمر، بحسب هشام الغنام من مركز “كارنيغي” الشرق الأوسط.

وتعزز هذه التطورات مكانة المملكة كممر رئيسي لسلاسل الإمداد عبر شبه الجزيرة العربية، ما قد يدعم خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبناء اقتصاد بقيمة 1.3 تريليون دولار.

قفزة في إيرادات النفط

سجلت عائدات صادرات النفط السعودية نحو 24.7 مليار دولار خلال أول شهر كامل من الحرب، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات. ويعود ذلك جزئياً إلى الاعتماد على خط الأنابيب “شرق-غرب”، الذي أنشئ خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويسمح بتجاوز مضيق هرمز ونقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر.

كما دعمت شبكة الطرق السريعة الواسعة في المملكة حركة آلاف الشاحنات التي نقلت الأسمدة والسلع الاستهلاكية عبر الخليج إلى موانئ البحر الأحمر، ما عزز دور السعودية كمركز لوجستي.

“نيوم” على خط التحول اللوجستي

ضمن هذا السياق، تعيد السعودية توجيه أجزاء من مشروع “نيوم” ليؤدي دوراً أكبر في الخدمات اللوجستية، مع خطط لتحويل مينائه إلى مركز يخدم الشركات الأوروبية للوصول إلى أسواق الخليج والعراق. ويأتي ذلك في ظل مراجعة مستمرة لخطط المشروع الطموح.

كما يدرس صندوق الاستثمارات العامة، الذي تتجاوز أصوله تريليون دولار، دمج أصول النقل وسلاسل الإمداد لإنشاء كيان لوجستي عملاق قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية.

ويرى محللون أن الحرب تسرع انتقال السعودية إلى موقع عقدة لوجستية عالمية.

انعكاسات إيجابية على الأسواق

انعكست هذه التحولات إيجاباً على سوق الأسهم السعودية، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنحو 3% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مقابل تراجعات في الأسواق المجاورة. كما عزز ذلك ثقة الشركات في المضي قدماً بخطط الطرح العام الأولي، رغم تباطؤ نشاط الاكتتابات في الخليج خلال العام الجاري.

مخاطر مستمرة

ورغم الاستفادة من الموقع الجغرافي والتخطيط طويل الأجل، تبقى المخاطر قائمة. فالملاحة في البحر الأحمر ليست خالية من التهديدات، في ظل هجمات سابقة نفذها الحوثيون في اليمن، وإن كانوا قد تجنبوا استهداف السعودية خلال الحرب الحالية.

ويرى خبراء أن التحول بعيداً عن مضيق هرمز قد يستمر على المدى الطويل، إذ قد تواصل إيران تهديد الملاحة في الممر الحيوي، ما يدفع الشركات والدول إلى تنويع مسارات التجارة وتقليل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة.

المصدر: العربية Business

آخر الأخبار