في عالم السيارات .. الفخامة لم تعد تتحدث عن الألمان فقط

زمن القراءة: 6 دقائق

كان ثمة اعتقاد راسخ، توارثته أجيال من عشاق السيارات كما يتوارث الأبناء أسرار العائلة، أن الفخامة الحقيقية لها عنوان واحد لا يتبدل: أوروبا وتحديداً ألمانيا، وأن من أراد أن يجلس خلف مقود يليق بطموحه، فليبحث عن نجمة “مرسيدس” أو شعار “بي إم دبليو” وهو يبدو لامعاً تحت شمس ميونيخ،  كان هذا هو القانون غير المكتوب، وكانت السوق العالمية تطبقه بصرامة لعقود.

لكن في مدينة صينية هادئة تدعى “خفي”، كان شيء آخر يصنع بعيداً عن ضجيج تلك القناعة القديمة، أكثر من ألف روبوت يتحرك لتصنيع سيارة لا تحمل إرث “مرسيدس”، ولا هالة “رولز رويس”، ولا تاريخ “بي إم دبليو”.

قائد الأوركسترا الجديد

ماكسترو – Maextro” اسم مستوحى من كلمة إيطالية تعني “موصل”، لسيارة صينية فاخرة للغاية، من إنتاج “هواوي” بالتعاون مع “جاك موتور”، لكنها لا تبدو سيارة تحاول اللحاق بالأوروبيين، بل كمنتج قادر على المنافسة الشديدة.

طولها يتجاوز خمسة أمتار ونصف المتر، بطلاء ثنائي اللون يمنحها حضوراً مهيباً، وأبواب تفتح بالتلويح ومقصورة داخلية أقرب إلى صالة درجة أولى في طائرة خاصة، تتميز بجلد فاخر، وأزرار كريستالية، وسقف مضيء يحاكي السماء المرصعة بالنجوم، في استعارة واضحة لما تقدمه “رولز رويس” منذ سنوات مع عملائها الأثرياء.

لكن الفارق الحقيقي لم يكن في الجلد أو الخشب أو الإضاءة الناعمة، بل في العقل الإلكتروني المختبئ داخل السيارة، إذ دخلت صانعة الجوالات الذكية الصينية السوق وهي تدرك جيداً أن معركة اليوم لم تعد معركة المحركات وحدها، وإنما معركة التكنولوجيا أيضاً، ولهذا ركزت على ما تجيده.

سحر التكنولوجيا

من يجلس خلف مقود “ماكسترو إس 800” قد لا يشعر بأي حنين للسيارات الألمانية، فالسيارة مزودة بترسانة تكنولوجية تشمل لوحة عدادات بثلاث شاشات، وأكثر من 30 مستشعراً  يغذي نظام القيادة الذاتية المتقدم من “هواوي”، والذي يتولى مهمة القيادة بسلاسة على الطرق السريعة، إلى جانب قدرتها الفائقة على الركن الذاتي.

تحت هذا الغطاء الأنيق، يقبع وحش كهربائي يعمل بمحركين (أمامي بقدرة160  كيلوواط، وخلفي 230 كيلوواط)، ليولدا معاً طاقة إجمالية تبلغ 390 كيلوواط،  هذه القوة كفيلة بالانطلاق من السكون إلى 100 كم/ساعة في غضون 4.3 ثانية فقط.

ومع بطارية توفر مدى قيادة يصل إلى 650 كيلومتراً للشحنة الواحدة، مع قدرة على الشحن من 10% إلى 80% في غضون 12 دقيقة فقط، تتلاشى كل مخاوف المدى الكهربائي.

رفاهية بسعر رخيص نسبياً

إنها ليست سيارة رخيصة السعر، يبدأ سعرها من 708 آلاف يوان (104 آلاف دولار)، ويصل سعر النسخة الأكثر فخامة منها إلى 1.02 مليون يوان (140.8 ألف دولار)، لكنها أقل تكلفة كثيرًا عند مقارنتها بأسعار العلامات التجارية الأوروبية.

“ماكسترو” تعيد تعريف مفهوم “القيمة مقابل المال” في فئة السيارات فائقة الفخامة، وهو ما دفع خبير السيارات “توماس لوك” لوصفها بأنها “سيارة فاخرة للغاية بسعر معقول جداً”.

مقارنة سريعة

الموديل

السعر المبدئي

السرعة القصوى
(كيلومتر/ساعة)

ماكسترو إس 800″

708 آلاف يوان
(104 آلاف دولار)

210

رولس –رويس فانتوم

8.47 مليون يوان

250

مايباخ إس كلاس

1.47 مليون يوان

250

تخطي عقبة رئيسية

استطاعت “هواوي” من خلال “ماكسترو” تحدي هيمنة شركات صناعة السيارات التقليدية على فئات السيارات الفاخرة الراقية، خاصة مع اتجاه المستهلكين في أكبر سوق للسيارات في العالم نحو البدائل المحلية مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني والإنفاق الاستهلاكي.

بحسب بيانات “هواوي”، أصبحت “ماكسترو” السيارة السيدان الفاخرة الأكثر مبيعاً في الصين ضمن فئة السيارات التي يتجاوز سعرها 700 ألف يوان، متفوقة على سيارات واسعة الانتشار عالميًا مثل “بورشه باناميرا”، و”بي إم دبليو الفئة السابعة”، و”مايباخ إس كلاس”.

منذ طرحها في مايو 2025، تجاوزت مبيعات “ماكسترو” 17 ألف وحدة حتى نهاية نيسان واستحوذت على قلوب رواد الأعمال والمديرين التنفيذيين.

تصدرت السيارة قائمة مبيعات فئتها لثمانية أشهر متتالية، تاركة العلامات الألمانية الثلاث الكبرى تكافح للحفاظ على حصتها السوقية التي تتآكل، عاجزة عن مجاراة وتيرة التطور التقني الصيني والتسعير التنافسي.

مبيعات السيارات السيدان الفاخرة في الصين (كانون الأول 2025)

الطراز

المبيعات
(وحدة)

ماكسترو إس800

4376

بورشه باناميرا

1593

بي إم دبليو الفئة السابعة

1429

مايباخ إس كلاس

1118

مرسيدس-بنز إس-كلاس

923

أودي إيه 8

511

طموحات تتجاوز الحدود

 النجاح ليس وليد الصدفة، فقد سبق لـ “هواوي” أن أثبتت جدارتها مع سيارة “أيتو إم 9” الرياضية التي اكتسحت فئتها خلال ستة أشهر من طرحها أواخر 2023.

واليوم، تستعد الشركة للاستفادة من هذا الزخم بإطلاق طراز “جراند ديزاين” بتصميم ثنائي اللون وسعر يبدأ من 220 ألف دولار.

لم تختبر “ماكسترو” خارج موطنها بعد، ورغم العقوبات الأمريكية التي تعود لعهد إدارة “ترامب” الأولى، والتي قد تعرقل دخولها السوق الأمريكية، فإن طموحات “هواوي” العالمية لا تعرف الحدود، وتتطلع لاختراق أسواق جديدة.

بين إرث التاريخ وسحر التكنولوجيا، يبدو أن المستهلكين الأثرياء في الصين قد حسموا أمرهم، ويبقى السؤال الذي يتردد صداه في أروقة الشركات الأوروبية الرائدة: هل ستتمكن “هواوي” وغيرها من الشركات الصينية من الحفاظ على هذا النجاح الاستثنائي في سوق السيارات الفاخرة طويلاً، أم أن للأوروبيين رأياً آخر؟

المصادر: أرقام – بلومبرغ – وول ستريت جورنال – نيويورك تايمز –  موقع “كار نيوز تشاينا”  موقع “إليكتريف”

آخر الأخبار