في خطوة وُصفت بأنها مؤشر إلى عودة تدريجية لحركة العبور التجاري الإقليمي عبر سوريا استقبل مرفأ طرطوس أمس الأول الخميس أول شحنة ترانزيت دولية متجهة إلى العراق منذ نحو 14 عاماً، ضمن مسار بري ـ بحري أعاد إحياء واحد من أهم خطوط النقل التي كانت نشطة قبل عام 2011.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد رست في المرفأ باخرة تجارية قادمة من رومانيا، محمّلة بشحنة من الأخشاب، حيث باشرت الورشات الفنية والكوادر المختصة عمليات التفريغ والمناولة فور وصولها، وسط ترتيبات لوجستية متسارعة تهدف إلى نقل الحمولة براً عبر الأراضي السورية باتجاه وجهتها النهائية في العراق.
وأعلنت محافظة طرطوس، عبر معرفاتها الرسمية، أن هذه العملية تأتي ضمن أولى قوافل الترانزيت البري التي تعبر الأراضي السورية بعد توقف طويل، ما يعكس، وفق توصيفها، عودة تدريجية لدور المرافئ السورية محطات عبور في التجارة الإقليمية.
من جهتها، قالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إن استئناف حركة الترانزيت الدولي عبر مرفأ طرطوس يمثل محطة مفصلية في مسار إعادة تفعيل شبكات النقل والتجارة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع لإحياء دور سورية بوصفها ممراً لوجستياً يربط بين شرق المتوسط والعراق ودول الجوار.
وأوضح مدير العلاقات في الهيئة مازن علوش وفق ما نقلته “سانا” أن عمليات التفريغ والنقل تتم بوتيرة عالية لضمان انسيابية حركة البضائع، مضيفاً أن عودة الترانزيت الدولي تعكس مؤشرات تعافٍ تدريجي في سلاسل الإمداد الإقليمية وعودة النشاط التجاري عبر الأراضي السورية.
ويُشار إلى أن قطاع الترانزيت البري في سوريا كان يشهد، قبل عام 2011، حركة نشطة تجاوزت 115 ألف شاحنة سنوياً، كانت تعبر من تركيا باتجاه الأردن ودول الخليج عبر الأراضي السورية، قبل أن يتراجع بشكل حاد نتيجة إغلاق المعابر وتداعيات الحرب.
ويعتبر مراقبون أن إعادة فتح هذا المسار، ولو بشكل تدريجي، قد تحمل انعكاسات اقتصادية على قطاع النقل والمرافئ، خاصة في ظل سعي دمشق إلى استعادة موقعها بوصفها ممراً تجارياً بين آسيا والبحر المتوسط، في وقت لا تزال فيه التحديات اللوجستية والسياسية تلقي بظلالها على وتيرة التعافي.
حسام رستم
المصدر: العربي الجديد
