في مشهد أعاد إلى الأذهان نبض السكك الحديدية بين الساحل والداخل السوري وصل صباح اليوم الثلاثاء إلى محطة عدرا أول قطار تجريبي لنقل الحاويات، بعد رحلة انطلقت يوم أمس من مرفأ اللاذقية، لتعود معها حركة القطارات إلى خط غاب عن الخدمة لأكثر من 14 عاماً وفقاً لـ”سانا”.
الرحلة، التي حملت شحنات وبضائع إلى جانب رمزيتها الكبيرة، مرّت بعدد من المحطات والمدن التي استعادت اليوم صوت العجلات وصفير القطارات من جديد، وسط آمال بأن تسهم إعادة تشغيل الخطوط الحديدية في تنشيط حركة التجارة وتخفيف أعباء النقل البري، وإعادة ربط المرافئ بالمناطق الصناعية والتجارية في سوريا.
وأكد مدير مرفأ اللاذقية عبد الحميد الوهب أن هذه التجربة تشكل خطوة مهمة لدعم حركة الشحن وتسريع عمليات نقل الحاويات، مشيراً إلى أن إعادة تشغيل الخط الحديدي ستنعكس إيجاباً على القدرة الاستيعابية لمحطة الحاويات في المرفأ وتعزز كفاءة الخدمات اللوجستية.
وفي هذا السياق، أكد مدير عام إدارة الجمارك العامة في سوريا ومعاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خالد البراد أنه في إطار العقد الموقع مع شركة/CMA CGM/ سي إم ايه – سي جي أم/ الفرنسية تم تدشين المرفأ الجاف في مدينة عدرا الصناعية، بالتزامن مع تشغيل أول رحلة تجريبية لقطار الحاويات من مرفأ اللاذقية باتجاه عدرا، بعد انقطاع استمر 14 عاماً وأوضح أن تشغيل هذا المرفق من شأنه تنشيط الحركة التجارية، وتعزيز موقع سوريا على خطوط التجارة الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي الحيوي.
من جهته، أوضح المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية المهندس أسامة حداد أن الرحلة التجريبية التي انطلقت عصر يوم أمس من مرفأ اللاذقية باتجاه المنطقة الحرة في عدرا العمالية، استغرقت عدة ساعات نتيجة عدم جاهزية بعض المحطات الوسيطة لغياب نظام إشارات متكامل يسرّع عمليات التشغيل، مؤكداً العمل على معالجة هذه التحديات خلال المرحلة المقبلة وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء ثمرة أشهر من أعمال الصيانة والتأهيل وتجهيز القاطرات والعربات، لافتاً إلى أن أهمية المشروع تكمن في تخفيف الضغط عن الموانئ والطرق وتعزيز كفاءة النقل اللوجستي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وإعادة ربط المرافئ بالمناطق الصناعية، إضافة إلى تسهيل نقل البضائع عبر المرافق الجافة.
وبين حداد أن هذه التجربة تمثل المرحلة الأولى ضمن خطة أوسع تشمل تشغيل خطوط مماثلة باتجاه حسياء، إضافة إلى مرفق جاف في المسلمية بحلب، موضحاً أن القطار تألّف من 20 حاوية بينها حاويتان مبردتان، وحاويات بقياسات 20 و40 قدماً محمّلة ببضائع متنوعة مؤكداً أن تطوير السكك الحديدية يسهم في الحد من التلوث وتعزيز السلامة المرورية وتقليل الحوادث وخفض استهلاك الوقود، مشدداً على أنه قطاع محوري في دعم الاقتصاد الحديث.
وفي السياق ذاته، قال المدير العام لمجموعة /سي إم ايه – سي جي أم/ في منطقة الشرق الأوسط جوزيف دقاق: إن الشركة بدأت عملها في عدرا بعد تولّيها تشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية منذ مطلع عام 2025، مؤكداً أن سوريا تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط بين آسيا والخليج العربي والشرق الأوسط والبحر المتوسط وأوروبا، وأن هذا الموقع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الإقليمية.
ولفت دقاق إلى أن الشركة تنفذ استثمارات واسعة تشمل تطوير ثلاثة مرافق جافة في عدرا وحلب ونصيب، ضمن رؤية لتعزيز البنية التحتية ومنظومة النقل والخدمات اللوجستية.
حضر وصول القطار رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي، ومدير العلاقات في الهيئة مازن علوش، وعدد من مديري الأفرع في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية وعدد من المعنيين بحسب “سانا”.



