شهدت الأسواق العالمية حالة من الارتباك في مستهل تعاملات الأسبوع، مع استمرار موجة بيع السندات السيادية، وتصاعد المخاوف من تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران بعد تلميحات من “ترامب” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تباينت مؤشرات وول ستريت في نهاية جلسة الإثنين، متأثرة بموجة بيع في قطاع أشباه الموصلات أعقبت توقعات متشائمة من الرئيس التنفيذي لشركة “سيجيت“ بشأن الجدول الزمني لبناء مصانع جديدة لرقائق الذاكرة.
وتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف من تجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط بعدما صرح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن الوقت ينفد بالنسبة لإيران، في وقت لا يزال فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز مستمراً.
لكن الأسواق الأوروبية استفادت من انتعاشة محدودة أعقبت تقارير أشارت إلى أن باكستان سلمت الولايات المتحدة مقترحاً إيرانياً معدلاً لإنهاء الحرب، يتضمن شرطاً بتعليق العقوبات على صادرات النفط الإيراني خلال فترة المفاوضات، وهو ما وافقت عليه واشنطن بحسب التقارير.

وفي آسيا، تراجعت الأسهم اليابانية بضغط من استمرار موجة بيع الديون السيادية عالمياً، وتأكيد الحكومة استعدادها للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي لحماية الين من المضاربة. أما في الصين، فتراجعت أسواق البر الرئيسي بعد صدور بيانات أثارت مخاوف من ضعف أداء الاقتصاد.
وأظهرت البيانات نمو مبيعات التجزئة في ثاني أكبر اقتصادات العالم بأبطأ وتيرة منذ 40 شهراً خلال نيسان وانخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة، وسط تحذير صناع السياسات من أن الصراعات الجيوسياسية تخلق بيئة اقتصادية عالمية خطرة.
هذا المشهد المضطرب دفع أسعار النفط لمواصلة ارتفاعها الحاد، ليغلق سعر خام برنت أعلى مستوى 112 دولاراً للبرميل، خاصة بعد تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن المخزونات التجارية من الذهب الأسود تُستنزف بوتيرة سريعة ولم يتبقَّ منها سوى ما يكفي لبضعة أسابيع فقط.
أما عن المعادن والأصول البديلة، فتراجعت العملات المشفرة، وانخفضت أسعار الذهب والفضة بصورة طفيفة، إذ تلقت دعماً جزئياً من تراجع الدولار، لكنه قوبل بضغوط من ضبابية آفاق السياسات النقدية في ظل تصريحات “ترامب” المتناقضة.
فبعد تلميحاته المتشددة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال “ترامب”: إن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، وأعلن إلغاء هجوم كان من المقرر تنفيذه يوم الثلاثاء، مشيراً إلى وجود مفاوضات جادة جارية حالياً.
وتوجهت الأنظار صوب باريس، حيث انعقد اجتماع يستمر على مدار يومين لوزراء مالية مجموعة السبع هيمنت موجة بيع السندات على جدول أعماله، وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن سبب اندلاع هذه الموجة هو ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وبعيداً عن ساحة المعارك الجيوسياسية، حسم القضاء الأمريكي النزاع القانوني بين “إيلون ماسك” و”سام ألتمان” وشركة “أوبن إيه آي” بالحكم لصالح مطورة “شات جي بي تي” ورئيسها التنفيذي، ليزيل أكبر عقبة أمام الطرح الأولي المرتقب للشركة الناشئة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، أشارت تقارير إلى أن واشنطن تعتزم إصدار إعفاء جديد للنفط والمنتجات البترولية الروسية المحملة على الناقلات، فيما يبدو محاولة من “ترامب” للتخفيف من تداعيات أزمة الوقود، التي كلفت الأمريكيين أكثر من 41 مليار دولار حتى الآن.
المصدر: أرقام
