تواجه الصناعات الهندسية في سوريا ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتنامي المنافسة من المستوردات، ما انعكس على قدرتها في الحفاظ على حصتها داخل السوق المحلية والخارجية. ويبرز هذا القطاع، رغم أهميته الاستراتيجية كرافعة لبقية الصناعات، أمام تحديات تتعلق ببيئة الاستثمار وتكاليف الطاقة وآليات التمويل، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات داعمة تعيد له دوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية.
وتُعد الصناعات الهندسية من القطاعات التحويلية التي تُعنى بإنتاج الآلات والمعدات والمنتجات المعدنية والكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى تجهيزات خطوط الإنتاج والبنى الميكانيكية اللازمة لتشغيل مختلف القطاعات الاقتصادية. وتشكل هذه الصناعات قاعدة أساسية لعمل العديد من الصناعات الأخرى، نظراً لدورها في توفير وسائل الإنتاج والتجهيز والتشغيل.
وتشمل الصناعات الهندسية مجالات متعددة، من أبرزها الصناعات الميكانيكية وتصنيع الآلات وقطع الغيار، والصناعات المعدنية، والصناعات الكهربائية والإلكترونية بما فيها المحركات ولوحات التحكم والأجهزة التقنية، إضافة إلى صناعة الأجهزة المنزلية والمعدات الصناعية وخطوط الإنتاج.
وكشف تقرير إحصائي حديث صادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة أن عدد المشاريع الصناعية الهندسية المرخصة في 2025 بلغ 1014 منشأة، ما يعكس توجهاً نحو التوسع في هذا القطاع الحيوي. في المقابل، لم يتجاوز عدد المنشآت المنفذة فعلياً 43 منشأة، وهو ما يبرز فجوة واضحة بين حجم التراخيص والتنفيذ، ويشير إلى وجود معوقات تحول دون انتقال المشاريع إلى مرحلة الإنتاج، سواء على مستوى الإجراءات أو التمويل أو البنية التحتية.
فيما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية وفق قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، يبرز مؤشر لافت يتمثل بعدم ترخيص أو تنفيذ أي مشروع، ما يعكس حالة من الجمود في هذا المسار، ويستدعي ذلك ضرورة فهم الأسباب الكامنة وراء هذا الركود، وتقييم مدى فاعلية القانون في جذب الاستثمارات وتحفيزها، والبحث عن سبل لتذليل العقبات التي تعيق تفعيله بما يخدم الاقتصاد الوطني.
على صعيد المشاريع الحرفية الهندسية، بلغ عدد المنشآت المرخصة 265 منشأة حرفية، تم تنفيذ 25 منشأة منها.
وتُظهر البيانات المتعلقة بالمدن الصناعية جانباً أكثر إيجابية، إذ بلغ عدد المنشآت المرخصة فيها 288 منشأة، تم تنفيذ 26 مشروعاً منها، ما يشير إلى دور هذه المدن في استقطاب الاستثمارات وتوفير بيئة مناسبة لتنفيذ المشاريع. ومع ذلك، يظل عدد المنشآت المنفذة وفق قوانين الاستثمار داخل المدن الصناعية صفراً، ما يبرز الحاجة إلى مراجعة آليات جذب الاستثمارات الكبرى والمتوسطة إلى هذه المناطق.
ويعكس التقرير الإحصائي لوزارة الاقتصاد والصناعة واقعاً يحمل في طياته فرصاً وتحديات في آن واحد، حيث تظهر بعض القطاعات مؤشرات على توجهات استثمارية قائمة، في حين تواجه قطاعات أخرى عقبات تتطلب معالجة أكثر عمقاً لضمان انتقالها إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.
“أمّ الصناعات”
يرى رئيس القطاع الهندسي في غرفة صناعة دمشق وريفها حسان دعبول، أن الصناعات الهندسية تتمتع بقيمة مضافة عالية، فهي “أمّ الصناعات”، ولا يمكن لأي صناعة أخرى، سواء كانت غذائية أو نسيجية أو كيميائية، أن تنشط وتزدهر دون وجود صناعة هندسية قوية قادرة على توفير الآلات والتجهيزات وخطوط الإنتاج. وأكد أن الحفاظ على هذه الصناعة يُعد أمراً استراتيجياً، وأن التفكير في تنمية الصناعات الأخرى دون وجود صناعة هندسية قوية يعني الاعتماد الكلي على الاستيراد.
وأضاف أن الصناعات الهندسية في سوريا تواجه حالياً مصاعب كثيرة، نظراً لطبيعتها التي تتطلب استهلاكاً كثيفاً للطاقة، سواء كانت كهرباء أم وقوداً، في عمليات معالجة المعادن وتشكيلها ولحامها وصهرها وسحبها وكبسها.
وأوضح دعبول لصحيفة “الثورة السورية” أن ارتفاع أسعار حوامل الطاقة، خاصة الكهرباء، يشكل تحدياً كبيراً أمام الصناعات الهندسية، لا سيما مع وصول بدائل من دول الجوار مثل الأردن ودول الخليج وتركيا والصين بأسعار أقل بكثير من كلفة التصنيع المحلي.
فيما يتعلق بالمنشآت، أشار إلى أن العديد منها استمر في الإنتاج بطاقة متواضعة خلال السنوات الماضية بسبب صعوبة الاستيراد، إلا أن الانفتاح “السريع والمفاجئ” للأسواق بعد التحرير أدى إلى تراجع كبير في الصناعات الهندسية، ليصبح السؤال المطروح: “ما المنشآت التي أُغلقت بعد التحرير؟” بدلاً من “ما المنشآت التي عادت إلى العمل؟”.
وذكر، كمثال على ذلك، صناعة التجهيزات المنزلية كالأفران والغسالات، حيث خفّضت العديد من المنشآت إنتاجها وبدأت تعتمد على استيراد المنتجات وبيعها تحت أسماء تجارية محلية دون قيمة مضافة.
وأشار إلى أن المنشآت التي تمكنت من تحديث خطوط إنتاجها بفضل التمويل الذاتي هي وحدها القادرة على الاستمرار، لكن آليات التمويل المتاحة في سوريا شبه معدومة، إذ إن المحافظ التمويلية للمصارف متآكلة، ولا توجد صناديق استثمارية أو قروض ميسّرة.
صادرات متواضعة
أكد دعبول أن صادرات الصناعات الهندسية لا تزال متواضعة وتتركز بشكل رئيسي في دول الجوار مثل لبنان وبعض المناطق في العراق، موضحاً أن تكاليف الشحن المرتفعة للمنتجات الهندسية الثقيلة أو ذات الحجم الكبير تشكل تحدياً كبيراً أمام وصولها إلى مسافات بعيدة.
وأعرب عن أمله في إعادة فتح سوق الأردن أمام المنتجات السورية، معتبراً أن إغلاق هذه السوق الرئيسية يمثل أحد أبرز التحديات الحالية.
ورأى دعبول أن استعادة الصناعة السورية أمر ممكن، لكنها تتطلب جهوداً متكاملة من أطراف عدة، موضحاً أن هذه الجهود يجب أن ترتكز على محاور أساسية تشمل دور الحكومة في تذليل العقبات، ودعم القطاع المالي للاستثمار، ومبادرات الصناعيين أنفسهم نحو التجديد والتطوير، إضافة إلى أهمية نقل التكنولوجيا الحديثة.
وشدد أيضاً على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية من قبل الحكومة، مثل إلغاء الرسوم الجمركية على المواد الأولية لتخفيف الأعباء المالية على الصناعات وخفض تكاليف الإنتاج، وتخفيض أسعار الكهرباء المخصصة للصناعة لتشجيع الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والسماح باستيراد حوامل الطاقة كالفحم والغاز لضمان استمرارية الإنتاج وتأمين احتياجات الصناعات.
ومن جانب آخر، اعتبر دعبول أن على القطاع المالي أن يلعب دوراً فاعلاً في دعم استعادة الصناعة عبر إيجاد محافظ استثمارية وتمويلية لتشجيع الاستثمار في خطوط إنتاج جديدة، وتحديث خطوط الإنتاج القائمة، ودعم المشاريع الصناعية الواعدة.
كما يتحمل الصناعيون مسؤولية أساسية في استعادة صناعتهم وتطويرها، من خلال إظهار الرغبة والوعي بأهمية تجديد خطوط الإنتاج وزيادة كفاءتها الإنتاجية، مع السعي إلى تقليل الاعتماد على العمالة التي تمثل تكاليف ثابتة تؤثر بشكل مباشر على الكلفة الإجمالية للمنتج، بما يستدعي البحث عن حلول لزيادة الإنتاجية وتقليل هذه التكاليف، وفق دعبول.
وأشار أيضاً إلى أهمية نقل التكنولوجيا الأوروبية والغربية إلى سوريا، عبر عقد اتفاقيات وشراكات استراتيجية مع شركات ومؤسسات أوروبية لنقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، بما يساهم في تطوير الصناعة السورية ورفع مستوى جودتها.
تراجع القدرة على المنافسة
بدوره، أكد نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سابقاً لؤي نحلاوي، أن الصناعات الهندسية في سوريا تشكل إحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني، لما لها من دور أساسي في خلق القيمة المضافة، وتشغيل اليد العاملة، ودعم سلاسل الإنتاج المحلية. وأشار إلى الأهمية الخاصة لهذه الصناعات في مجالات الأجهزة الكهربائية المنزلية، مثل الغسالات والأفران والمراوح، التي تلبي احتياجات المواطنين وتسهم في تحسين مستوى المعيشة.
وقال نحلاوي لصحيفة “الثورة السورية”، إن هذا القطاع الحيوي يواجه في المرحلة الراهنة تحديات كبيرة، أبرزها فتح باب الاستيراد بشكل واسع دون توازن، ما أدى إلى إغراق الأسواق بمنتجات مستوردة بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر تراجعاً في قدرة المصانع الوطنية على المنافسة.
وأضاف أن ذلك أدى إلى انخفاض مستويات الإنتاج وتشغيل المعامل، ووصل بعضها إلى التوقف الجزئي أو الكامل.
وتكمن المشكلة الأساسية، بحسب نحلاوي، في “غياب العدالة” في السياسة الجمركية، إذ تتحمل الصناعات المحلية تكاليف مرتفعة على المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، في حين تدخل المنتجات النهائية المستوردة برسوم منخفضة أو بشروط ميسّرة، ما خلق حالة من عدم التكافؤ في المنافسة داخل السوق المحلية، وأضعف قدرة المنتج الوطني على الاستمرار والتطور.
وأوضح أن ذلك أدى إلى نتائج سلبية واضحة، تمثلت في تراجع الإنتاج المحلي، وخسارة جزء من السوق لصالح المنتجات المستوردة، وتسريح عدد من العمال، إضافة إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد وما يرافقه من استنزاف للقطع الأجنبي، مع انتقال تدريجي من اقتصاد إنتاجي إلى اقتصاد استهلاكي.
الرسوم الجمركية
لا تعاني الصناعات الهندسية السورية من ضعف في الإمكانيات، وتمتلك خبرات طويلة وبنية إنتاجية قائمة وكوادر بشرية مؤهلة، تمكنها من المنافسة على مستوى عالٍ في حال توفر بيئة عادلة وداعمة.
وانطلاقاً من ذلك، قد يتحول هذا القطاع إلى قوة منافسة في حال تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية على المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، لتصبح بمستويات مماثلة لدول الجوار، بحيث تكون صفرية أو شبه صفرية، من شأنه أن يحول هذا القطاع إلى قوة تنافسية، وفق نحلاوي.
وفي حال تحقيق ذلك، سيكون القطاع قادراً على استعادة حصته في السوق المحلية، كما سيتحول أيضاً إلى قطاع تصديري قادر على المنافسة في الأسواق الإقليمية، واستعادة مكانة المنتج السوري التي خسرها خلال السنوات الماضية.
وعليه، فإن دعم الصناعات الهندسية اليوم يمثل ضرورة اقتصادية وطنية للحفاظ على الإنتاج، وتشغيل اليد العاملة، وتعزيز قدرة الاقتصاد السوري على التعافي والنمو. ويتطلب ذلك تضافر الجهود لوضع سياسات اقتصادية متوازنة، تضمن العدالة في المنافسة، وتوفر المناخ الملائم لازدهار هذه الصناعات الحيوية.
الكفاءة الإنتاجية
من جهته، يرى الباحث الاقتصادي فادي عياش، أن الصناعة السورية تواجه تحديات جسيمة بعد التحول إلى اقتصاد السوق، لا سيما في ظل تدفق المنتجات المستوردة للأسواق بأسعار منافسة، ما يجعل التحول إلى الكفاءة الإنتاجية أمراً حتمياً لا خياراً. ووفقاً للوضع الراهن، فإن الصناعة السورية عموماً تواجه صعوبات تتعلق بالاستمرار، وليس فقط بالقدرة على المنافسة.
وقال عياش لصحيفة “الثورة السورية”، إن إنقاذ الصناعة السورية وتنميتها وتطويرها، بما يتيح لها القدرة على المنافسة والاستدامة في ظل اقتصاد السوق الحر، يتطلب تغييراً وتطويراً في الذهنية والفكر الصناعي الإداري والإنتاجي، بما يواكب المتغيرات المتسارعة ويستفيد من النهج الاقتصادي الحر الجديد.
وأشار إلى إمكانية اعتماد العديد من استراتيجيات التعاون والتوسع الدولي التي تساعد على الاندماج والتكامل مع الصناعات المنافسة والمتطورة بدلاً من مواجهتها، مثل التحالفات والترخيص والامتياز والمشروعات المشتركة، إضافة إلى التعاون والاندماج، إلى جانب استراتيجيات إعادة التموضع كالتخصص والتجزيء والتمايز لاستثمار المزايا التنافسية النسبية المحلية.
وأوضح أن ذلك يتطلب جاهزية فكرية قادرة على مواكبة متطلبات الشركات والصناعات الدولية الراغبة في دخول السوق السورية، سواء على المستوى التنظيمي أو الفني أو التقني. ورأى أن الصناعات الهندسية السورية قادرة على المنافسة في اقتصاد السوق الحر من خلال تبني استراتيجيات شاملة تركز على الابتكار، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحديث البنية التحتية، رغم التحديات الكبيرة الناتجة عن الانفتاح المفاجئ على المنتجات الأجنبية المنافسة.
وفي هذا السياق، طرح عياش مجموعة محاور من شأنها تعزيز تنافسية الصناعات الهندسية السورية خلال الفترة بين 2026 و2028، أبرزها اعتماد الابتكار والتحديث التكنولوجي، وتحديث خطوط الإنتاج عبر استيراد آلات حديثة ترفع جودة المنتج النهائي وتخفض تكاليف التشغيل، موضحاً أن معظم تقنيات ووسائل الإنتاج الحالية متقادمة ومتشابهة، في حين تعتمد المنافسة الدولية على تطوير تقنيات وبدائل إنتاج أكثر كفاءة.
وفي جانب البحث والتطوير، دعا إلى تقديم قروض ميسّرة وحوافز ضريبية للمنشآت التي تستثمر في تطوير منتجاتها، مشيراً إلى أن البحث والتطوير يكاد يكون غائباً في معظم الصناعات السورية، لا سيما الصناعات الهندسية التي يتأثر أداؤها بشكل كبير بالتقادم التقني. كما شدد على أهمية التحول الرقمي من خلال اعتماد الأتمتة الشاملة في العمليات الإدارية والإنتاجية، على غرار عقود التحول الرقمي في هيئة المواصفات والمقاييس.
وأكد عياش أهمية تخفيض تكاليف الإنتاج والتشغيل ودعم حوامل الطاقة والطاقات المتجددة، عبر توفير الطاقة بأسعار عادلة ومستدامة، وتشجيع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة كالشمسية والرياح للتخفيف من أزمة الكهرباء، إضافة إلى توسيع الشراكات المحلية والدولية، مثل التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، بهدف تأهيل المصانع ونقل المعرفة والخبرات.
وأشار أيضاً إلى أهمية تكامل سلاسل التوريد عبر تقليل الاعتماد على المواد المستوردة وتشجيع الصناعات المغذية المحلية، وتطوير العناقيد الصناعية والصناعات التخصصية. كما دعا إلى اعتماد سياسات حكومية تقوم على “الحماية الذكية” من خلال فرض رسوم جمركية مدروسة على المستوردات بما يحقق التوازن مع تكلفة المنتج الوطني، على أن تكون هذه الحماية مؤقتة ومشروطة بزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة.
وفيما يتعلق بضبط التهريب، شدد على ضرورة استخدام الماسحات الضوئية وأتمتة الجمارك لمنع إغراق السوق بمنتجات رخيصة غير خاضعة للضرائب، إلى جانب إصلاح بيئة الأعمال عبر تفعيل “النافذة الصناعية الموحدة” وتقديم حوافز تشجع عودة المستثمرين.
كما لفت إلى أهمية التصدير والتسويق الدولي من خلال التركيز على الجودة والعلامة التجارية الجغرافية، والحصول على شهادات الجودة الدولية وشهادات المطابقة لفتح أسواق جديدة، خاصة في أوروبا والأسواق الإقليمية، إضافة إلى تفعيل برامج “التصدير التجميعي” لتجميع منتجات المصدّرين الصغار وخفض تكاليف الشحن.
ونبّه كذلك إلى ضرورة استغلال الميزات التنافسية للصناعة السورية عبر التركيز على المنتجات التي تمتلك خبرات متراكمة، كالمعدات والآلات، والاستفادة من الموقع الجغرافي القريب من الأسواق المجاورة، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وردم فجوة المهارات عبر برامج تدريب مهني متخصصة، وتوفير آليات لضمان مخاطر التمويل الصناعي وتطوير رأس المال العامل.
وفاء فرج
المصدر: الثورة السورية
