الروبية الهندية تنهار لمستويات قياسية .. ومودي أمام اختبار صعب

زمن القراءة: 3 دقائق

تسعى الهند إلى احتواء التراجع الحاد في قيمة الروبية بعدما أدت قفزة أسعار النفط المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الهندي، الذي يُعد الأسرع نمواً بين الاقتصادات الكبرى عالمياً.

وفقدت الروبية أكثر من 5% من قيمتها منذ اندلاع الأزمة في فبراير شباط الماضي، لتصبح أسوأ العملات الرئيسية أداءً في آسيا خلال عام 2026، بعدما هبطت إلى مستوى قياسي تجاوز 96 روبية مقابل الدولار يوم الجمعة.

البنك المركزي يتدخل لدعم العملة

ضخّ البنك المركزي الهندي مليارات الدولارات في الأسواق لمحاولة استقرار العملة، كما فرض قيوداً على المضاربات ووفّر خطوط ائتمان خاصة لمستوردي النفط لتخفيف الطلب على الدولار.

وفي محاولة لاحتواء الضغوط، دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين إلى اتخاذ إجراءات تقشف طوعية، تشمل تقليل شراء الذهب والسفر إلى الخارج لمدة عام، بهدف الحد من الواردات التي تستنزف الدولار، .لكن خبراء اقتصاديين أكدوا أن الضغوط لا تزال مستمرة بسبب ارتفاع أسعار النفط وخروج الاستثمارات الأجنبية وضعف توقعات النمو.

اتساع العجز وتراجع الاستثمارات الأجنبية

تواجه الهند اتساعاً في عجز الحساب الجاري نتيجة ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، وسط توقعات بأن يتجاوز العجز 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، وهو أكثر من ضعف مستواه في العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، سحب المستثمرون الأجانب أكثر من 20 مليار دولار من سوق الأسهم الهندية منذ بداية أزمة الشرق الأوسط، في أسرع موجة خروج لرؤوس الأموال على الإطلاق، ما زاد الضغوط على العملة والاحتياطي النقدي.

وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 697 مليار دولار، مقارنة بأكثر من 720 مليار دولار قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ارتفاع التكاليف يضغط على الشركات والأسر

أدى تراجع الروبية إلى زيادة تكاليف الاستيراد بالنسبة للشركات الهندية، خاصة المصانع وشركات الصناعات الغذائية التي تعتمد على المواد الخام المستوردة والمُسعّرة بالدولار.

وفي ولاية كيرالا، تضررت صناعة الكاجو بشكل كبير بسبب ارتفاع تكاليف استيراد المكسرات الخام من إفريقيا، حيث أكد أصحاب الشركات أن المشترين باتوا قادرين على شراء كميات أقل مقارنة بالعام الماضي.

كما انعكس ضعف الروبية على الطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج، إذ ارتفعت تكاليف الدراسة في الولايات المتحدة بأكثر من مليون روبية مقارنة بالعام الماضي.

مخاوف على طموحات الاقتصاد الهندي

أثّر تراجع العملة أيضاً في طموحات الهند الاقتصادية، بعدما تراجعت البلاد إلى المرتبة السادسة عالمياً خلف المملكة المتحدة وفق بيانات صندوق النقد الدولي، نتيجة انخفاض قيمة الناتج المحلي عند احتسابه بالدولار.

ويرى محللون أن الحكومة قد تضطر لاتخاذ إجراءات إضافية خلال الفترة المقبلة، تشمل رفع أسعار الوقود وتشديد القيود على تحويل الأموال إلى الخارج، إلى جانب تشجيع الودائع الدولارية من الهنود المقيمين بالخارج.

كما حذّر اقتصاديون من احتمال لجوء البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتوقع، مؤكدين أن التدخلات الحالية قد تخفف تقلبات السوق لكنها لن تعالج الضغوط الأساسية التي تواجه الاقتصاد الهندي.

المصدر: أرقام
آخر الأخبار