علاقة النفط بالدولار .. الحرب تبدل الثوابت

زمن القراءة: 2 دقائق

عادة، يتحرك الدولار والنفط في اتجاهين متعاكسين، لكن الحرب في الشرق الأوسط قلبت المعادلة رأساً على عقب؛ فمع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع المخاوف الجيوسياسية، صعد النفط والدولار معاً في ظاهرة نادرة تكشف كيف تغيّـر الأزمات الكبرى القواعد التقليدية.

بداية بعلاقة عكسية

خلال الأسابيع الأولى من عام 2026، استمرت العلاقة التقليدية بين النفط والدولار؛ فارتفاع العملة الخضراء كان يُنظر إليه كعامل يضغط على الطلب العالمي على الذهب الأسود. لذلك، تحرك الأصلان في اتجاهين متعاكسين كما جرت العادة.

الحرب تغيّـر المعادلة

مع بدء الحرب في نهاية فبراير، بدأت الأسواق تنظر إلى النفط والدولار من زاوية مختلفة. تاريخياً، كان ارتفاع الدولار يُعتبر عاملاً سلبياً لأسعار النفط، لأن الخام يُتداول عالمياً بالعملة الأمريكية.

لكن الحرب قلبت هذه المعادلة؛ فالمخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى شراء النفط تحسباً لنقص المعروض، وفي الوقت نفسه التوجه إلى الدولار باعتباره ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من موجة تضخم جديدة تقودها الطاقة.

لذا، وبعدما تحرك الأصلان في اتجاهين متعاكسين خلال معظم الربع الأول من العام، تحول معامل الارتباط بين الدولار والنفط إلى نطاق إيجابي منذ أوائل مارس، ليستمر هذا النمط الاستثنائي حتى الآن.

الجغرافيا السياسية تحكم

يرى “برنت دونيلي”، رئيس شركة “سبيكترا ماركتس” أن هناك فترات تكون فيها العوامل الاقتصادية الكلية هي المحرك الرئيسي للأسواق، وهناك فترات أخرى، كما هو الحال الآن، يكون فيها العامل الأهم هو الجغرافيا السياسية، والأخبار المتداولة، ومستوى تقبّل المخاطر، وزخم السوق.

علاقة تاريخية جديدة؟

الارتباط الإيجابي بين الدولار والنفط وصل الآن إلى أعلى مستوياته منذ إطلاق مؤشر “بلومبرج” للدولار في عام 2005، في إشارة إلى أن الحرب لم ترفع الأسعار فقط، بل أعادت تشكيل طريقة تفاعل الأسواق مع تدفقات الطاقة وتحركات العملات.

وبعدما أعادت الحرب رسم العلاقة بين الدولار والنفط، وتحول التضاد الاقتصادي إلى تحالف إستراتيجي فرضته الضرورة، يبقى السؤال: هل تتحول علاقتهما الجديدة إلى ارتباط دائم؟ أم تثبت الأيام أنه كان مجرد تطور عابر؟

المصدر:أرقام- بلومبرج

آخر الأخبار