ساد التفاؤل في الأسواق العالمية في رابع جلسات الأسبوع، بعد إشارات إيجابية من القمة الأمريكية الصينية، لكن الحذر ظل قائماً نتيجة لعمليات استهداف سفن بالقرب من مضيق هرمز، مما أربك المشهد في أسواق الطاقة والمعادن والصرف.
سجلت الأسهم الأمريكية إغلاقاً قياسياً للجلسة الثانية على التوالي، واستعاد مؤشر “داو جونز” مستوى 50 ألف نقطة النفسي الهام، وذلك بدعم من أداء إيجابي في قطاع التكنولوجيا، بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن سمحت لـ “إنفيديا” ببيع ثاني أكثر رقاقاتها المخصصة للذكاء الاصطناعي تقدماً إلى شركات صينية.
وارتفعت الأسهم الأوروبية مدفوعة بصعود أسهم التكنولوجيا والإعلام، وتراجع عوائد الديون السيادية، على الرغم من تعرض قطاعي التعدين والبنوك لخسائر، واستمرار الاضطرابات السياسية في المملكة المتحدة في ظل الضغوط على رئيس الوزراء “كير ستارمر” للاستقالة.
وفي آسيا، تراجع مؤشر “نيكي 225” بعدما لامس مستوى قياسياً أثناء التداولات، فيما تعرضت البورصات الصينية لموجة جني أرباح دفعتها إلى الانخفاض. وفي المقابل، واصلت بورصة كوريا الجنوبية تسجيل أرقام قياسية، وارتفعت أسهم الأسواق الناشئة للجلسة الثالثة على التوالي.

وبالتزامن مع انعقاد القمة الأمريكية الصينية، شهدت الممرات المائية القريبة من مضيق هرمز موجة جديدة من الاستهدافات طالت سفينتين إحداهما هندية بحسب تقارير صحفية، لكن من جهة أخرى، سمحت إيران لعدد من السفن الصينية بالعبور من مضيق هرمز عقب تفاهمات ثنائية.
وفي الوقت ذاته، اتفق الرئيسان الأمريكي والصيني على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان تدفق إمدادات الطاقة، مؤكدين رفضهما امتلاك إيران سلاحاً نووياً، إلا أن بكين شددت في المقابل على أن سوء تعامل واشنطن مع قضية تايوان قد يُشعل صراعاً عسكرياً.
وعلى صعيد الأجندة الاقتصادية للقمة، أعلن “ترامب” موافقة الصين على شراء 200 طائرة من “بوينج”، وأعرب “شي” عن اهتمام بكين بزيادة واردات النفط من الولايات المتحدة، وأشار إلى أن بلاده ستفتح أبوابها على مصراعيها أمام الشركات الأمريكية.

وخلف هذه التفاهمات، لاحت ملفات أكثر حساسية في الخلفية، فبعد تحذير الرئيس الصيني بشأن التعامل مع ملف تايوان، أعلن “ترامب” تعهد الصين بالامتناع عن تزويد إيران بمعدات عسكرية، فيما أكد وزير خارجيته “ماركو روبيو” أن سياسة واشنطن تجاه تايوان لم تتغير.
وألقت هذه الأحداث المتلاحقة بظلالها على أسعار النفط التي شهدت بعض التقلبات قبل أن تغلق على ارتفاع طفيف، مما انعكس سلباً على الذهب والفضة، إلا أن العملات المشفرة خالفت الاتجاه وارتفعت، خاصة بعد تمرير اللجنة المصرفية بمجلس النواب مشروع قانون تنظيم القطاع.
وفيما يتعلق بالديون والعملات، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية واليابانية مقابل انخفاض نظيرتها في بريطانيا وألمانيا، وسجل اليوان أطول سلسلة مكاسب يومية له أمام العملة الخضراء منذ عام 2017، لكن الدولار واصل مساره الصاعد بالتزامن مع استقرار الين والجنيه الإسترليني.
وعن أبرز تطورات الاقتصاد الأمريكي، تباطأ نمو مبيعات التجزئة خلال أبريل، وارتفعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بأكثر من المتوقع، وزادت أسعار الواردات بأعلى وتيرة منذ عام 2022 مع قفزة بنسبة 20% في تكلفة الوقود، مما زاد من الضبابية حول آفاق السياسة النقدية.
وبينما يؤكد الصراع في الشرق الأوسط يوماً بعد يوم أن الأزمات الكبرى دائماً ما تغير القواعد التقليدية، وصل الارتباط بين الدولار وأسعار النفط إلى مستوى غير مسبوق، ليبقى السؤال: هل يتشاركان المصير نفسه إذا ما وضعت الحرب أوزارها؟
المصدر: أرقام
