تزايد الاعتماد عالمياً على الذكاء الاصطناعي في القرارات الاستثمارية

زمن القراءة: 5 دقائق

تشير دراسة حديثة ضمن سلسلة من الدراسات إلى أن ما يقرب من نصف المستهلكين حول العالم يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في قرارات الادخار والاستثمار، وقد استخدم نحو 49 % من المستهلكين الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية لدعم قراراتهم، بينما قال 37 % إنهم سيجدون الذكاء الاصطناعي مفيداً «جداً» أو «بشكل كبير» في تقديم نصائح مالية شخصية أو أتمتة القرارات المالية.

وكشفت الدراسة، التي أجرتها شركة الاستشارات إرنست ويونغ «إي واي»، وشملت 18 ألف شخص في 23 دولة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة الشؤون المالية هو الأعلى بين جيل زد، أي مواليد الفترة بين عامي 1997 و2012 تقريباً، حيث يستخدمه 68 % منهم في شكل من أشكال الإدارة المالية، وجاء جيل الألفية – الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و45 عاماً – في المرتبة الثانية بنسبة 65 %.
وقال بريثام بيداناجاري، الرئيس المشارك لقسم الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية العالمية لدى شركة «إي واي»، إنه على الرغم من تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي «فإن الثقة هي التي ستحدد مدى سرعة انتشاره ومدى انتشاره».
وأضاف: «يجب على شركات الخدمات المالية كسب هذه الثقة، من خلال وضع ضوابط صارمة على القرارات، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وإظهار الشفافية والمساءلة، والشركات التي تُحسن تطبيق ذلك ستكون الأقدر على تحويل اهتمام المستهلكين المتزايد إلى ثقة راسخة».
ومن بين نحو 1000 مستهلك بريطاني شملهم الاستطلاع استخدم 35 % منهم الذكاء الاصطناعي لدعم قرارات الادخار والاستثمار، خلال الأشهر الستة الماضية، واستخدم نحو 14 % منهم الذكاء الاصطناعي لحماية بياناتهم المالية الشخصية، بينما اعتقد 49 % أن الذكاء الاصطناعي سيكون مفيداً للحماية من الاحتيال أو كشف الأنشطة الاحتيالية.
ووفقاً لدراسة أخرى أجرتها مجموعة لويدز المصرفية العام الماضي على 5000 بريطاني فإن الأداة الأكثر شيوعاً للأشخاص الذين يبحثون عن مساعدة في الشؤون المالية هي «شات جي بي تي» من «أوبن أيه آي»، وجاءت أداة «جيميني» من جوجل في المرتبة الثانية من حيث الشعبية.
وتراقب الجهات التنظيمية التطورات عن كثب، وقد أطلقت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة مراجعة في يناير لتقييم كيفية تطور الذكاء الاصطناعي وتداعياته المحتملة على المستثمرين الأفراد والهيئات التنظيمية والشركات والأسواق.
وقال أندرو أوكسليد، مدير الاستثمار في شركة فيديليتي إنترناشونال: «الفرصة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي واضحة، لكن التحدي يكمن في كيفية استخدامه، ففي كثير من الأحيان لا يطرح الناس الأسئلة الصحيحة أو الشاملة بما فيه الكفاية، ما يعني أنهم لا يحصلون على إجابة كاملة أو موثوقة تماماً».
ويمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة دعم قوية، لكنه يعمل على نحو أفضل عند دمجه مع مصادر موثوقة أخرى، واتباع نهج أكثر شمولية في اتخاذ القرارات المالية.

وتشير دراسة عالمية، أجرتها شركة فيديليتي على 13 ألف مستثمر فردي في 13 سوقاً، إلى أنه على الرغم من التوجه المتزايد نحو الذكاء الاصطناعي لا تزال أشكال المساعدة المالية التقليدية هي السائدة. يستخدم نحو 45 % من المستثمرين الأفراد في المملكة المتحدة المؤسسات المالية، بينما يعتمد 40 % منهم على مستشارين متخصصين عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وأضاف أوكسليد أن دراسة فيديليتي تُظهر «انتشاراً أوسع» للذكاء الاصطناعي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مقارنة بأوروبا، مشيراً إلى أن 30 % من المستثمرين في آسيا أفادوا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي»، مقابل 21 % في أوروبا.

وقالت هولي ماكاي، مؤسسة والرئيسة التنفيذية لموقع «بورينج موني»، وهو موقع إلكتروني متخصص في الشؤون المالية للمستهلكين: «أعتقد أننا سنشهد استمراراً في استخدام الذكاء الاصطناعي على المدى القريب، ولكن مع تزايد الطلب على التحقق الموثوق، حيث يشكك المستهلكون في دقة ومصدر المعلومات المقدمة، كما أعتقد أن الذكاء الاصطناعي قادر على تلخيص القواعد والحسابات ببراعة، ولكنه أقل كفاءة في اقتراح ما ينبغي على الناس فعله بناء على هذه النتائج».
وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي «سيتحسن بوتيرة سريعة»، إلا أنه حالياً «يُعد دليلاً مفيداً، ولكن على المستهلكين التحقق من الحقائق وطلب المساعدة من مصادر موثوقة أخرى لتأكيد ما تعلموه وتدعيمه».
وقالت هيئة السلوك المالي: «نحن على دراية بأن أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، مثل «شات جي بي تي» و«كلود»، قد يستخدمها المستهلكون للحصول على المشورة والدعم في اتخاذ القرارات المالية.

وبالنسبة للأدوات العامة غير المصممة خصيصاً للخدمات المالية فإن أي نصيحة تُقدم لا تخضع لتنظيم أو تغطية هيئة الرقابة المالية أو برنامج تعويض الخدمات المالية، ونوصي بالتحقق من مصادر موثوقة أخرى عند اتخاذ القرارات المالية».

إيما دانكلي

المصدر: فايننشال تايمز- ترجمة: البيان

 

آخر الأخبار