وفد استثماري مصري يطرق أبواب أميركا منتصف أبريل.. ماذا تنتظر القاهرة؟

زمن القراءة: 7 دقائق

يستعد وفد يضم نحو 17 عضواً بغرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لزيارة واشنطن 18 نيسان الجاري ضمن بعثة طرق الأبواب التي تنظمها الغرفة بشكل دوري سنوياً للترويج للاستثمار في مصر.

تأتي الزيارة في وقت تطمح فيه مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز عوائد الصادرات، لتعويض أي نقص محتمل في مصادر النقد الأجنبي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتعوّل دوائر الأعمال في مصر على الزيارة المرتقبة لعرض حزمة مطالب على الجانب الأميركي، من بينها إعادة النظر في الرسوم المؤقتة المفروضة على واردات حديد التسليح المصرية إلى السوق الأميركي، وتعديل بعض بنود اتفاقية الكويز بما يتيح زيادة الصادرات المحلية لواشنطن.

وأوضح رئيس غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة عمر مهنا أن وفد الغرفة سيعقد حزمة اجتماعات مع دوائر الأعمال الأميركية، خلال الزيارة التي تستمر لنحو أسبوع، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وأن الزيارة تستهدف عرض الفرص الاستثمارية المتنوعة في السوق المصرية والتطورات والإصلاحات الاقتصادية المنفذة في البلاد، على الشركات الأميركية.

وأشار مهنا إلى أن مصر تتمتع بموقع استثنائي، وتعد مركز استقرار في منطقة تشهد اضطرابات متصاعدة خاصة بعد التوترات الجيوسياسية الحالية، وهو ما يجعلها وجهة مناسبة لاستقطاب الاستثمارات وذكر أن التطورات الأخيرة دفعت العديد من الشركات العالمية إلى إعادة النظر في مواقع استثماراتها، في إطار ما يُعرف بعمليات “إعادة التمركز”، وهو ما يفتح المجال أمام مصر لاستقطاب مثل هذه الاستثمارات، سواء بالقطاع الصناعي أو مراكز البيانات أو أنشطة التحول الرقمي ويرى أن السوق المصرية تمتلك مقومات قوية تؤهلها للاستفادة من هذه التحولات، في ظل تنوع القطاعات الاقتصادية وقدرتها على جذب استثمارات صناعية وتكنولوجية، دون الاقتصار على مجال محدد.

وأشار مهنا إلى اعتزام وفد أعمال أميركي زيارة مصر خلال شهر يونيو المقبل لبحث فرص الاستثمار مضيفاً أن زيارة الوفد تم ترتيبها في وقت سابق، ولم يتم إدخال أي تعديلات على هذا التوقيت حتى الآن.

من جانبه قال رئيس غرفة التجارة الأميركية المصرية الأسبق أنيس أكليمندوس: إن هناك اهتماماً ملحوظاً من المستثمرين الأميركيين بالسوق المصرية خلال الفترة الحالية وأضاف أن غرفة التجارة الأميركية تتلقى بشكل دوري استفسارات من شركات أميركية لديها الرغبة في استكشاف الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة.

وأشار أكليمندوس إلى أن بعثة “طرق الأبواب” التي تنظمها الغرفة الأميركية لواشنطن خلال الأيام المقبلة تستهدف نقل رسالة واضحة حول مناخ الأعمال في مصر إلى دوائر الأعمال والمؤسسات الأميركية وإلى أن هذه البعثة، والتي تنظمها الغرفة سنوياً منذ عقود، تعد من أبرز أدوات التواصل المباشر مع صناع القرار في الولايات المتحدة، حيث أسهمت في بناء علاقات قوية وممتدة مع مختلف الجهات الأميركية، وعززت التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وتتجاوز الاستثمارات الأميركية في مصر 9.4 مليار دولار، فيما يصل التبادل التجاري 8.6 مليار دولار، بحسب بيانات سابقة صادرة عن جهاز التمثيل التجاري في مصر.

تعديل اتفاقية الكويز

من جانبه قال رئيس شركة “تي آند سي” للملابس الجاهزة المصرية مجدي طلبة: إن الزيارة المرتقبة للوفد المصري إلى الولايات المتحدة تمثل فرصة مهمة لجذب استثمارات أميركية جديدة للسوق المحلية، وتعظيم الصادرات المصرية لواشنطن.

وأضاف طلبة لـ”العربية Business” أن نجاح البعثة التجارية يتطلب أن يجهز الوفد “أجندة مسبقة” تركز على محورين رئيسيين، الأول يتعلق بالاستثمارات الأميركية التي تتطلع مصر لجذبها للسوق المحلية، والثاني يشمل بنود الصادرات المستهدف تعزيز نفاذها للسوق الأميركية.. وقال: البعثات التجارية يجب أن تعود بأرقام وتواريخ، سواء في جذب الاستثمارات أو زيادة الصادرات داعياً إلى ضرورة العمل على معالجة اختلال الميزان التجاري بين القاهرة وواشنطن عبر خطة واضحة.

وطالب طلبة بضرورة أن تركز البعثة أيضاً على مناقشة بعض المعوقات التي تعرقل استفادة الشركات المصرية من حوافز اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز QIZ)، وفي مقدمتها خفض نسبة المكون الإسرائيلي في المنتجات المصدرة، والتي تمثل عبئاً على الشركات وتحدّ من تنافسيتها.

وتسمح اتفاقية “الكويز” الموقعة عام 2004 بدخول المنتجات المصرية إلى السوق الأميركية دون جمارك، شريطة أن يشارك المكوّن الإسرائيلي في هذه المنتجات بنسبة تصل إلى 10.5%.

وأضاف طلبة: “نسبة المكون الإسرائيلي تحجّم الصادرات المصرية ضمن الاتفاقية.. كان يفترض أن تنخفض النسبة في وقت سابق لـ8% لكن لم يتم تنفيذ الأمر”.

كما طالب البعثة التجارية بمراجعة أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة من إسرائيل مع الجهات الأميركية المعنية، خاصة مع وجود تشوهات سعرية تُضعف الميزة التفضيلية للإعفاءات الجمركية وتضغط على سيولة الشركات.

ودعا طلبة إلى ضرورة العمل على توسيع نطاق الاتفاقية ليشمل قطاعات صناعية جديدة بدلاً من التركز في الملابس الجاهزة وقال: لدينا فرص واعدة في صناعات مثل الزجاج والأحذية الرياضية، وكذا المنتجات القائمة على الألياف الصناعية التي تتمتع بميزة تنافسية نتيجة ارتفاع الرسوم الجمركية عليها في السوق الأميركية.

وطالب طلبة أيضاً بالعمل على توسيع نطاق اتفاقية الكويز لتشمل التصدير لأسواق أخرى غير أميركا مثل السوق الكندية، وقال إن هذا الأمر يعزز فرص النفاذ إلى أسواق جديدة.

بدوره، أكد وزير الصناعة المصري خالد هاشم خلال اجتماع موسع مع وفد غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، الثلاثاء، على أهمية إعادة وزارة التجارة الأميركية النظر في الرسوم المؤقتة المفروضة على صادرات حديد التسليح المصرية لأميركا، بما يسهم في تعزيز الصادرات.

وفي منتصف العام الماضي، بدأت لجنة تجارية أميركية التحقيق في شكوى مقدمة من كبار منتجي الصلب في واشنطن لفرض رسوم إغراق على واردات حديد التسليح من منتجين في مصر والجزائر وبلغاريا وفيتنام، وهو الأمر الذي ساهم في تراجع صادرات الحديد المصرية لأميركا 35% في 2025.

حوافز للشركات الأميركية

يأتي ذلك، فيما قال أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، حسن الصادي: إن نجاح بعثات الترويج يرتبط بمدى فهم ودراسة احتياجات مستثمري الدول المستهدفة، والقدرة على تصميم فرص تتوافق مع تطلعاتهم وأضاف الصادي أن معدلات نجاح هذه البعثات ترتفع بصورة ملحوظة عندما تتسق الفرص المطروحة مع خطط التوسع للشركات الأجنبية، خاصة في القطاعات التي تحظى باهتمام متزايد مثل الطاقة.

وأشار إلى أن تحقيق مكاسب ملموسة من البعثة التجارية المرتقبة يتطلب تبني نهج قائم على المصالح المشتركة، من خلال تقديم حوافز مدروسة تشجع الجانب الأميركي على زيادة استثماراته وتوسيع التبادل التجاري، بدلاً من الاكتفاء بطرح مطالب أحادية.

المصدر: العربية Business

آخر الأخبار