بين الجفاف والحرب.. هل يقود القمح موجة التضخم القادمة؟

زمن القراءة: 3 دقائق

مع تزايد الترابط بين أسواق الطاقة والغذاء بشكل غير مسبوق، تعود الحبوب لتتصدر المشهد الاقتصادي العالمي، في وقت تكشف فيه تحركات صناديق التحوط عن قراءة مغايرة لمسار أسعار القمح خلال الفترة المقبلة، فهل تعد هذه الإشارات إنذاراً مبكراً لموجة تضخمية جديدة؟

ماذا حدث؟

– أرسلت صناديق التحوط إشارات مبكرة إلى الأسواق، بعدما تحولت إلى مشترٍ صافٍ لعقود القمح الآجلة في بورصة شيكاغو للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في قراءة المستثمرين لاتجاه الأسعار.

كيف ذلك؟

– بحسب البيانات التي نشرتها لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية، ارتفعت مراكز الشراء لدى صناديق التحوط على عقود القمح إلى 117.4 ألف عقد، وهو أعلى مستوى في أكثر من ست سنوات، مقابل تراجع المراكز البيعية إلى نحو 108.7 ألف عقد.

لماذا هذا التغير؟

– يرتبط هذا التحول بعوامل متشابكة، أبرزها الطقس الجاف في الولايات المتحدة، إلى جانب اضطرابات إمدادات الوقود والأسمدة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، ما عزز التوقعات بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي خلال الفترة المقبلة.

سباق على الأسمدة

– يتسابق المزارعون في جميع أنحاء العالم لتأمين إمدادات المدخلات الزراعية، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل توريد الأسمدة، حيث يمر ثلث تجارة الأسمدة العالمية المنقولة بحراً عبر مضيق هرمز.

قفزة في الأسعار

– تشير تقديرات صادرة عن “أوكسفورد إيكونوميكس” إلى أن أسعار اليوريا والأمونيا قفزت بنحو 50% و20% على التوالي منذ بداية الحرب الأمريكية على إيران، كما ارتفعت أسعار أسمدة أخرى مثل البوتاس والكبريت، ما يضغط على تكاليف الإنتاج الزراعي.

ماذا عن الإنتاج؟

– توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”، انخفاض الإنتاج العالمي من القمح بنسبة 3% إلى 810 ملايين طن هذا العام، وهو ما قد يدعم ارتفاع الأسعار في الفترة المقبلة مع تقلص الإمدادات.

كيف تحركت الأسعار؟

– ذكرت “الفاو” أن أسعار القمح ارتفعت بنسبة 4.3% خلال آذار نتيجة لتدهور جودة المحاصيل في الولايات المتحدة، وتوقعات انخفاض المساحات المزروعة في أستراليا بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة.

الطريق لا يزال طويلاً

– اللافت أن سوق القمح لم تعكس بعد القفزة الكبيرة في أسعار النفط التي تجاوزت 50% خلال آذار، ما يشير إلى أن الأسواق الزراعية لا تزال في طور اللحاق بموجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار صعود أسعار الغذاء حال بقاء النفط عند مستوياته المرتفعة.

إلى أين نتجه؟

– يعتمد مسار أسعار القمح في الفترة المقبلة على طول أمد الأزمة الجيوسياسية الحالية، ففي حال استمرار التوترات وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة لفترة طويلة، قد تتجه الأسعار إلى مزيد من الصعود مع تزايد الضغوط على الإنتاج والمعروض.

قراءة استباقية

– في النهاية، تعكس تحركات صناديق التحوط قراءة استباقية لاحتمال دخول أسعار القمح في موجة صعود جديدة، مدفوعة بتشابك عوامل أساسية، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء على مستوى العالم، ويضيف ضغوطاً متزايدة على ميزانيات الأسر.

المصادر: أرقام – بلومبرج – سي إن بي سي – فاينانشال تايمز – رويترز – الفاو

آخر الأخبار