نقلة نوعية في العلاقات.. أوكرانيا بديل استراتيجي لتأمين احتياجات سوريا من السلع الأساسية

زمن القراءة: 3 دقائق
شهدت العلاقات السورية- الأوكرانية نقلة نوعية بعد سنوات من القطيعة، حيث تمثل زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اعترافاً ضمنياً من دمشق بأهمية أوكرانيا كبديل استراتيجي لروسيا في تأمين احتياجاتها من السلع الأساسية، وعلى رأسها القمح.

عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية الدكتور عبد الهادي الرفاعي بينّ لـ”الحرية ” أن ملف القمح يدخل ضمن صراع الإمدادات والأمن الغذائي، حيث يبرز في صلب الزيارة ملف القمح كأولوية قصوى من خلال مساعدات فورية، إذ أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن وصول أول شحنة مساعدات غذائية إلى سوريا، والتي تشمل 500 طن من دقيق القمح ضمن مبادرة “الحبوب من أوكرانيا” بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، مع وعد بإرسال المزيد.
وأضاف الدكتور الرفاعي: بالإضافة لبديل استراتيجي تسعى أوكرانيا، التي تُنتج حوالي 18% من القمح العالمي، لملء الفراغ الذي قد تتركه روسيا، وسط محاولات كييف لترسيخ وجودها كداعم رئيسي للأمن الغذائي السوري مقابل تراجع النفوذ الروسي.
وأشار الرفاعي إلى التعاون بين البلدين في ملف الطاقة، فلم يقتصر التعاون على الغذاء، بل امتد لمجالات حيوية أخرى مثل الطاقة ففي مجال الطاقة ناقش الجانبان إمكانية أن تصبح سوريا مصدراً محتملاً لإمدادات الطاقة، في وقت تعاني فيه أوكرانيا من تداعيات الحرب على سلاسل التوريد.

البعد التركي وانعكاساته الاقتصادية

وأضاف الرفاعي: إن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق في توقيت متزامن، حاملةً معها أولويات مختلفة لكنها تتداخل في نقطة واحدة هي “الاستقرار” لدفع عجلة الاقتصاد.
وحول الربط مع زيارة الوفد الاقتصادي السوري إلى تركيا
تأتي هذه التحركات السياسية لتمهد الطريق لتعاون اقتصادي أوسع:
• التعاون التعليمي: يبدو أن الوفد الاقتصادي السوري ناقش ملفات حيوية مع الجانب التركي، مثل افتتاح مدارس تركية دولية في دمشق وحلب، وترميم المدارس المتضررة، ومعادلة الشهادات، ما يعكس رغبة في إعادة هيكلة البنية التحتية السورية بالخبرة التركية.
• المنطق الاقتصادي: تدرك أنقرة أن استقرار سوريا هو استقرار لتركيا، لذا فإن تأمين الحدود وحل الملفات الأمنية هو شرط أساسي لانطلاق مشاريع إعادة الإعمار الكبرى والاستثمارات التركية التي طال انتظارها.

الانعكاسات على الاقتصاد السوري والمواطن

تترجم هذه الزيارات إلى واقع ملموس يؤثر في معيشة المواطن السوري، وفقاً لـ”الرفاعي”، وبشكل عام تشير التحركات الأخيرة إلى أن سوريا تسعى لتطبيق سياسة “حياد إيجابي” في الاقتصاد، مستفيدة من التنافس الدولي لتحقيق مكاسب مزدوجة: الأمن الغذائي عبر أوكرانيا، والأمن السياسي والاستثمارات عبر تركيا. وختم الرفاعي بأن المواطن السوري يعقد آمالاً كبيرة على أن تترجم هذه الاتفاقيات إلى انفراجات سريعة على مستوى توفير الخبز والمحروقات وفرص العمل.

آلاء هشام عقدة

المصدر: الحرية

آخر الأخبار