التصدير بين تحديات الشحن وتنافسية المنتج

زمن القراءة: 12 دقائق

يواجه قطاع التصدير سلسلة من التحديات المتشابكة التي تهدد قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وتتراوح المشكلات بين ارتفاع تكاليف الشحن، وإشكاليات التفريغ والنقل، إلى معوقات لوجستية وإدارية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتضح الحاجة الماسة لوضع حلول عملية تنظم عمليات النقل وتقلل الأعباء المالية، مع تعزيز التعاون مع الدول المجاورة لضمان انسيابية حركة البضائع، وتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانيات المحلية بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني والمستهلك السوري.

التنافسية والتكلفة

أكد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، محمد أيمن المولوي، أن أبرز المشكلات التي تواجه قطاع التصدير حالياً تتمثل في تنافسية المنتج السوري، مشيراً إلى أن أي عامل يزيد من تكلفته ينعكس سلباً على قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.

وقال المولوي لصحيفة “الثورة السورية”، إن أسعار الشحن تمثل عائقاً رئيساً، خاصة في ظل القرار رقم 31 المتعلق بالمناقلة بين الشاحنات وما نتج عنه من تأخير في وصول البضائع وارتفاع التكاليف، معرباً عن أمله في إيجاد حلول قريبة لهذه الإشكالية، لا سيما بعد سلسلة لقاءات مع وزير النقل لعرض وجهات النظر المختلفة.

وأضاف أن بعض الشاحنات السورية قديمة وتحتاج إلى تحديث لتتوافق مع المتطلبات الدولية.

ولفت مولوي إلى أن عمليات تفريغ الشاحنات، إذا لم تتم بطريقة مرنة تضمن وصول البضاعة سليمة إلى الزبون، قد تسبب أضراراً للبضاعة وتؤثر على رغبة الزبون في الشراء مرة أخرى، خصوصاً عند نقلها من شاحنة إلى أخرى.

وأشار إلى أن هذه المشكلة تبرز بشكل أكبر مع السلع الحساسة مثل المنتجات الزجاجية والمواد النفطية القابلة للاشتعال، وقد تم التوصل إلى تفهم يسمح بإدخال هذه المواد دون عملية المناقلة بين الشاحنات.

كما تطرق المولوي إلى إشكاليات “مكتب الدور”، حيث يؤدي عدم التزام بعض السائقين بالوجهة المحددة إلى تأخير عمليات النقل، مؤكداً ضرورة وجود آليات تضمن تنظيم العملية بحيث يكون السائق متواجداً مع شاحنته عند استلام دوره، بما يحافظ على انتظام وانسيابية النقل.

وشدد على أهمية تمكين السائق السوري من العمل بحرية مع الحفاظ على البضاعة وتجنب التأخير. وأعرب عن تفاؤله بإيجاد حلول شاملة لهذه المشكلات في المستقبل القريب.

وأشار مولوي إلى السماح للشاحنات السورية المحملة ببضائع سورية بدخول الأراضي الأردنية دون مناقلة، وبالمثل للشاحنات المحملة ببضائع أردنية، وذلك بعد لقاء رسمي سوري أردني في دمشق، معتبراً ذلك حلاً جزئياً جيداً.

تحديات معقدة

من جهته، أوضح أمين سر غرفة تجارة دمشق، عمار البردان، أن قطاع النقل يشكل عصب الاقتصاد وحركة التجارة في سوريا، مشيراً إلى مجموعة من التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن المشكلة بدأت مع فرض قيود على عبور الشاحنات السورية إلى البلدان المجاورة، نتيجة قدم أسطول الشاحنات وعدم منح بعض دول الجوار تأشيرات عبور للسائقين السوريين.

وأضاف البردان لصحيفة “الثورة السورية”، أن هذه الإجراءات استدعت رداً حكومياً تمثل في منع الشاحنات غير السورية من العبور عبر الأراضي السورية وتطبيق نظام مناقلة البضائع على الحدود، حيث تُنقل البضائع من الشاحنات الأجنبية إلى شاحنات سورية، مع استثناء بعض البضائع التي تتطلب معاملة خاصة.

وأدى هذا النظام إلى ارتفاع تكاليف النقل، بما يعادل تكلفة نقل البضائع من الحدود إلى مستودع المستورد، إضافة إلى التأخير والأضرار التي لحقت بالبضائع نتيجة عملية المناقلة، وتجري حالياً مباحثات عبر القنوات الدبلوماسية لإيجاد حل لهذه المعضلة.

ولفت البردان إلى عقد اجتماع بين مندوبين من غرف التجارة والصناعة ووزير النقل، ناقش خلاله المشكلات المتعلقة بتطبيق نظام “كراج الدور” الذي يهدف إلى تنظيم نقل البضائع من الموانئ والمعابر إلى داخل المدن. وتم خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة التشاور مع مالكي الشاحنات والتجار لوضع آلية عادلة ومنصفة للجميع.

ولخص البردان أبرز المشكلات، منها السماح بتغيير مقصد الشحن وفق طلب التاجر، وضمان جاهزية الشاحنات لتحميل البضائع عند الطلب، إذ إن بعض الشاحنات تحجز دورها وهي خارج الكراج أو في غياب السائق، مما يؤدي إلى تأخير تفريغ البضائع من السفن وتحميل التكاليف الإضافية. كما شدد على أهمية جاهزية “كراج الدور” لتلبية طلبات الشاحنات على مدار الساعة، نظراً لأن عمليات تفريغ السفن لا تحتمل أي تأخير.

وأشار إلى الحاجة لوضع تسعيرة واضحة ومدروسة علمياً تكون عادلة لجميع الأطراف، وآلية لمحاسبة السائق عند نقص البضائع المشحونة، مع التأكد من جاهزية الشاحنات تقنياً، حيث إن بعضها يفتقر إلى الشوادر أو غير مؤهل لنقل بعض الحمولات. ووصف الأجواء بأنها إيجابية، مؤكداً العمل لإيجاد حلول سريعة ترضي جميع الأطراف المعنية.

المعاملة بالمثل

من جهته، أكد رئيس لجنة التصدير في غرفة زراعة دمشق، أن القرار رقم 31 الصادر عن هيئة المنافذ والجمارك، المتعلق بآلية المناقلة على الحدود، يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، مشيراً إلى أن تقييم أي قرار يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية واللوجستية كافة.

فيما يتعلق بالإيجابيات، أوضح الخضر لصحيفة “الثورة السورية”، أن الهدف الأساسي للقرار يتمثل في تحقيق مبدأ “المعاملة بالمثل” مع دول الجوار، مشيراً إلى أن الشاحنات السورية عند وصولها إلى الحدود الأردنية كانت تُفرغ حمولتها وتُنقل بواسطة شاحنات أردنية لإكمال المسير داخل الأراضي الأردنية، وهو ما يتكرر الآن مع سيارات دول الجوار على الحدود السورية.

وأضاف أن القرار يسهم في تنشيط قطاع النقل المحلي، إذ يوفر فرص عمل إضافية للسائقين السوريين، وخاصة أصحاب السيارات القديمة التي تشكل جزءاً كبيراً من الأسطول السوري، حيث سيتمكن هؤلاء من نقل الحمولات من الحدود إلى داخل المدن، مما يزيد عدد الرحلات والفرص المتاحة لهم.

أما التحديات، فتشمل بحسب الخضر أن القرار يفرض تكاليف تشغيلية إضافية، إذ إن السائق الأجنبي الذي يصل إلى الحدود ويُفرغ بضاعته يتقاضى أجرة تعادل وصوله إلى وجهته النهائية داخل سوريا، ما يعني تحمل السوريين لتكاليف إضافية تنعكس على أسعار المنتجات ويُحمَّل المستهلك النهائي جزءاً منها.

كما أشار إلى مشكلات لوجستية محتملة، مثل حوادث التكسير أو عدم ملاءمة بعض السيارات المحلية لاستيعاب الحمولات القادمة من الخارج، ما قد يستدعي حلولاً فنية إضافية.

ولفت الخضر إلى أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أخذت في الاعتبار ضرورة وجود استثناءات لبعض أنواع البضائع لضمان انسيابية حركة التجارة وعدم تعطيلها. ورأى أن قرار المناقلة على الحدود الجمركية ذو وجهين: يعزز السيادة الاقتصادية ويحفز القطاع المحلي، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تتعلق بزيادة التكاليف، داعياً إلى دراسة معمقة لإيجاد حلول تضمن أقصى استفادة مع الحد من الآثار السلبية.

التكاليف التشغيلية

رأى أمين سر اتحاد شركات الشحن، حسن العجم، أن قرار تفريغ البضائع تسبب في تلف ونقص وكسر العديد من الشحنات، فضلاً عن تأخير وصولها إلى وجهاتها، ما زاد من التكاليف التشغيلية على شركات الشحن.

وأوضح العجم لصحيفة “الثورة السورية”، أن عدم توفر الإمكانيات الكافية للتفريغ، سواء من حيث المستودعات أو العمالة الماهرة أو الآليات المتخصصة، أسهم في تفاقم المشكلة، مؤدياً إلى تأخير عمليات المناقلة وتلف البضائع، ما أضاف عبئاً إضافياً على الشركات.

وأضاف العجم أن تسعيرة مكتب النقل الحالية لا تعكس التكاليف الفعلية التي تتكبدها الشركات نتيجة هذه الإجراءات، مما يزيد الضغوط المالية.

كما أشار إلى غياب الدعم والتسهيلات اللازمة لتصدير المنتجات السورية إلى الخارج، ما يعيق وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية ويضاعف التحديات أمام القطاع التجاري السوري.

وأكد العجم أن معالجة هذه التحديات تتطلب تضافر الجهود ووضع حلول عملية تضمن انسيابية حركة البضائع، وتدعم قدرة شركات الشحن على أداء دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تعزيز تنافسية المنتجات السورية على الصعيدين المحلي والدولي.

ازدحام مروري

ألقى الصناعي عبد السلام الشواف، الضوء على الجوانب السلبية للقرار، لا سيما ما يتعلق بالازدحام المروري وتكدس السيارات في معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا، مع وجود استثناءات تثير تساؤلات حول تطبيق المعايير بشكل موحد، كما هو الحال مع الأردن.

وأوضح الشواف أن قرار المبادلة “غير ممكن التطبيق”، نظراً لأن البنية التحتية غير مجهزة لاستيعاب الكميات المتزايدة من حركة السيارات، مشيراً إلى وجود نحو 2300 سيارة مكدسة في المعبر، وهو ما يُعزى مباشرة إلى “نظام مكتب الدور” و”نظام المبادلة”.

وأضاف أن هذا الازدحام يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للمعبر من طرق ومواقف، وقد يؤدي إلى تدهورها بشكل أسرع، كما أن طول فترات الانتظار يؤثر سلباً على سلامة السائقين والسلع ويزيد التكاليف اللوجستية.

وأشار الشواف إلى أن تطبيق قرار المبادلة يختلف باختلاف الاستثناءات، مستشهداً بمثال الأردن، حيث يُمنع إدخال “الجمبو باغ” عبر الحدود البرية سواء للبضائع المصدرة أو للعبور الترانزيت، لأسباب أمنية.

اتفاق مع الأردن

مؤخراً، عقد رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، اجتماعاً مع وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى إلى دمشق.

وتناول الاجتماع سبل تعزيز حركة التبادل التجاري بين البلدين، مع التأكيد على تسهيل دخول البضائع السورية إلى السوق الأردنية وضمان انسيابية عبورها عبر إجراءات مرنة تدعم النشاط التجاري.

واتفق الجانبان على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، وتسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية للقيام بالعمليات نفسها، بما يعزز التكامل في قطاع النقل والخدمات اللوجستية ويفتح آفاقاً أوسع أمام حركة التجارة الإقليمية.

ونظراً للظروف الراهنة في المنطقة وما تفرضه من تحديات على حركة النقل والتجارة، اتفق الجانبان على السماح للشاحنات السورية المحملة ببضائع سورية فقط بالدخول إلى الأردن، والشاحنات الأردنية المحملة ببضائع أردنية فقط بالدخول إلى سوريا، دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود، بهدف تسهيل حركة النقل وتسريع وصول البضائع إلى الأسواق.

وأوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة مازن علوش، أن القرار يمثل نقلة نوعية في تنظيم حركة نقل البضائع، ويتضمن تسهيلات ملموسة للشاحنات من كلا البلدين. وأكد أن القرار يسمح للشاحنات الأردنية المحملة ببضائع أردنية بالدخول مباشرة إلى سوريا، فيما تبقى بقية أنواع البضائع خاضعة لإجراءات المناقلة المعتادة.

ولأول مرة، يفتح القرار المجال أمام الشاحنات السورية المحملة ببضائع سورية بالدخول مباشرة إلى الأردن والوصول إلى ميناء العقبة لتحميل وتفريغ البضائع، ما يزيد فرص التشغيل للسائقين السوريين ويعزز قدرة شركات النقل السورية على المنافسة.

وأكد علوش أن الهيئة تتابع مصالح السائقين السوريين بشكل دائم، وتعمل على طرح مطالبهم واحتياجاتهم مباشرة في الاجتماعات الثنائية مع الجانب الأردني، بهدف تنشيط النقل البري والتبادل التجاري بين البلدين وزيادة فرص العمل للسائقين والشركات.

وأشار إلى أن هذه التسهيلات تسهم في تسريع وصول البضائع وتقليل التكاليف على المستوردين والمصدرين، ما ينعكس إيجابياً على حركة التجارة والاقتصاد بشكل عام، مؤكداً استمرار التواصل مع السائقين وقطاع النقل لضمان مصالحهم وتحسين ظروف عملهم، في إطار رؤية شاملة لتطوير آليات العمل اللوجستي وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الشقيقة.

وفاء فرج

المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار