أطلقت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات مساراً لتطوير البريد السوري بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تحويله إلى خدمة حديثة تشمل الطرود والتجارة الإلكترونية، بما يسهم في تحسين الخدمات ودعم النمو الاقتصادي. وذكرت الوزارة في بيان أنها أصدرت وثيقة طلب معلومات لإقامة شراكة استراتيجية لتطوير المؤسسة السورية للبريد، داعية المشغلين من القطاع الخاص والمستثمرين والائتلافات المؤهلة إلى تقديم تصوراتهم وخبراتهم ومقترحاتهم الأولية، وذلك حتى منتصف شهر نيسان المقبل موعداً نهائياً لتلقي الردود.
وأضافت أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية تحديث البريد السوري بما يسهم في تطويره وتحويله إلى منصة حديثة لخدمة المواطنين، باعتباره ركناً أساسياً في بناء منظومة التجارة الإلكترونية، الأمر الذي يعزز النمو الاقتصادي والتمكين الاجتماعي. وأشارت الوزارة إلى أن المؤسسة تعمل في بيئة تشغيلية صعبة تشمل محدودية قدرات النقل والتوزيع، وأضراراً في البنية التحتية، وضعفاً في الأتمتة، إلى جانب تعقيدات قانونية ومالية.
لذلك دعت المشغلين والمستثمرين المهتمين إلى تقديم رؤى عملية مرحلية تنطلق من الواقع القائم، مع حلول قابلة للتنفيذ. وشددت على ضرورة أن تتضمن الردود معلومات عن الجهة المتقدمة وخبرتها، ورؤيتها الاستراتيجية وآلية التنفيذ، والتصور الاستثماري والتجاري، وخطط تحديث العمليات والشبكة والبنية التقنية وإدارة البيانات، إضافة إلى الجوانب القانونية والتنظيمية والمؤسسية، بما يساعد في تحديد متطلبات الاستثمار والتطوير.
بدوره، صرح الصحافي الاقتصادي فؤاد عبد العزيز بأن الحكومة تحاول تطوير قطاع البريد بدعم من الاتحاد البريدي العالمي، الذي قدم مؤخراً منحة للمؤسسة السورية للبريد شملت ثلاث سيارات خدمة وتجهيزات لوجستية مثل الحواسيب والطابعات وأجهزة الطاقة الاحتياطية، بهدف تعزيز الجاهزية التشغيلية وتحسين مستوى الخدمات في المحافظات.
كما أعلنت المؤسسة عودة سوريا تدريجياً إلى منظومة البريد الدولية، مع خطط لإطلاق خدمة الشحن الدولي واستقبال الطرود من الخارج خلال الفترة المقبلة غير أن عبد العزيز لفت إلى صعوبات قد تواجه هذه الجهود على أرض الواقع، لا ترتبط بالضرورة بعمل مؤسسة البريد نفسها، لكنها تعوق عملها، مثل عدم وجود نظام مكتمل للعناوين في عموم سوريا، ما يجعل وصول الشحنات البريدية إلى مقاصدها في غاية الصعوبة، فضلًا عن نقص الكوادر الكافية والمدربة على خدمات مثل هذه، إضافة إلى الافتقار إلى الآليات من سيارات ودراجات نارية أو هوائية مخصصة لهذه الخدمات.
بالتزامن، تعتزم المؤسسة السورية للبريد توسيع انتشار المكاتب البريدية المتنقلة في المحافظات بهدف إيصال الخدمات البريدية والمالية إلى المناطق البعيدة والبلدات التي تفتقر إلى مكاتب ثابتة.
وصرح مدير عام المؤسسة السورية للبريد عماد الدين حمد لوكالة “سانا” قائلاً: إن عدد المكاتب البريدية المتنقلة العاملة حالياً يبلغ مكتبين، على أن يرتفع قريباً إلى عشرة مكاتب ضمن منحة مقدمة من الاتحاد البريدي العالمي لدعم تطوير خدمات البريد في سوريا.
وأوضح أن هذه المكاتب ستخصص للعمل في البلدات ذات الكثافة السكانية المحدودة والبعيدة عن الصالات والمكاتب البريدية، كما يمكن استخدامها مؤقتاً في المناطق التي تتعرض فيها المكاتب البريدية لأعطال تقنية أو توقف مؤقت في العمل. وأشار حمد إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو تخفيف الأعباء المادية ومشقة التنقل عن المواطنين عبر إيصال الخدمات إلى أقرب نقطة ممكنة، لا سيما الخدمات المالية مثل صرف رواتب المتقاعدين وخدمات “شام كاش” والحوالات المالية البريدية.
ولفت إلى أن المؤسسة ستُعلم الأهالي بمواعيد وصول المكاتب المتنقلة من خلال مديريات البريد في المحافظات، التي ستنسق مع رؤساء البلديات لإبلاغ السكان، إضافة إلى نشر المواعيد والتفاصيل عبر صفحات المؤسسة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت المؤسسة السورية للبريد قد وضعت في الخدمة أول مكتب بريدي متنقل في سورية يوم الرابع من الشهر الجاري في مدينة سقبا بريف دمشق، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات البريدية. ويقدم المكتب خدمات صرف رواتب المتقاعدين، والحوالات الفورية، وتسديد أقساط الجامعة الافتراضية والتعليم المفتوح، إلى جانب خدمة “شام كاش” المالية.
المصدر: العربي الجديد
