3 قمصان فقط.. هكذا بدأت الحكاية قبل مليارات “بيزوس”

زمن القراءة: 4 دقائق

في قصة تجسد معنى الكفاح والإصرار على صناعة المستقبل، انتقل ميغيل بيزوس، والد الملياردير الأمريكي “جيف بيزوس” من كوبا إلى الولايات المتحدة وهو في السادسة عشرة من عمره، وحيداً دون أن يتحدث الإنجليزية، ولم يكن يحمل معه سوى حقيبة صغيرة تضم ثلاثة قمصان وبعض الملابس، وبعد سنوات من العمل والاجتهاد، أصبح أحد أوائل المستثمرين في شركة أمازون، مسهماً في انطلاق واحدة من أكبر الشركات في العالم.

ورغم أن “ميغيل” لم يكن يرغب في مغادرة بلاده، فإن والديه اعتبرا الخطوة فرصة لتأمين مستقبل أفضل له، مع اعتقادهما أن الانفصال لن يستمر سوى بضعة أشهر أو سنوات، قبل أن تجتمع الأسرة مجدداً.

وفي 21 تموز 1962، وصل “ميغيل” إلى مدينة ميامي، حاملا حقيبة صغيرة تحتوي على سترة صنعتها والدته وشقيقته، وثلاثة قمصان وثلاثة سراويل وزوج من الأحذية، ومن هناك، انتقل مع مجموعة من الأطفال الكوبيين إلى مدرسة ثانوية في ولاية “ديلاوير”.

لاحقا، انتقل إلى واشنطن العاصمة، حيث بدأ حياته العملية من خلال وظائف بسيطة في أحد البنوك وسلسلة مطاعم “ماكدونالدز” قبل أن يقرر استكمال تعليمه الجامعي، وتمكن من الحصول على منحة دراسية للاجئين الكوبيين والالتحاق بجامعة ألبوكيركي، حيث درس الرياضيات.

وخلال سنوات دراسته، تعرف “ميغيل” على “جاكي” التي كان لديها ابن من زواج سابق يُدعى جيف، قبل أن يصبح لاحقاً ابنه بالتبني، وبعد تخرجه، حصل على فرصة عمل في شركة “إكسون” حيث أمضى 32 عاماً في مناصب هندسية وإدارية مختلفة، ليؤسس مسيرة مهنية ناجحة في الولايات المتحدة.

استثمار عائلي غيّر التاريخ

لم تتوقف مساهمة “ميغيل” في قصة النجاح عند توفير بيئة أسرية داعمة لابنه جيف، بل امتدت إلى تمويل مشروعه الطموح لتأسيس شركة “أمازون”.

ففي تسعينات القرن الماضي، قرر “جيف بيزوس” ترك وظيفته في إحدى شركات الاستثمار بنيويورك، بعد أن راودته فكرة إنشاء متجر إلكتروني لبيع الكتب، ورغم أن مديره حاول إقناعه بالتريث وعدم التخلي عن وظيفته المرموقة، فإن “بيزوس” فضّل خوض التجربة، خوفا من أن يندم مستقبلاً على عدم استغلال الفرصة، وكان والداه من أوائل الداعمين لقراره، إذ استثمرا جزءاً كبيراً من مدخرات حياتهما في المشروع الناشئ.

ووفقاً لنشرة اكتتاب أمازون لعام 1997، ضخ الزوجان نحو 245,573 دولاراً في الشركة، رغم تحذير ابنهما من احتمال خسارة استثمارهما بنسبة تصل إلى 70%.

ومع مرور السنوات، تحول ذلك الاستثمار إلى أحد أنجح الاستثمارات المبكرة في قطاع التكنولوجيا، بعدما أصبحت “أمازون” واحدة من أكبر الشركات عالمياً.

وبلغت قيمتها السوقية نحو 2.68 تريليون دولار في 26 تشرين الأول الماضي، فيما قُدرت ثروة “جيف بيزوس” بنحو 369 مليار دولار، بحسب مجلة “فوربس”.

سترة قديمة تختصر رحلة استثنائية

ورغم الثروة والنجاح اللذين حققهما “جيف بيزوس” فإنه لم ينسَ رحلة والده الصعبة من كوبا إلى الولايات المتحدة، ولا تزال الأسرة تحتفظ بالسترة التي اصطحبها “ميغيل” معه عند وصوله إلى أمريكا، باعتبارها رمزاً لبداية رحلة مليئة بالتحديات والفرص.

وخلال شهادته أمام مجلس النواب الأمريكي عام 2020، وصف “بيزوس” والديه بأنهما من أعظم الهدايا التي حصل عليها في حياته، مؤكداً أنهما شكّلا نموذجاً ملهماً له ولإخوته طوال سنوات حياتهم.

وتكشف قصة “ميغيل بيزوس” كيف يمكن لرحلة تبدأ بالغربة وقلة الإمكانات أن تتحول إلى قصة نجاح استثنائية، كما تسلط الضوء على الدور الذي قد تلعبه الأسرة في دعم الأفكار الجريئة، حتى عندما تنطوي على مخاطر مالية كبيرة.

رضا أبو العينين

المصدر: البيان

آخر الأخبار