في زيارة إلى سان فرانسيسكو الشهر الماضي، عرض أحد المطورين على المستثمر “جريج إيسنبرج” نحو 10 تطبيقات أعاد بناءها باستخدام الذكاء الاصطناعي، يحاكي كل منها برنامجاً تتجاوز قيمته 5 مليارات دولار، في مؤشر على اتساع قدرة المطورين الأفراد على منافسة شركات البرمجيات الكبرى، فكيف ذلك؟
الهندسة العكسية للبرمجيات
– لم يعد تطوير البرمجيات حكراً على الشركات الكبرى، بعدما أتاحت أدوات الذكاء الاصطناعي للمطورين الأفراد والشركات الناشئة إمكانية إعادة بناء برامج معقدة عبر تحليل أكوادها ووظائفها بما يتوافق مع كل مستخدم، في وقت وتكلفة أقل بكثير.
وكلاء يفهمون البرمجيات
– تجسد أداة “Reverse Engineer Anything” المتاحة على منصة “جيت هاب”، هذا التحول، إذ تمكّن هذه الأداة وكلاء الذكاء الاصطناعي من تحليل البرامج وتفكيك مكوناتها لفهم طريقة عملها، ثم إعادة بناء وظائفها أو تعديلها وفق احتياجات المستخدم.
متى بدأت الأداة؟
– بدأ اهتمام مطور الأداة، المعروف باسم “Morluto“، بتفكيك أكواد ألعاب الفيديو، وهي عملية كانت تستغرق سنوات دون مساعدة الذكاء الاصطناعي، لكنه يرى أن التقنية التي طورها تتيح الآن تعديل برامج الحاسوب إلى جانب التعديل على برمجيات الأجهزة، بما في ذلك الطابعات والخواتم الذكية.
بدائل للخدمات المؤسسية
– امتد الاتجاه إلى برمجيات الشركات عبر مشروع “OccupySaaS“، الذي يستهدف تطوير بدائل مفتوحة المصدر لخدمات مثل “سيلزفورس”، بالاعتماد على وثائقها وواجهاتها البرمجية، بهدف تقليل اعتماد الشركات على الاشتراكات المدفوعة وتكاليف تراخيص الاستخدام.

ما الأمثلة؟
– في تشرين الأول الماضي طور مشروع يُدعى “آرت كرافت” (ArtCraft) 7 تطبيقات تحاكي برامج “أدوبي” وأطلقها على منصة “جيت هاب”، وذلك عبر نموذج “كلود أوبوس 5.5″، في محاولة لتقديم بدائل مفتوحة المصدر لبرامج “أدوبي” المدفوعة.
منافسة مايكروسوفت
– لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أطلق المطور نفسه 3 تطبيقات مفتوحة المصدر تحاكي برامج حزمة “مايكروسوفت أوفيس”، مثل “وورد” و”إكسل” و”باوربوينت”، مع دعم صيغ الملفات الأصلية، وإتاحة الأكواد المصدرية مجانًا.
ما حجم التطابق؟
– هذه البرمجيات مفتوحة المصدر ليست نسخًا مقلدة رديئة، بل هي تحاكي البرامج الأصلية، فعلى سبيل المثال، وصلت نسبة توافق برنامج “وورد كرافت” )التابع لمشروع “آرت كرافت”( مع خصائص “مايكروسوفت وورد” إلى 88%.

إعادة بناء الألعاب
– لم تقتصر التجارب على برامج الأعمال، حيث استخدم المطور “موريس هيومان” 17 وكيلًا للذكاء الاصطناعي لإعادة بناء الكود المصدري للعبة “كول أوف ديوتي” التي صدرت عام 2009، في مشروع استغرق نحو 3 أشهر، وأعاد بناء معظم وظائف اللعبة الأصلية.
ماذا يعني هذا؟
– تشير هذه التجارب إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يسرّع تطوير البرمجيات فحسب، بل يخفض أيضاً تكلفة الدخول في سوق كانت تهيمن عليه شركات لديها فرق هندسية ضخمة وموارد مالية هائلة، ما يهدد نموذج الاشتراكات والتراخيص المدفوعة التي قامت عليها هذه الشركات.
هل هذه نهاية البرمجيات؟
– لا تعني هذه التطورات نهاية قطاع البرمجيات، فالشركات الكبرى لديها مزايا تتجاوز التطبيقات، تشمل البنية السحابية وتخزين البيانات وتأمينها والتكامل مع أنظمة المؤسسات، لكنها تواجه تهديداً متزايداً قد يضغط على اشتراكاتها وحصصها السوقية في ظل تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على معالجة البيانات وتطوير التطبيقات وفقاً لاحتياجات المستخدمين.
المصادر: أرقام – رويترز – ياهو فاينانس – تومز هاردوير – بيتا بيكسل – تيك سبوت
