النحاس ينفد في الصين.. المعدن الأحمر يشتعل مع استعداد المشترين للدفع بأي ثمن

زمن القراءة: 2 دقائق

العالم الاقتصادي- وكالات

تشهد سوق النحاس العالمية حالة من التوتر المتصاعد مع اشتداد المنافسة على الإمدادات بعدما ارتفعت العلاوات التي يدفعها المشترون الصينيون إلى مستويات غير مسبوقة في مؤشر على تنامي شح المعروض المتاح في أكبر دولة مستهلكة للمعدن الأحمر في العالم.

وبحسب تقرير لـ”بلومبرغ”، يدفع مستوردو النحاس في الصين أكثر من 200 دولار للطن فوق الأسعار العالمية للحصول على الشحنات الفورية، وهو أعلى مستوى مسجل منذ بدء جمع هذه البيانات، في ظل طلب قوي من المصانع وشركات الصناعات التحويلية التي تعتمد على المعدن الأساسي في الطاقة والبنية التحتية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى تحول غير معتاد في تدفقات التجارة العالمية، إذ دفعت المخاوف من فرض رسوم أميركية على واردات النحاس التجار إلى شحن مئات آلاف الأطنان إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية.

ونتيجة لذلك، تركزت كميات كبيرة من المخزونات في السوق الأميركية، بينما واجه المشترون في الصين نقصاً نسبياً في الإمدادات المتاحة.

وزادت الضغوط مع تراجع إنتاج مصاهر النحاس الصينية، حيث انخفض الإنتاج بنحو 1.1% خلال الربع الثالث، ما عمّق الفجوة بين العرض والطلب في السوق المحلية. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الصين تعزيز استثماراتها في شبكات الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بالتحول الأخضر، وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على النحاس.

وواصل المعدن الأحمر صعوده ليصل إلى نحو 14,472 دولاراً للطن، مرتفعاً بنحو 16% منذ بداية العام، مدعوماً بآمال استمرار الطلب العالمي القوي والمخاوف من محدودية الإمدادات المستقبلية.

ورغم الحديث المتزايد عن نقص النحاس، يشير محللون إلى أن المشكلة لا تكمن في انخفاض المخزونات العالمية إجمالاً، بل في تمركز جزء كبير منها داخل الولايات المتحدة بعيداً عن مراكز الاستهلاك الرئيسية، ما أدى إلى اختلالات في التوزيع ورفع تكاليف الحصول على المعدن في الأسواق الآسيوية.

ويترقب المستثمرون وشركات التعدين الخطوات الأميركية المقبلة بشأن الرسوم التجارية، إذ قد يؤدي استمرار تحويل الإمدادات نحو الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط على السوق العالمية ودفع أسعار النحاس إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.

آخر الأخبار