يواجه القطاع الصحي في سوريا تحديات تتصل بارتفاع تكاليف العلاج، ونقص الكوادر الطبية المتخصصة، وتفاوت الخدمات بين المناطق، ما يضع التشريعات والسياسات الصحية أمام ملفات تتطلب حلولاً تتجاوز الإجراءات المؤقتة، وتستند إلى تنظيم واضح للموارد والخدمات وآليات التمويل.
وفي حوار مع «الثورة السورية»، يفتح رئيس وأعضاء لجنة الصحة في مجلس الشعب أبرز الملفات المطروحة على طاولة اللجنة، من التأمين الصحي وتمويل القطاع إلى الأمن الدوائي ودور الدولة في تأمين الأدوية، إلى جانب واقع المستشفيات والخدمات الصحية في الأرياف والمحافظات.
الهندسة التشريعية للتأمين الشامل وحماية الفئات الأكثر احتياجاً
في تصريحات خاصة لصحيفة “الثورة السورية”، تؤكد الرؤية التشريعية لرئيس لجنة الصحة في مجلس الشعب، الدكتور عارف عبد الحميد رزوق، أن التأمين الصحي الشامل يمثل هدفاً استراتيجياً جوهرياً، كونه يرتبط بصورة مباشرة بحق المواطن في الحصول على الرعاية الطبية التي تحفظ كرامته، وتمنع تحول المرض إلى سبب مباشر للفقر أو الاستدانة والإفلاس الأسري. ويشدد الدكتور رزوق على أن الوصول إلى هذا الهدف لا ينبغي أن يتم عبر قوانين تصدر بمعزل عن الإمكانيات الواقعية والقدرة الاستيعابية للمؤسسات الصحية، ويستدعي اتباع خطة متدرجة ترتكز على تقييم واقعي وشامل للإنفاق الصحي، وأعداد العاملين، وطاقة المستشفيات والمراكز الطبية، وتحديد الفئات الأشد احتياجاً في المجتمع.
وترى لجنة الصحة ضرورة بناء نموذج تمويلي متعدد المصادر يجمع بين التمويل الحكومي العام، ومساهمات القادرين وفق قواعد عادلة ومدروسة، والتزامات أصحاب العمل لتغطية موظفيهم وعمالهم، إلى جانب الشراكات والدعم المخصص غير المشروط. ويأتي ذلك مع التأكيد التشريعي الصارم على إفراد حماية خاصة ومظلة أمان للأسر الفقيرة، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، وذوي الإعاقة، مع إعطاء الأولوية القصوى لخدمات الرعاية الصحية الأولية والوقاية وتوفير الأدوية الأساسية.
ويؤكد الدكتور رزوق أن الهدف التشريعي ليس إنجاز تأمين صحي يكون “حبر على ورق” ، إنما إرساء نظام واقعي ومستدام يتيح للمواطن الوصول إلى خدمة طبية حقيقية بكلفة مقبولة وجودة ملموسة.
وفي السياق ذاته، يرى عضو لجنة الصحة الدكتور حسام عدنان حمدان أن مشروع التأمين الصحي كخيار مأجور أو كشراكة بين القطاعين العام والخاص يظل ملفاً معقداً ومهماً للغاية، ولكنه يتداخل بصورة مباشرة مع التزامات وزارة المالية والموازنة العامة للدولة والأولويات المالية الأخرى.
ويدعو الدكتور حمدان إلى مواصلة السعي النيابي لرفع حصة وزارة الصحة في الموازنة العامة لتلبية التحديات الميدانية المتفاقمة، كاشفاً أن الهدف الرئيسي والأساسي الذي يسعى لتحقيقه هو تطوير النظام الصحي عبر قوانين وتشريعات تضمن لكل مواطن سوري سريراً مجانياً بكرامة وخصوصية وسرية آمنة، سواء كان فقيراً أو غنياً، وبما يحقق طاقة استيعابية تشمل معظم المواطنين وتضمن استقبال المريض في المستشفيات الحكومية بشكل سلس ودون بيروقراطية معقدة أو إجراءات تعجيزية تزيد من معاناة المرضى وذويهم.
الأمن الدوائي القومي وتفعيل الدور الحكومي في استيراد الأدوية
يحتل ملف الاستقرار الدوائي موقعاً متقدماً في النقاشات التشريعية، حيث يعتبره الدكتور عارف رزوق جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الصحي والسيادة الوطنية، رافضاً خضوع حصول المريض على دوائه لتقلبات الأسواق أو اضطرابات سلاسل التوريد. وينوه رزوق إلى ضرورة صياغة سياسة دوائية وطنية قائمة على قاعدة بيانات دقيقة لرصد الاستهلاك والاحتياجات والمخزون، وتحديد الأصناف الحيوية التي لا تحتمل أي انقطاع – وخصوصاً أدوية الأورام والأمراض المزمنة والمنقذة للحياة والأدوية الإسعافية – مع تيسير المعاملات الجمركية والتنظيمية للمواد الأولية، ودعم خطوط الإنتاج في معامل الدواء الوطنية وفق الممارسات التصنيعية الجيدة، وتطبيق نظام إنذار مبكر يرصد الشح الدوائي قبل تفاقمه للحد من الأزمات الإسعافية، ومساءلة أي ممارسات احتكارية أو تداول لأدوية غير مطابقة للمواصفات القياسية.
وفي خطوة رقابية وتنفيذية، ينقل عضو لجنة الصحة الدكتور نزار يونس مدني نتائج الاجتماعات المباشرة والمكثفة مع وزير الصحة، والتي أثمرت عن الاتفاق على إعادة تفعيل شركة “فارمكس” (المؤسسة العامة لتجارة الأدوية). وتُعد “فارمكس” الذراع الحكومي التاريخي والسيادي المختص بالحصريّة التنظيمية لاستيراد الدواء والمستحضرات الطبية في سوريا، حيث يضمن تفعيلها استيراد الأصناف الدوائية واللقاحات والمستلزمات الطبية والنوعية بطرق آمنة وموثوقة خاضعة للرقابة المخبرية والتسعير الرسمي، وتوزيعها بانتظام على المستشفيات العامة والخاصة والصيدليات.
وأوضح الدكتور مدني أن إعادة تفعيل دور “فارمكس” تستهدف بالدرجة الأولى سد الثغرات التشغيلية، وقطع الطريق على التهريب، ومنع سوء النقل والتخزين الذي يضر بفعالية الدواء، إضافة إلى إنهاء حالة التباين غير المبرر في أسعار الصنف الدوائي الواحد بين صيدلية وأخرى.
حوكمة التسعير في القطاع الطبي
تُشكل الأعباء المادية المتزايدة على الخدمات الطبية الخاصة الشغُل الشاغل للشارع السوري؛ حيث يضطر الكثير من المواطنين إلى سداد معظم فاتورة علاجهم من جيبهم الخاص في ظل محدودية التغطيات وارتفاع التكاليف. وحول هذا الملف، يكشف الدكتور نزار يونس مدني عن إجراءات حثيثة اتُخذت بالتنسيق المباشر مع وزارة الصحة، حيث تم تشكيل لجنة تضم جميع المستشفيات الخاصة في سوريا، وسيتم عقد اجتماع موسع مع الوزارة لمناقشة الأسعار وإصدار تسعيرة جديدة عادلة للخدمات الطبية والمعاينات والعمليات الجراحية، بحيث لا تسبب ضرراً أو خسائر للمستشفيات والمنشآت الطبية، ولا تكون في الوقت نفسه مرهقة للمواطن، مشيراً إلى أن هذه التسعيرة ستصدر قريباً.
وعن الواقع المالي للمواطن وفجوة الإنفاق، يرى الدكتور مدني أن حل المشكلة يكمن بشكل كبير في تفعيل نظام تأمين حقيقي يلزم به القطاع العام والخاص على حد سواء. وأكد أن دخل المواطن لا يزال أقل من الحد الأدنى للمعيشة اللازمة ومواكبة التضخم، ويعتبر تحسين هذا الدخل واجباً أساسياً على الدولة ككل بمختلف مؤسساتها، وعندها ستُحل الكثير من الأزمات المعيشية والمجتمعية وعلى رأسها مشكلات وتكاليف القطاع الصحي.
استبقاء الكوادر الطبية والمخبرية
يصف الدكتور عارف عبد الحميد رزوق مشكلة نقص ونزيف الكوادر الطبية والمخبرية المتخصصة بأنها مشكلة قديمة ومتجددة في سوريا وتهدد قدرة النظام الصحي بأكمله على التعافي والاستمرار، مؤكداً أن المعالجة لا تكمن في زيادة الرواتب والأجور فحسب، لكن في خلق بيئة عمل متكاملة تحفظ كرامة العامل الصحي وحقوقه وتوفر له مقومات التطور المهني. وتتضمن الرؤية التشريعية المطروحة مراجعة الأطر التنظيمية لأجور العاملين الصحيين وتعويضاتهم، والترقية، والتأمينات الاجتماعية، وتوفير ضمانات قانونية لحمايتهم من الاعتداءات والضغوط المهنية الشديدة، مع وضع آليات عادلة وشفافة للمساءلة تحمي الطبيب والمريض معاً.
أما بشأن الكوادر السورية في الخارج، فيدعو رزوق إلى إطلاق برنامج وطني لاستقطابها يتيح العودة الدائمة أو المؤقتة، والتدريب ونقل الخبرات الحديثة، والعمل عن بعد، وتسهيل الاعتراف بالمؤهلات والتراخيص وفق معايير مهنية واضحة بالتعاون مع وزارات الصحة والتعليم العالي والمالية والجهات المعنية بالخدمة العامة.
من جهته، يقدم الدكتور حسام عدنان حمدان مقترحاً تشريعياً وميدانياً يعتمد على التجارب الإقليمية والدولية كالتجربة التركية؛ مشيراً إلى إمكانية إصدار قوانين أو مراسيم تضع حوافز نوعية للأطباء للاختصاصات التي يقل الإقبال عليها مثل طب الأسرة والرعاية الأولية، من خلال رفع نقاط مفاضلة الاختصاص، وتوفير رواتب أعلى، وتأمين المواصلات والخدمات اللوجستية، أو الذهاب نحو إلزام الأطباء بالخدمة في المناطق الريفية والنائية في مراحل واضحة ومُحددة مثل التأخير في التقديم على مفاضلة الاختصاص، لضمان تغطية كافة المناطق النائية بالخدمة الطبية والرعاية الأولية الشاملة.
تأهيل الرعاية الصحية الأولية في الأرياف
يضع الدكتور حسام عدنان حمدان قضية “العدالة المكانية” في مقدمة الأولويات التشريعية والميدانية للجنة، مؤكداً أن الإنصاف الحقيقي يشمل كل مناحي الحياة، ويبدأ من النظر إلى الأرياف المدمرة والقرى المهمشة التي تحتاج فعلاً إلى رعاية صحية أولية عاجلة وخدمات طبية أساسية. ويوضح حمدان أن لجنة الصحة تعمل بالتعاون المباشر مع وزير الصحة على رفد هذه المناطق بالخدمات والمستوصفات وتأمين الخدمات الأساسية للأطفال والنساء واللقاحات، وتغطيتها بالكوادر الطبية والتمريضية والصحية وتوفير المواصلات والإجراءات الكفيلة بضمان استقرارهم بها.
وفيما يخص الخدمات النوعية والتخصصية (كجراحة القلب، وعلاج الأورام، والجراحة العصبية للأطفال، والجراحة العصبية النوعية)، يشير الدكتور حمدان إلى وجود نقص شديد فيها عموماً في سوريا، وهو ما يهم المواطن الذي يعاني أشد المعاناة عند تحويل مريضه أو البحث عن اختصاص نادر أو سرير عناية. وأوضح أنه يتم التعامل مع ذلك بالتنسيق مع الجهات الرسمية وبالمساعدة مع المنظومات غير الحكومية الدولية والمحلية (مثل سامز، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر التركي)، حيث أثمر التعاون عن إنشاء ومساعدة عدة مراكز نوعية، مثل مركز جراحة القلب في مشروع دُمر، وجمعية البر في حمص، ومراكز علاج الأورام في جامعتي إدلب وحلب، مع استمرار العمل لرفع الطاقة الاستيعابية لهذه التخصصات.
منظومة فحص الحمض النووي.. والعدالة الانتقالية للمفقودين والضحايا
وفي مقاربة إنسانية ووطنية واسعة لمداواة جراح الماضي، يؤكد رئيس لجنة الصحة الدكتور عارف رزوق أن التعامل مع ملف المفقودين والمقابر الجماعية والأطفال المنزوعين من عائلاتهم في عهد النظام المخلوع يمثل أولوية قصوى تتعلق بالحق في معرفة الحقيقة وصون الكرامة الإنسانية. وأوضح الدكتور رزوق أن هذا الملف لم يُناقش رسمياً بعد داخل لجنة الصحة، لكنه يستحق الطرح للدراسة والتعاون بالتنسيق مع لجنة العدالة الانتقالية ولجنة ضحايا الثورة السورية، مشدداً على أن المطلوب ليس فقط إنشاء مخابر لتحليل الحمض النووي (DNA) والبصمة الوراثية لتشخيص قضايا النسب والطب الشرعي، فالمطلوب أيضاً بناء منظومة وطنية متكاملة للتعرف على الضحايا تشمل قدرات مخبرية موثوقة، وقاعدة بيانات وطنية آمنة، وآليات لجمع العينات من ذوي المفقودين وتوثيق الرفات ومواقع المقابر الجماعية وربطها بالإجراءات القضائية، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهات القضائية والصحية.
ومن الناحية التشريعية، أشار رزوق إلى الحاجة لإطار قانوني ينظم جمع العينات وتحليلها وحفظها مع ضمان دقة النتائج وسريتها لحماية البيانات الوراثية من أي استغلال، معرباً عن أمله في أن تكون خدمات تحديد هوية المفقودين ولمّ شمل الأطفال متاحة مجاناً للأسر أو ممولة من الدولة والشركاء، وألا تتحول القدرة المالية للعائلة إلى عائق أمام معرفة مصير أبنائها، بينما تنظم باقي الخدمات وفق تعرفة مضبوطة.
صيانة التجهيزات الطبية وإعادة تأهيل المستشفيات العامة
أكد الدكتور نزار يونس مدني وجود تقصير واضح بالمستشفيات العامة في خدمة المواطن مع تهالك أبنيتها وأجهزتها نتيجة سنوات الضغط والأزمات المتواصلة، مبيناً أن الوزارة تقوم بترميم وتعويض الأجهزة وأن الوضع اليوم أفضل من العام الماضي لكنه ما زال دون المستوى، وهناك احتياج كبير لم يعالج بعد. وكشف مدني أن اللجنة تقوم بالتعاون مع مديرية الصحة بالمساعدة لجلب المنظمات والمتبرعين لدعم المستشفيات العامة وتوفير النقص.
وفي هذا السياق، برزت مبادرة «لنكن بلسماً لدمشق» التي أطلقتها مديرية صحة دمشق بالتعاون مع الفعاليات المجتمعية والتشاركية. وهي حملة تهدف إلى دعم وتأمين نحو 130 جهازاً طبياً نوعياً وتجهيزات حيوية لمستشفيات العاصمة (مثل المستشفيات المرجعية كالمجتهد ومجمع ابن النفيس)، واستبدال الأجهزة التالفة أو الخارجة عن الخدمة، فضلاً عن تأهيل أقسام الإسعاف وغرف المرضى لتوفير بيئة علاجية لائقة ودعم القدرات التشخيصية والعلاجية مجاناً. وتُجسد هذه الحملة نموذجاً للتكامل والتكافل الداعم للمؤسسات الحكومية لتجاوز نقص التمويل وتوفير الأجهزة دون إبقاء المريض على قوائم الانتظار.
وحول صيانة التجهيزات المعقدة (كالرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي)، يلفت الدكتور حسام عدنان حمدان إلى أنها مسألة تنفيذية ولوجستية وليس أمراً تشريعياً بحتاً، لكن دوره كعضو مجلس شعب وطبيب يكمن في استخدام الأدوار الرقابية وجلسات الاستماع لوزير الصحة لمتابعة أي خلل تشغيلي في المستشفيات المركزية أو الفرعية فور حدوثه. وينقل الدكتور حمدان المعاناة اليومية للمواطن من واقع تواصله المباشر مع الأهالي عبر التواصل الفعال مع المجتمعات المحلية والاحتكاك اليومي كطبيب وجراح مع المرضى ومرافقيهم، حيث يسمع شكواهم المستمرة من عجز القطاع العام عن تلبية احتياجات المرضى من الخدمات النوعية، كالعناية المشددة وخدمات الأطفال، مما يضطرهم للتحويل إلى القطاع الخاص الذي يُحمّل الأهالي عبئاً مادياً كبيراً، مؤكداً أن هذا التماس المباشر يدفعهم لصياغة تشريعات تؤمن الرعاية التكاملية وتخصص ميزانية أعلى لوزارة الصحة، رغم المفاضلة الشديدة بين الموازنات مع وزارات وخدمات أخرى قد تتطلب موازنات ضخمة.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
يتطرق الدكتور رزوق إلى ملف الشراكة مع القطاع الخاص، موضحاً أن ضخامة الأضرار تفرض الاستعانة بأدوات استثمارية مرنة لتحديث التجهيزات والخدمات التقنية، كالمخابر والتصوير الطبي والصيانة وتأهيل بعض القطاعات، بشرط ألا تمس هذه الشراكات حق المواطن في الخدمة الأساسية، وأن تخضع لحوكمة صارمة ورقابة تنفي أي استغلال مالي لحاجة المريض. كما يشدد رزوق على أهمية تعزيز الصحة النفسية كجزء أساسي من تعافي المجتمع وقدرته على الاستقرار والإنتاج.
ومن منظور استدامة المهارات الطبية وتطوير الكفاءات، يوضح الدكتور حسام عدنان حمدان كيفية تنظيم وتقسيم العمل بين وزارة الصحة المشرفة على المستشفيات وتوفير الخدمات، ووزارة التعليم العالي المشرفة على العملية التعليمية واستمرار التعليم الطبي المستمر. ويكشف حمدان أن هناك عدة قوانين قيد الدراسة على طاولة اللجنة تُعنى بفرض “التعليم الطبي المستمر” والتعلم الدائم لكل الخريجين والأطباء (سواء كانوا أطباء عموميين أو اختصاصيين) لمواكبة أحدث التحديثات والتقنيات الطبية العالمية بصفة مستمرة.
وتؤكد الرؤية والخطط المطروحة تحت قبة مجلس الشعب أن معالجة أزمات القطاع الصحي في سوريا لم تعد تحتمل الحلول المجزأة؛ فالنهوض بالخدمة الطبية يفرض التزاماً كاملاً بمسارات متوازية تبدأ من إقرار التشريعات الضامنة للتأمين الشامل وضبط سوق الدواء، ولا تنتهي عند حدود توفير الكوادر وتأهيل المستشفيات والمراكز في المحافظات والأرياف.
إن القيمة الحقيقية لكل هذه المبادرات والقوانين قيد الدراسة ستبقى مرهونة بالقدرة على تطبيقها ميدانياً والتنسيق الفعّال بين مختلف الجهات المعنية، لتحويل المبادئ والوعود إلى أمان صحي حقيقي يلامس المراجعين في العيادات والمستشفيات العامة، ويحفظ حق كل مواطن في العلاج بكرامة وعدالة.
محمد خير الحوراني
المصدر: الثورة السورية
