عثر على أكبر كنز فضي يعود إلى عصر الفايكنغ في تاريخ فنلندا، ويضم نحو 4.5 كيلوغرام من العملات والحلي الفضية، بعدما اكتشفه أحد هواة التنقيب باستخدام جهاز كشف المعادن على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال العاصمة هلسنكي.
وكشف علماء آثار أن الكنز كان مدفوناً في موقعين منفصلين داخل أوعية مصنوعة من لحاء شجر البتولا، ورغم أن العملات والحلي تعود على الأرجح إلى الفترة بين عامي 1000 و1050 ميلادية، فإن موعد دفنها لا يزال غير معروف.
وأوضح عالم الآثار في متحف “لاهتي” التاريخي “إيسكو تيكالا” الذي أشرف على أعمال التنقيب أن القطع المكتشفة لم تنظف أو تحص بالكامل بعد، مشيراً إلى أن الكنز يضم آلاف القطع، بينها عدد كبير من العملات الفضية.
وكان “كالي لابينين” وهو من هواة التنقيب عن المعادن، قد اكتشف المخبأين في الثالث من أيلول الماضي قبل أن يبلغ المتحف فوراً، لتنتقل فرق الآثار إلى الموقع في اليوم التالي وتبدأ أعمال التنقيب الرسمية.
وصف “تيكالا” موقع الاكتشاف بأنه يقع بجوار نتوء صخري داخل غابة قرب بلدة “سيسما” لافتاً إلى أن المنطقة نفسها شهدت العثور على عدة كنوز مدفونة خلال العقد الماضي.
ودفن الكنز بين صخرتين على عمق نحو 45 سنتيمتراً تحت سطح الأرض، فيما فصلت مسافة تقارب 12 متراً بين موقعي الدفن، ولم يعثر الباحثون على أي مؤشرات لوجود قبور قريبة، رغم أن المنطقة المحيطة لم تخضع بعد لدراسة أثرية شاملة.
وأظهرت الفحوص الأولية أن العملات جاءت من مناطق تقع حالياً ضمن ألمانيا والسويد وبريطانيا، إضافة إلى عدد من الدراهم الفضية الإسلامية، وهي عملات سبق العثور على نظائر لها في فنلندا وتعود عادة إلى الفترة بين عامي 800 و1050 ميلادية.
كما ضم الكنز قطعاً من الحلي، بينها سوار فضي، إلى جانب ما يعرف ب”الفضة المخصصة للمدفوعات”، وهي أجزاء فضية كانت تقطع إلى أحجام أصغر وتستخدم وسيلة للتبادل التجاري وفقاً لوزنها.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة المعدن النفيس وحده وفق الأسعار الحالية تقترب من 10 آلاف دولار.
من عصر الفايكنغ… وليس لهم
أكد “تيكالا” أن انتماء الكنز إلى عصر الفايكنغ لا يعني بالضرورة أن من دفنه كانوا من الفايكنغ أنفسهم، موضحاً أن مصطلح “عصر الفايكنغ” يستخدم تاريخياً لوصف الفترة الزمنية الممتدة تقريباً من عام 793 إلى 1066 ميلادية.
وأضاف أن فنلندا لم تكن جزءاً ثقافياً أو سياسياً من مناطق الفايكنغ الإسكندنافية التي تشمل حالياً السويد والنرويج والدنمارك، وأن المؤرخين الفنلنديين يستخدمون المصطلح بوصفه إطاراً زمنياً أكثر من كونه وصفاً لهوية السكان.
ويتوقع الباحثون أن تركز المرحلة المقبلة على دراسة موقع الاكتشاف ومحيطه بشكل أوسع، قبل أن يتولى متخصصون في عملات عصر الفايكنغ تصنيف العملات وتحليلها وإعداد تقرير علمي مفصل عنها.
ويرجح أن تسفر الدراسة عن نشر أبحاث علمية متخصصة حول الكنز بأكمله، إلى جانب دراسات منفصلة تتناول العملات المكتشفة.
ويمثل الاكتشاف رقماً قياسياً جديداً في فنلندا، إذ كان أكبر كنز فضي معروف من عصر الفايكنغ قد اكتشف عام 1895 في منطقة نوسياينن، وضم أكثر من 1700 قطعة نقدية فضية، إلا أن وزنه لم يتجاوز نصف وزن الكنز المكتشف حديثاً.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه دول الشمال الأوروبي سلسلة اكتشافات أثرية مماثلة، بعدما أعلن في النرويج هذا العام عن العثور على مخبأ يضم أكثر من 4700 عملة، فيما اكتشف أحد أصحاب المنازل في الدنمارك أكثر من 700 قطعة فضية تزن نحو 18.5 كيلوغرام داخل حديقة منزله.
المصدر: العربية نت
