40 % من الوظائف قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي.. وفجوة الثروة تتسع

زمن القراءة: 4 دقائق
حذّر مسؤولون في صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن مكاسب الذكاء الاصطناعي قد تتوزع بصورة غير متكافئة بين دول العالم، مع احتمال اتساع الفجوة بين الاقتصادات الغنية والفقيرة إذا لم تتمكن الدول النامية من تحسين البنية التحتية الرقمية، وتوفير الكهرباء، وتأهيل العمالة لاستخدام التكنولوجيا.
وقال مسؤولون من المؤسستين، وفق تقرير لوكالة “رويترز” نُشر الخميس الماضي: إن الذكاء الاصطناعي قد يعزز النمو الاقتصادي العالمي، لكن الدول والشركات الأكثر استعداداً لتبنيه ستكون في وضع أفضل للاستفادة من مكاسبه، في حين قد تتخلف الاقتصادات التي تفتقر إلى المهارات والبنية التكنولوجية اللازمة.
وتقدّر صندوق النقد الدولي أن التبني الفعّال للذكاء الاصطناعي قد يضيف ما يصل إلى 0.5 نقطة مئوية إلى معدل النمو الاقتصادي العالمي سنوياً على المدى المتوسط، بينما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تسهم التكنولوجيا في زيادة نمو إنتاجية العمل السنوي بما يتراوح بين 0.4 و1.2 نقطة مئوية في اقتصادات الدول الأعضاء.
لكن “إيرا دابلا نوريس” نائبة مدير إدارة الشؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي قالت: إن السؤال الأساسي أمام العديد من الاقتصادات النامية هو قدرتها على تبني الذكاء الاصطناعي ونشر استخداماته على نطاق واسع.
من جانبه، أشار كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “ستيفانو سكاربيتا” إلى وجود فجوة بين استخدام الأفراد للذكاء الاصطناعي وتطبيقه داخل أماكن العمل، إذ لا يزال دمجه في الوظائف والعمليات الأساسية للشركات محدوداً.

40 % من الوظائف معرضة للتأثر

ويقدّر صندوق النقد الدولي أن نحو 40% من الوظائف حول العالم معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تغيير طبيعة المهام، أو تعزيز إنتاجية العاملين، أو أتمتة بعض الأعمال.
ولا تعني هذه النسبة أن 40% من الوظائف ستختفي، بل تشير إلى احتمال تأثرها بدرجات مختلفة مع توسع استخدام التكنولوجيا.
وتبرز المخاطر بصورة خاصة بالنسبة إلى الموظفين الأصغر سنًا والعاملين في بداية مسيرتهم المهنية، إذ قد تتولى الأنظمة الذكية تنفيذ بعض المهام التي يعتمد عليها هؤلاء لاكتساب الخبرة العملية وتطوير مهاراتهم.
وتتزامن هذه التحولات مع توسع استثمارات الشركات في الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهي استثمارات دعمت النمو الاقتصادي وارتفاع أسواق الأسهم، لكنها أثارت تساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد كافية تبرر الإنفاق الضخم، خصوصاًَ مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

البنية التحتية والمهارات تحددان المستفيدين

ولا يتوقف تحقيق المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي على إتاحة الأدوات والتطبيقات فقط، بل يعتمد أيضاً على قدرة الشركات والدول على دمجها في عمليات الإنتاج وتقديم الخدمات.
وتشمل العوامل المؤثرة في سرعة التبني توافر الكهرباء بأسعار مناسبة، والاتصال الرقمي، والقدرة على تمويل الاستثمارات التكنولوجية، إلى جانب تطوير مهارات العاملين وتحديث نظم التعليم والتدريب.
وقد يؤدي اختلاف هذه العوامل بين الدول إلى تفاوت مكاسب الإنتاجية والدخل، مع استفادة الاقتصادات الأكثر استعداداً من فرص النمو الجديدة بوتيرة أسرع.

ماذا يعني ذلك للاقتصادات العربية؟

يضع هذا التحدي مصر والاقتصادات العربية أمام فرصة لرفع الإنتاجية وتطوير الخدمات المالية والصناعية والحكومية، لكنه يبرز في الوقت نفسه أهمية الاستثمار في البنية الرقمية والمهارات البشرية.
كما أن انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الأفراد لا يضمن وحده تحقيق مكاسب اقتصادية واسعة؛ إذ يتطلب الأمر توسيع استخدامها داخل الشركات، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين قدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى إنتاج أعلى وتكاليف أقل.
وبالنسبة إلى سوق العمل، ستتوقف طبيعة التأثير على مدى قدرة العاملين على اكتساب مهارات جديدة والتكيف مع تغير المهام، إلى جانب قدرة الشركات على خلق أنشطة ووظائف جديدة بالتوازي مع أتمتة بعض الأعمال القائمة.
وتشير تحذيرات صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيعتمد بدرجة كبيرة على استعداد الدول والشركات لتبنيه، وليس على سرعة تطور التكنولوجيا وحدها.
إبراهيم شاهين
المصدر: سي إن إن الاقتصادية
آخر الأخبار