6 طرق لإعادة ضبط يومك المزدحم

زمن القراءة: 7 دقائق

قد لا يكون أكثر ما يستنزفك في يوم العمل هو حجم المهام، بل غياب المساحة بين مهمة وأخرى.

اجتماع ينتهي لتبدأ مكالمة، ورسالة عاجلة تقاطعها رسالة أخرى، ثم شاشة تظل مفتوحة لساعات من دون أن يحصل العقل على فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسه.

مع مرور الوقت، يتحول يوم العمل إلى سلسلة متصلة من الاستجابات السريعة، بينما يتراجع التركيز والصفاء الذهني تدريجياً.

المشكلة أن الدماغ والجهاز العصبي لا يحصلان تلقائيًا على إشارة تخبرهما بأن الوقت قد حان للتوقف وإعادة الضبط.

ولهذا قد تصل إلى الساعة 4:45 مساءً بعد سبعة اجتماعات متتالية، لتكتشف أن الشخص الذي يحاول إنهاء يومه لم يعد هو نفسه الذي بدأ العمل في التاسعة صباحاً بكامل تركيزه ونشاطه.

كيف تحافظ على هدوئك وحضورك وصفاء تفكيرك طوال اليوم؟

الحل قد يكون في إعادة ضبط قصيرة ومدروسة.

هذه الاستراتيجيات الست لا تحتاج إلى وقت طويل أو موارد خاصة، ويمكن دمجها بسهولة في روتين العمل اليومي.

والأهم أن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر، لذلك من المفيد تجربة أكثر من أسلوب لمعرفة ما يساعدك بالفعل.

6 طرق ليوم عمل أشد هدوءاً

1- حوّل الاجتماع إلى اجتماع أثناء المشي

الجلوس وجهاً لوجه حول طاولة يضع المشاركين بصورة غير مباشرة في حالة من التقييم المستمر؛ قراءة تعبيرات الوجه، ومراقبة التواصل البصري، والانتباه إلى ردود الفعل، وكلها عناصر قد تجعل الحوار أكثر رسمية.

أما المشي جنباُ إلى جنب فيزيل جزءاً كبيراً من هذه الضغوط، وغالباً ما يجعل الحديث أكثر انفتاحاً وعفوية.

وتنجح هذه الطريقة بصورة خاصة في الاجتماعات الفردية وجلسات العصف الذهني، عندما يكون الهدف هو تدفق الأفكار بدلاً من تقييدها بأجواء رسمية.

وكان ستيف جوبز، المؤسس المشارك لشركة «آبل»، معروفًا باعتماده اجتماعات المشي، فيما تدعم الأبحاث أيضًا فعالية المشي في تعزيز جودة الحوار وتوليد الأفكار.

 2- جرّب «التنهد الفسيولوجي» السريع والفعّال

انتشرت تقنية «التنهد الفسيولوجي» بفضل عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد أندرو هوبرمان وزملائه، وتقوم على أخذ شهيقين متتاليين عبر الأنف، يعقبهما زفير طويل وبطيء عبر الفم.

يساعد الشهيق المزدوج على إعادة فتح الحويصلات الهوائية التي قد تكون انكمشت، بينما يساهم الزفير الطويل في تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي؟ لا، بل الجهاز العصبي نظير الودي، وهو الجزء المسؤول عن مساعدة الجسم على الانتقال إلى حالة أكثر هدوءاً واسترخاءً.

ولا تستغرق هذه الممارسة سوى نحو 15 ثانية، ويمكن تنفيذها تقريبًا في أي مكان، بما في ذلك أثناء يوم العمل المزدحم.

3- حوّل مكالمة الفيديو إلى مكالمة هاتفية وامشِ

إذا كان الاجتماع يعتمد أساساً على الحوار والنقاش، وليس على مشاركة مستند أو عرض تقديمي، فلماذا لا تطلب إجراء المكالمة هاتفياً بدلاً من الدخول إلى اجتماع فيديو؟

أغلق الكاميرا، ارتدِ حذاءك، وابدأ المشي.

بهذه الخطوة البسيطة تحصل على ضوء الشمس والحركة وتغيير المشهد المحيط بك، وهي عناصر لا توفرها مكالمة الفيديو التقليدية وأنت جالس أمام الشاشة.

ولا تقتصر الفائدة على كسر رتابة الجلوس؛ فهناك أدلة جيدة تشير إلى أن المشي يمكن أن يعزز القدرة على الإبداع ويزيد من إنتاج الأفكار.

وبالتالي، قد يكون تحويل بعض مكالمات العمل إلى مكالمات هاتفية أثناء المشي وسيلة بسيطة للجمع بين إنجاز العمل وإعادة تنشيط الذهن.

4- قم بعمل عشوائي من أعمال الكرم

ادفع ثمن قهوة شخص آخر. تطوع لإنجاز المهمة التي لا يريد أحد القيام بها، أرسل إلى أحد أعضاء فريقك رسالة مفاجئة تعبّر فيها عن امتنانك لجهوده.

قد تبدو هذه التصرفات صغيرة، لكنها يمكن أن تحدث أثرًا إيجابيًا في الحالة النفسية.

وتشير الأبحاث إلى أن العطاء ينشط مراكز المكافأة في الدماغ بطرق تشبه إلى حد كبير ما يحدث عند تلقي المكافأة.

وهنا تتحول المبادرة البسيطة إلى مكسب للطرفين: شخص آخر يشعر بالتقدير أو المساعدة، بينما تحصل أنت أيضًا على دفعة نفسية إيجابية.

وفي بيئة العمل التي يسيطر عليها ضغط المواعيد والمهام، قد يكون فعل صغير من الكرم وسيلة غير متوقعة لكسر دائرة التوتر واستعادة الشعور بالتواصل الإنساني.

5- جرّب إعادة الضبط عند عتبة الباب

قبل دخول الاجتماع التالي أو بدء محادثة جديدة، توقف لمدة عشر ثوانٍ عند عتبة الباب أو قبل الانتقال إلى المهمة التالية.

اسأل نفسك: ما الشيء الذي أريد أن أحمله معي إلى هذا الاجتماع؟

قد تكون الإجابة هي الفضول، أو الصبر، أو التركيز الكامل.

ثم اسأل نفسك سؤالًا آخر: ما الشيء الذي أريد أن أتركه خلفي؟

يطلق علماء النفس على هذه العملية مفهوم «الحد الفاصل بين الأحداث»، وتشير الدراسات إلى أن وضع علامة واعية على الانتقال من سياق إلى آخر يساعد العقل على التخلي عن التجربة السابقة والاستعداد لما يليها.

الفكرة بسيطة، لكنها تمنح العقل فرصة قصيرة لإغلاق الصفحة السابقة قبل فتح صفحة جديدة، بدلاً من نقل التوتر والانشغالات من اجتماع إلى آخر.

6- قلّص مدة اجتماعاتك

جرّب عقد اجتماع لمدة 25 دقيقة بدلًا من 30 دقيقة.

قد تبدو الدقائق الخمس المستعادة هامشية، لكنها قد تصنع فارقاً كبيراً بين الوصول إلى الاجتماع التالي وأنت متأخر ذهنياً وزمنياً، والوصول إليه مع لحظة قصيرة لإعادة ترتيب أفكارك.

استغل هذه الدقائق عن قصد: انهض من مقعدك، اشرب بعض الماء، انظر من النافذة، أو ببساطة ابتعد قليلًا عن الشاشة.

وفي جميع الأحوال، من المفيد إعادة النظر في الإعدادات الافتراضية لمدة الاجتماعات، بحيث تكون الحدود الزمنية أكثر واقعية ومنطقية، بدلًا من افتراض أن كل اجتماع يجب أن يستغرق 30 أو 60 دقيقة.

لا شيء من هذه الاستراتيجيات معقد، وما تحتاجه فعلياً هو الاستعداد لتجربة تغيير صغير والانتباه إلى تأثيره عليك.

جرّب إحدى هذه الطرق خلال هذا الأسبوع، وراقب ما إذا كانت ستغير شعورك بالتركيز والاتزان والحضور وصفاء الذهن مع اقتراب نهاية الأسبوع.

ففي يوم عمل مزدحم، قد لا تحتاج دائماً إلى مزيد من الوقت، بل ربما تحتاج فقط إلى لحظة قصيرة تعرف فيها كيف تعيد ضبط نفسك.

المصدر: سيكولوجي توداي

آخر الأخبار