التقطت الأسواق العالمية أنفاسها في ثالث جلسات الأسبوع مع تجدد شهية المستثمرين للذكاء الاصطناعي، وظهور بوادر انفراجة جيوسياسية على الجبهة الشرقية لأوروبا، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني.
أنهت وول ستريت تعاملات الأربعاء في المنطقة الخضراء، بدعم من نتائج أعمال عدد من الشركات في مقدمتها “سبيس إكس” التي جددت الثقة في آفاق استثمارات الذكاء الاصطناعي، رغم أن مخاوف الإنفاق الممول بالاستدانة في قطاع التكنولوجيا ظلت قائمة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية بعد جلستين متتاليتين من الخسائر، مدفوعة بأداء إيجابي في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، لكن ارتفاع عوائد السندات بمنطقة اليورو حدّ من المكاسب، حيث لامس العائد على السندات العشرية الفرنسية مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2002.
وفي آسيا، دعمت بيانات الصادرات القوية صعود الأسهم اليابانية والكورية، بينما هبطت بورصات الصين وهونج كونج تحت وطأة تداعيات تباطؤ نمو أرباح شركة “كاتل” وتراجع آمال المستثمرين بشأن حزم تحفيز مالية كبرى لدعم الإنفاق المحلي.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، استقر خام النفط القياسي “برنت” عند التسوية، وتراجع نظيره الأمريكي “نايمكس”، بعد موافقة روسيا على استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا برعاية واشنطن، وتأييد كييف عقد اجتماع ثلاثي في أقرب وقت ممكن.
وقفزت أسعار الذهب الأسود بأكثر من دولارين للبرميل خلال التعاملات على خلفية التوترات العسكرية بالشرق الأوسط، لكن تأكيد إيران استمرار المحادثات غير المباشرة مع أمريكا بشأن مقترح وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز وفّر بعض الراحة للأسواق.
وفي سياق موازٍ، عادت صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب مع اللجوء إلى مسارات بديلة بحسب شركة “كبلر”، فيما قررت أمريكا سحب 315 ألف برميل من احتياطي الديزل الطارئ، وأعلنت فرنسا عزمها سحب 10 ملايين برميل هي الأخرى.
وساعدت هذه التطورات في مجملها على تراجع عوائد السندات الأمريكية، فيما بقي الدولار دون اتجاه واضح، مما دفع أسعار الذهب والعملات المشفرة للارتفاع، في حين تراجعت الفضة مع توجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الفيدرالي الأسبوع المقبل.
اقتصادياً، تجاوز الدين العام البريطاني حاجز 3 تريليونات جنيه إسترليني للمرة الأولى على الإطلاق مع تفاقم عجز الموازنة في النصف الأول من العام، بينما تسارع معدل التضخم بالمملكة المتحدة إلى أعلى مستوياته في 11 شهراً.
وفيما يتعلق بتطورات المشهد السياسي في أوروبا، دعت نقابة عمالية إلى إضراب بعد خلاف مع رئيس الوزراء حول مطالب المتظاهرين، وحذّر تجار التجزئة في إيطاليا من نقص المواد الغذائية في المتاجر جراء احتجاجات سائقي الشاحنات على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
ومع عودة الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة مجدداً، وبعيداً عن الحديث عن خطورته على البشرية، يبقى سؤال مهم يتعلق بالفوائد الاقتصادية والإنتاجية للتكنولوجيا الناشئة: هل يفي الذكاء الاصطناعي بوعده في تقليص ساعات العمل؟
المصدر: أرقام
