أكد سباستيان باكاب المدير العام في المنتدى الاقتصادي العالمي أن دولة الإمارات توفر بيئة مهمة لتعزيز التعاون بين الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني وتحويل الحوار بين القادة إلى شراكات عملية قادرة على إحداث أثر ملموس في المجتمعات، مشيراً إلى أن تمكين الجيل القادم من القادة يتطلب ربط الأفكار الطموحة بالخبرات والمؤسسات والموارد اللازمة لتنفيذها.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«البيان»: على هامش الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية دبي 2026، أن المنتدى، الذي يعمل منذ أكثر من 55 عاماً على جمع قادة من مختلف الدول والقطاعات، ينطلق من أن الحوار يمثل نقطة البداية، فيما تكمن القيمة الحقيقية في استمرارية التعاون وتحويل الأفكار المشتركة إلى مشروعات واضحة الأهداف والنتائج، تستند إلى مسؤوليات محددة وجداول زمنية للتنفيذ.
وأضاف أن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية في دبي، التي تُنظم بالتعاون مع حكومة الإمارات، تجسد هذا النهج من خلال المختبرات وجلسات المحاكاة وورش العمل المصممة لدفع المشاركين نحو التزامات عملية، تتولى مجتمعات المنتدى دعمها عبر ربطها بالخبرات والمؤسسات والموارد التي تساعد على تنفيذها.
الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن «تحدي الابتكار والذكاء الاصطناعي الفعّال»، الذي تطلقه حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي معاً، يمثل نموذجاً لهذا التعاون، إذ يوجه دعوة إلى أكثر من 10 آلاف عضو من مجتمع «مشكلو العالم» في 150 دولة، لتطوير تطبيقات تعالج تحديات مجتمعية وحضرية.
وتابع: تجمع المبادرة بين المعرفة المحلية والتدريب على الذكاء الاصطناعي ودعم الخبراء، مع تقييم الحلول المقترحة وفق معايير تشمل قابليتها للتطبيق العملي، ومسؤولية تصميمها، وقدرتها على تحقيق أثر ملموس، بما يعزز فرص الانتقال من الأفكار الابتكارية إلى تطبيقات تستجيب لاحتياجات المجتمعات.
تمكين الشباب
وشدد سباستيان باكاب على أن دور المؤسسات لا يقتصر على توفير منصات للحوار، بل يمتد إلى تمكين القادة الصاعدين من تطوير مهاراتهم، وبناء شبكات مهنية، وتبادل الخبرات عبر القطاعات، والوصول إلى الفرص التي تساعدهم على تحويل طموحاتهم إلى خطوات عملية.
ولفت إلى أن استطلاعاً أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي حول أولويات الشباب خلال السنوات الخمس المقبلة أظهر أن النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل جاءا في صدارة اهتماماتهم، إذ اختار هذا المحور أكثر من ثلث المشاركين، بصورة متسقة بين الجنسين والفئات العمرية ومستويات الدخل والمناطق الجغرافية.
وأكد أن هذه النتائج تبرز أهمية بناء مسارات عملية تتيح للشباب المشاركة في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من خبراتهم وأفكارهم في تطوير حلول تستجيب لأولويات مجتمعاتهم.
منظومة متكاملة
وأوضح أن مؤسسات المنتدى تعمل بصورة تكاملية لدعم هذا التوجه، إذ يربط مجتمع «مشكلو العالم» القادة الشباب المحليين الذين يقودون مبادرات التغيير في مجتمعاتهم، فيما يدعم مجتمع القيادات العالمية الشابة تطوير القدرات القيادية وتعزيز التعاون بين قادة قطاعات الأعمال والحكومة والمجتمع المدني.
وقال: تؤدي مؤسسة شواب لريادة الأعمال الاجتماعية دوراً مكملاً من خلال جمع المبتكرين الاجتماعيين الذين يقدمون نماذج وتجارب عملية لمعالجة التحديات الاجتماعية والبيئية.
وأشار إلى أن تكامل هذه المجتمعات والمؤسسات يتيح للقادة الصاعدين في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصاً أوسع للتواصل مع الأقران والخبراء والمؤسسات، بما يساعدهم على تطوير أفكارهم وتوسيع نطاق تأثيرها، وتحويل الطموحات إلى حلول عملية تخدم المجتمعات وتدعم فرص النمو والتنمية.
المصدر: البيان
