لماذا لا تريد الصين الانضمام إلى نادي الدول المتقدمة؟

زمن القراءة: 5 دقائق

اقتربت الصين من بلوغ فئة الدول مرتفعة الدخل وفق تصنيف البنك الدولي، لكنها لا تبدو متحمسة للانتقال سياسياً ورمزياً إلى معسكر الاقتصادات المتقدمة، في وقت تواصل فيه تقديم نفسها باعتبارها صوتاً رئيسياً للدول النامية في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وقد يضع هذا التحول بكين أمام معادلة معقدة بين واقعها الاقتصادي المتنامي وصورتها الدبلوماسية باعتبارها أحد قادة “الجنوب العالمي”، وهي المكانة التي توفر لها مزايا سياسية واقتصادية داخل عدد من المؤسسات الدولية.

وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ في مناسبات عدة أن بلاده ستبقى جزءاً من العالم النامي والجنوب العالمي، رغم المؤشرات التي تظهر اقترابها من تجاوز عتبة الدخل المرتفع المعتمدة لدى البنك الدولي، وفقاً لما ذكرته “وول ستريت جورنال”.

اقتربت الصين من العتبة الفاصلة

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في الصين بلغ 14,230 دولاراً خلال 2025، ليبقى أقل بقليل من الحد الأدنى المطلوب للدخول إلى فئة الدول مرتفعة الدخل والبالغ 14,375 دولاراً – الفارق في حدود 150 دولاراً -.

ومن المرجح أن ترتفع هذه العتبة إلى نحو 14,554 دولاراً في تصنيف 2026، ما يعني أن الصين تحتاج إلى نمو يتجاوز 2.3% في دخل الفرد لتجاوزها، وهي نسبة أقل من معدلات النمو التي حققتها تاريخياً.

ويعتمد البنك الدولي في تصنيفاته على الدخل القومي الإجمالي، الذي يقيس إجمالي ما يكسبه الأفراد والشركات داخل الدولة وخارجها، مع استخدام منهجية تقلل تأثير تقلبات أسعار الصرف.

إنجاز اقتصادي لا يغيّر الصورة السياسية

وأصبحت الصين دولة ذات دخل متوسط مرتفع في عام 2010، وهو العام نفسه الذي تجاوزت فيه اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

ووصف خبراء اقتصاديون سرعة صعود الصين على سلم الدخل بأنها من أبرز التحولات الاقتصادية في العصر الحديث، بعدما انتقلت خلال عقود قليلة من اقتصاد نامٍ إلى منافس مباشر لأكبر الاقتصادات العالمية.

لكن انتقالها إلى فئة الدول مرتفعة الدخل لا يعني بالضرورة أنها ستعامل دولياً باعتبارها دولة متقدمة. فما زال صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة يصنفان الصين ضمن الاقتصادات النامية أو الناشئة، بينما تسمح منظمة التجارة العالمية للدول بتحديد وضعها بنفسها، وتواصل بكين تسجيل نفسها كدولة نامية.

مكاسب من صفة “الدولة النامية”

واستفادت الصين من وضعها الحالي داخل بعض المؤسسات الدولية، إذ لا تُلزم بالمساهمة في بعض الصناديق العالمية المخصصة لمكافحة تغير المناخ، كما أنها كانت تتمتع في السابق ببعض الامتيازات التنظيمية الممنوحة للدول النامية.

وفي إشارة إلى تغير مكانتها الاقتصادية، أعلنت بكين العام الماضي أنها لن تسعى إلى استخدام صفة الدولة النامية للحصول على معاملة تفضيلية داخل منظمة التجارة العالمية، مثل الفترات الأطول لتطبيق الاتفاقيات.

كما بدأ البنك الدولي تقليص تمويله للصين تدريجياً، مع خطة لإنهاء الإقراض بحلول عام 2031. وتراجعت القروض السنوية التي تحصل عليها البلاد إلى 750 مليون دولار في 2025 مقارنة مع 2.4 مليار دولار في 2017.

طموح يتجاوز 20 ألف دولار للفرد

وحددت الصين هدفاً يتمثل في الوصول إلى مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لدولة “متقدمة متوسطة المستوى” بحلول 2035، وهو ما تعرّفه وسائل إعلام رسمية صينية بأنه يتجاوز 20 ألف دولار للفرد.

وفي الوقت نفسه، عززت بكين حضورها كبديل للنموذج التنموي الغربي عبر إنشاء مؤسسات تمويل ومبادرات تنموية موازية للمؤسسات التي تقودها الدول الغربية، مقدمة نفسها نموذجاً للتنمية الاقتصادية خارج الإطار التقليدي الذي تقوده الولايات المتحدة وأوروبا.

فجوة ثروة واسعة داخل الصين

ورغم اقتراب البلاد من تصنيف الدخل المرتفع، ما تزال الفوارق الاقتصادية الداخلية كبيرة. ففي حين تضاهي مدن ساحلية مثل شنغهاي وشنتشن العديد من المدن الثرية في آسيا من حيث مستويات المعيشة والدخل، يعيش الشريحة الأفقر من السكان على أقل من نحو 120 دولاراً شهرياً.

وتكشف هذه التباينات أن التحول الإحصائي المحتمل إلى فئة الدول مرتفعة الدخل لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات التنموية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث لا تزال قضية عدم المساواة واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية أمام بكين.

المصدر: العربية Business

آخر الأخبار