يتجه العراق إلى إنشاء صندوق مشترك مع تركيا لتمويل مشروع “طريق التنمية”، تنفذ بموجبه شركات تركية الأعمال مقابل النفط العراقي، وتسعى بغداد بهذه الخطوة إلى تجاوز العقبة الكبرى أمام المشروع الذي يربط ميناء الفاو الكبير جنوبي العراق بالحدود التركية، ومنها إلى أوروبا، عبر شبكة من الطرق السريعة والسكك الحديدية، وأعلنت وزارة النقل العراقية، أمس السبت، أنها تعمل على إبرام الاتفاقية في إطار التحركات الرامية إلى تأمين تمويل المشروع.
وقال مدير قسم المشاريع في الشركة العامة لسكك حديد العراق فاضل عباس، في تصريح نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن المشروع في مرحلة إعداد التصاميم، وإن هدفه الرئيسي “نقل البضائع من ميناء الفاو إلى تركيا ومنها إلى أوروبا وبالعكس”، إلى جانب تطوير شبكة السكك الحديدية وربط المحافظات وتقديم خدمات نقل المسافرين والبضائع.
وأوضح عباس أن هناك مشروعا آخر يمثل المرحلة الأولى من “طريق التنمية”، يشمل تطوير خط السكة الحالي من بغداد إلى البصرة وأم قصر جنوبا، ومن بغداد إلى الموصل شمالا، مع ربطه بميناء الفاو وبالحدود التركية عند منطقة فيشخابور. ويمول هذا المشروع بقرض من البنك الدولي.
ويشرح المحلل التركي ومدير مركز “الفكر” للدراسات في إسطنبول باكير أتاجان، لـ”العربي الجديد”، أن الآلية تشبه المقايضة، وتعتمدها الدول النفطية خصوصا لأنها تغنيها عن الإنفاق النقدي المباشر من الموازنة.
وأعلن المشروع رسميا عام 2023، خلال ولاية رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني. ويرى أتاجان أن المشروع واجه صعوبات عدة، أبرزها التمويل، قبل أن تحركه زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد في إبريل/ نيسان 2024، التي شهدت توقيع مذكرة تفاهم رباعية ضمت قطر والإمارات إلى جانب العراق وتركيا.
ممر بديل في زمن الأزمات
وتنظر تركيا والعراق وقطر والإمارات، ودول أخرى يتوقع انضمامها كالسعودية والأردن وسورية، إلى “طريق التنمية” بوصفه أكثر من ممر لنقل البضائع، بل مشروعا استثماريا ينقل العلاقات بين أطرافه إلى مستوى التحالف الاستراتيجي.
وتزداد أهمية المشروع مع ما تواجهه الممرات المائية في المنطقة من إغلاق وتعطيل بسبب الحروب، ما يمنح الطرق البرية البديلة وزنا اقتصاديا متصاعدا.
عدنان عبد الرزاق
المصدر: العربي الجديد
