كيف تسهم الشراكة السورية السعودية في نهضة قطاع الطاقة؟

زمن القراءة: 7 دقائق

يتجدد الاهتمام بالتعاون الاقتصادي بين سوريا والمملكة العربية السعودية عقب المباحثات التي جرت مؤخراً بين الرئيس أحمد الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حيث ركزت على إعادة إعمار سوريا وجذب الاستثمارات، وتفعيل دور قطاعي الأعمال في البلدين، بما فيها الطاقة.
 وفيما يتعلق بقطاع الطاقة يرى خبراء أن الفرص الأبرز في الشراكة الاستثمارية السورية السعودية، ستكون في النفط والغاز والتكرير والنقل والتخزين، مع إمكان تطوير التعاون في الاستكشاف ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر.

 الشراكة السورية السعودية.. كيف تستفيد حقول النفط ؟

يقول خبير اقتصاديات الطاقة أسعد العشي: إن الخبرات السعودية في الاستكشاف والإنتاج والحفر يمكن أن تسهم في إعادة تأهيل القطاع النفطي السوري، موضحاً أن تقنيات حديثة، مثل الحفر الأفقي، قد تحسن الوصول إلى الموارد وترفع كفاءة استخراجها بحسب طبيعة المكامن والظروف الفنية.

ويضيف العشي لـ سانا أن تطوير القطاع لا يقتصر على استعادة الإنتاج، بل يشمل رفع الكفاءة التشغيلية وتأهيل المنشآت والخدمات المرتبطة بها، بما يتيح توسيع مجالات الشراكة الاستثمارية والفنية.
 بينما يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد الدكتور حسن حزوري أن التعاون السوري السعودي يتركز على تطوير حقول النفط والغاز وحفر الآبار وصيانتها، وإجراء المسوح الجيوفيزيائية والجيولوجية، وتأهيل البنية التحتية المتضررة، إلى جانب نقل التقنيات والخبرات إلى الكوادر السورية.
 وأشار حزوري إلى أن الاتفاقيات مع شركات سعودية متخصصة، بينها ADES وTAQA وARGAS وArabian Drilling، تشمل خدمات الحفر وتطوير الآبار وصيانتها والاستكشاف والمسوح الفنية وتوفير التجهيزات والخدمات اللازمة، بما يدعم تحسين الكفاءة التشغيلية للحقول.

خمس اتفاقيات بين سوريا والسعودية

ووقعت الشركة السورية للبترول في كانون الأول 2025 أربع اتفاقيات مع الشركات المذكورة، فيما وقعت في نيسان 2026 عقداً تنفيذياً مع شركة ADES لتطوير عدد من حقول الغاز، وبدأت في تموز تسليم مواقع العمل للشركة وبدء المرحلة التنفيذية، متضمنة نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الوطنية.
 ويستهدف مشروع تطوير حقول الغاز مع شركة ADES رفع الإنتاج إلى نحو أربعة ملايين متر مكعب يومياً ضمن مراحل التنفيذ، بالتوازي مع نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر السورية.
 وكانت الشركة السورية للبترول أعلنت عند توقيع الاتفاقيات في كانون الأول 2025 استهداف زيادة إنتاج الغاز بنسبة 25 بالمئة خلال الأشهر الستة الأولى، وصولاً إلى 50 بالمئة ضمن مراحل تطوير الحقول.
 وفي تصريح الشهر الفائت، أوضح وزير الطاقة محمد البشير أمام مجلس الشعب أن إنتاج سوريا من الغاز يبلغ نحو ثمانية ملايين متر مكعب يومياً، مقابل حاجة تقدر بنحو 24 مليون متر مكعب، ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي أحد مجالات الاستثمار ذات الأولوية.

المصافي.. استثمار يعيد بناء القدرة التكريرية

لا تقتصر فرص التعاون على زيادة إنتاج النفط والغاز، إذ يرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن تحديث المصافي وتأهيل شبكات نقل النفط والغاز وتطوير أنشطة الاستكشاف والإنتاج، يمكن أن يساعد على استعادة القدرات التشغيلية للقطاع، والحد من فاتورة استيراد المشتقات النفطية.
وأشار إلى أن التعاون يمكن أن يمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية وبناء قدرات محلية مستدامة.
 بدوره، يعتقد العشي أن الاستفادة من الخبرات السعودية في المصافي يمكن أن تشمل تحديث المعدات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين عمليات التكرير.
 وكان وزير الطاقة أعلن أمام مجلس الشعب في أيلول الماضي، أن القدرة التكريرية في سوريا تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً، في حين تعادل واردات البلاد من المشتقات النفطية نحو 150 ألف برميل يومياً، ويبلغ الإنتاج المحلي من النفط نحو 112 ألف برميل يومياً.
 وأوضح الوزير حينها أن مصفاة حمص واصلت العمل رغم وضعها الفني، فيما خضعت مصفاة بانياس لعمرة كاملة، وتستهدف أعمال التأهيل رفع طاقتها من نحو 80 ألفاً إلى 130 ألف برميل يومياً.
 وتتضمن الخطط المعلنة، الحفاظ على المصافي القائمة وتطويرها والتوسع في الطاقة التكريرية وإنشاء مجمع للبتروكيماويات، وهي مجالات يمكن أن تتيح فرصاً استثمارية إضافية وفق احتياجات المنشآت والدراسات الفنية والاقتصادية.

1400 تعدٍّ أزيلت.. إصلاح خطوط النقل يمهد لفرص جديدة

يضع الخبراء تحديث شبكات نقل النفط والغاز ومنشآت التخزين ضمن المجالات القابلة للتوسع في الشراكة السورية السعودية، لما لها من دور في رفع كفاءة البنية التحتية وتقليل الفاقد وتعزيز قدرة سوريا على المشاركة في حركة الطاقة الإقليمية.

وهنا يوضح حزوري أن تطوير خطوط النقل والتخزين يمكن أن يحسن إدارة المنتجات النفطية، فيما رأى المغربل أن الموقع الجغرافي لسوريا وشبكات النقل والموانئ تتيح فرصاً للعبور الإقليمي، ترتبط بإعادة تأهيل المنشآت واستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية.
 وأنجزت وزارة الطاقة 80 بالمئة من أعمال صيانة خط نقل النفط الثقيل، بعد إزالة أكثر من 1400 تعدٍّ عليه، فيما تحتاج خزانات النفط إلى إعادة تأهيل.
 كما تناولت فعاليات «سيربترو 2026» تطوير شبكات النقل وخطوط الأنابيب وإنشاء خطوط جديدة وخزانات استراتيجية.

كركوك–بانياس.. هل تستعيد سوريا دورها كدولة عبور؟

في مشروع يرتبط بالعبور الإقليمي، وقعت سوريا في تموز 2026 مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف شركات دولية لإعادة تأهيل وإحياء خط نقل النفط المرتبط تاريخياً بمسار كركوك–بانياس.
 وستستفيد سوريا من الخط بوصفها دولة عبور في حال تشغيله، بعد استكمال أعمال التأهيل والدراسات الفنية والمالية، وفق ما ذكره وزير الطاقة.
 ويقترح العشي دراسة مسارات مستقبلية لربط سوريا بالسعودية عبر الأردن أو العراق، إذا توافرت الجدوى الفنية والاقتصادية والاتفاقات اللازمة، مؤكداً أن هذه الخيارات تبقى فرصاً قيد الدراسة وليست مشاريع منفذة.

التمويل ونقل التكنولوجيا.. شروط الانتقال إلى التنفيذ

يؤكد المغربل أن تحويل فرص التعاون إلى استثمارات منتجة يتطلب تحديد المشاريع ذات الأولوية، واستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، ووضع نماذج واضحة للتمويل والتعاقد، وربط الاستثمارات بنقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر السورية.
 من جهته، يرى العشي أن نجاح المشاريع يحتاج إلى كوادر فنية قادرة على تنفيذها وتشغيلها، وشراكات تمويلية واستثمارية، ودراسات تحدد التكاليف والعوائد والجهات المستفيدة، بما يحقق منفعة اقتصادية متبادلة.
 وفي آب 2025، وقعت وزارة الطاقة السورية اتفاقية وست مذكرات تفاهم مع شركات سعودية في مجالات خدمات الحقول والحفر والصيانة والمسوح الفنية والتدريب، في خطوة وسعت نطاق التعاون الفني والاستثماري بين البلدين في قطاع الطاقة.

المصدر: سانا

آخر الأخبار