خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك، كشف عن رؤيته لمستقبل سوريا خلال المرحلة الانتقالية والإنجازات التي حققتها دمشق منذ التحرير، إلى جانب التحديات التي تواجهها، حيث حملت تصريحاته في الجلسة الحوارية مع المجلس الأطلسي، وكلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة رسائل سياسية متعددة بشأن العلاقات الإقليمية والدولية، ومسارات إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش والتعافي الاقتصادي، إلى جانب الوجود العسكري الأجنبي والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، بينما احتلت المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي والجولان المحتل مساحة بارزة من الحوار.
ويشير حديث الشرع، عن عدة ملفات خلال الجلسة، إلى أن الإدارة السورية الجديدة لا تفصل الملفات الداخلية عن الخارجية، وتعتبر أن الانفتاح الخارجي لا يعني التخلي عن ثوابت الدولة، بينما يجري العمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة بالتوازي مع إعادة صياغة العلاقات الخارجية.
وأجرى الحوار مع الشرع، أمس الأربعاء، المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك، بدعوة من المجلس الأطلسي في نيويورك، وذلك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أجرى الرئيس السوري عدة لقاءات مع زعماء دول عربية وغربية، في زيارة ركزت على تثبيت الحضور السوري الدولي، وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية.
وترى الناشطة السياسية ميديا حمدوش، أن أهمية الجلسة الحوارية مع المجلس الأطلسي لا تكمن فقط في مضمون ما قيل، وإنما في المكان والجهة التي وجهت إليها الرسائل، لافتة إلى أن المجلس الأطلسي منصة دولية مؤثرة، والحضور فيها يعني أن دمشق تحاول أن تقدّم نفسها للعالم باعتبارها دولة تسعى إلى بناء علاقات جديدة مع المجتمع الدولي، وليس فقط دولة خارجة من حرب وصراع طويل.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس الأربعاء، أعاد الشرع التأكيد على الثوابت الوطنية ورفض “محاولات فرض واقع تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية، وجميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497.”
بناء الدولة
وأكد الرئيس السوري أن العمل جارٍ لتكريس مفهوم احترام القانون خلال فترة الخمس سنوات المقبلة، لضمان ألا تكون السلطة فردية متمثلة في شخص، بل أن تمارس كل مؤسسات الدولة دورها كاملاً وفق القانون والدستور، موضحاً أن المرحلة الانتقالية محددة بخمس سنوات، وتهدف إلى تكريس عمل المؤسسات وتطوير القوانين من خلال مجلس الشعب.
وقال الشرع: إن مجلس الشعب سيشكل لجنةً لمراجعة القوانين، وأخرى تبدأ صياغة الدستور، مشيراً إلى أنه يعتقد أن ذلك سيُنجز قبل نهاية السنوات الخمس، وأوضح أن المسار بدأ بتثبيت الأمن، ثم عقد مؤتمر وطني جامع، وإصدار الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة، وصولاً إلى انتخابات مجلس الشعب.
وأشار إلى أن الانتخابات لم تكن مثالية، لكنها كانت مناسبة للمرحلة، وإن المجلس بدأ جلساته ويعقد جلسات استماع للوزراء لمساءلتهم بشأن قضايا جارية.
وأضاف أن التوجه السوري يقوم على الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز استقلال البلاد ووحدة أراضيها، مؤكداً أن أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي السورية يجب أن تكون له صيغة قانونية واضحة يوافق عليها مجلس الشعب وتحفظ حقوق الدولة السورية.
وقال الشرع: إن الدولة باتت تسيطر على معظم الأراضي السورية، ولا سيما المناطق التي كانت خاضعة لقوات “قسد”، موضحا أن “قسد” جرى تفكيكها، وهي تعمل الآن تحت مظلة الدولة، وشدد على ضرورة التمييز بين دمج فصيل مسلح والتعامل مع المجتمع الكردي.
وبيّن أن إصدار مرسوم للاعتراف بحقوق الأكراد الثقافية واللغوية سبق عملية الدمج، لأن ذلك واجب وحق للأكراد الذين يعيشون في سوريا.
وترى حمدوش، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أن الأهم “هو أن الخطاب لم يفصل بين السيادة وإعادة الإعمار، فالدولة التي تريد جذب الاستثمار وإعادة بناء اقتصادها تحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة، ومؤسسات قادرة على حماية المستثمر والمواطن في الوقت نفسه.”
وقال الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: إن سوريا بدأت مرحلة التعافي والنهوض بعد أن “وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم.” وأضاف: “لقد ترجمنا نهوضنا هذا إلى واقع ملموس حين انطلقنا في مدّ جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة، ووضعنا نصب أعيننا رفاه شعبنا ومستقبله وبناء بلادنا الخارجة من أتون الحرب، مستندين إلى إرادته وسيادته واستقلال قراره”.
الجيش والأجهزة الأمنية
وبشأن بناء الجيش والأجهزة الأمنية، قال الشرع: إن العملية بدأت بحل الفصائل وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة وفي جيش واحد، ثم وضع معايير للقبول وإقامة معسكرات تدريب.
وأوضح أن ضرورة منع انهيار البلاد وملء الفراغ بعد سقوط النظام دفعت السلطات إلى استيعاب أعداد كبيرة من الراغبين في الخدمة بسرعة، من دون تطبيق مستوى مرتفع من شروط القبول في البداية، بالتوازي مع بناء منظومة التدريب والتدقيق.
وأقرّ بوقوع حوادث خلال المرحلة الانتقالية، بينها حوادث داخل الجيش والأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن دولاً تساعد سوريا في تدريب قواتها لتصبح قوة محترفة.
وقال الرئيس السوري: إن سوريا وصلت إلى مستوى من الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق، لافتاً إلى وجود تعاون مع دول عدة لتقوية مؤسسات الدولة، بما في ذلك التدريب وتبادل الخبرات وتطوير قدرات القوات الأمنية، وأضاف أن سوريا تتعاون مع العديد من الدول لتقوية بنيانها وتوفير كل ما يلزم لذلك، سواء في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات.
وخلال كلمته، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدّث الشرع عن مواجهة شبكات الجريمة العابرة للحدود، ولا سيما تجارة المخدرات والاتجار بالبشر، وقال: “على صعيد حربنا المفتوحة ضد شبكات الجريمة العابرة للحدود، وقفت ثغورنا درعاً صلباً، فضبطنا نحو 700 مليون حبة كبتاغون في أكثر من 1500 عملية، وفككنا 90 شبكة دولية، وكافحنا الاتجار بالبشر والجريمة”.
وفيما يتعلق بالقواعد العسكرية الأجنبية، قال الشرع: إن التوجه السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة واستقلالها، موضحا أن أي وجود عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف قانوني يوافق عليه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة السورية، وشدد على أن سوريا ليست بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب.
وتحدّث الرئيس السوري عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي، تقضي بتقليص عدد قواعده إلى قاعدتين والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري، كما بين أن القوات التركية دخلت سابقاً ضمن ظروف استثنائية تتعلق بأمن حدودها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات، وأن عدد قواعدها شمالي غرب سوريا قد تقلص، مع استمرار النقاش معها لوضع توصيف قانوني لهذا الوجود.
وترى حمدوش أن حديث الشرع عن بناء مؤسسات الدولة والجيش، ومراجعة القوانين، وصياغة دستور جديد، إضافة إلى إعادة الإعمار والاستثمار والعلاقات الإقليمية والدولية، كلها مؤشرات على أن المعركة الأساسية في المرحلة المقبلة ستكون معركة بناء الدولة، وليس فقط تثبيت السيطرة على الأرض.
العلاقات الإقليمية والدولية
فيما يخص العلاقات السورية-اللبنانية، قال الرئيس الشرع: إن توجه دمشق يقوم على تمكين الحكومة اللبنانية ومؤسساتها، وحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً ضرورة ألا يكون هناك أي سلاح يعمل خارج حكم القانون أو سلطة الدولة اللبنانية.
وأضاف أن سوريا تسعى إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وتجاوز المشكلات التي قال إن النظام السوري السابق تسبب بها هناك، إلى جانب التواصل مع الحكومة بشأن الإصلاح السياسي والتنفيذ السليم لاتفاق الطائف.
وحول العراق، أشار الشرع إلى لقائه مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، لافتاً إلى وجود روابط ثقافية وسياسية بين سوريا والعراق، وهو ما من شأنه أن يحسن العلاقات بما يخدم مصلحة البلدين.
وأكد أن سوريا تسعى إلى تعزيز الروابط الاقتصادية مع العراق، وتأمين ممر آمن للمنتجات العراقية، ولا سيما النفطية، مشيراً إلى مشروع ربط حقول النفط في العراق بالموانئ السورية، بوصفه بديلاً من باب المندب وقناة السويس.
وأشار الرئيس السوري إلى وجود تعاون مع العراق في ملفات متعددة، في حين تعمل بغداد على معالجة ملف الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، بهدف حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
ووصف العلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق بأنها جيدة جداً، وتشمل التعاون الاقتصادي والأمني، لافتاً إلى التواصل مع قيادات الإقليم خلال ملف “قسد”، وإسهام حكومة الإقليم في مساعدة سوريا على دمجها في الدولة.
وضمن السياق ذاته، قال الرئيس الشرع، في كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس الأربعاء: إن “الرؤية الوطنية السورية أثمرت حصيلة دبلوماسية تنطق بالأرقام، فمنذ التحرير فتحت نحو 100 دولة مسارات التواصل معنا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال، وصارت عاصمتنا مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية، وبدأت الوفود تتوافد إلى سوريا لتستعيد مكانتها بين الأمم والدول”.
المباحثات مع “إسرائيل”
قال الرئيس السوري، خلال الجلسة الحوارية مع المجلس الأطلسي: إن المفاوضات مع “إسرائيل” تقترب في كل مرة من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تتراجع تل أبيب عند مراحلها الأخيرة لأسباب مختلفة، مؤكداً تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي.
وأوضح أنه جرت عدة جولات من المحادثات، تم خلالها الوصول إلى نحو 90 بالمئة من الاتفاق، لكن “إسرائيل” انسحبت من ذلك الاتفاق لأسباب عدة، لافتاً إلى أن الحكومة السورية ما زالت منخرطة في هذا المسار، وأنه لا يمكن القول: “إننا وصلنا إلى سلام دائم مع “إسرائيل””، مؤكداً أن سوريا بحاجة إلى حماية أمنها وحقوق السوريين، وأنه لا يمكن الحديث عن السلام إذا ما كانت حقوق السوريين منتهكة.
وترى حمدوش أن “الشرع كان واضحاً في هذه النقطة: دمشق تقول إنها اختارت التفاوض والدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تربط أي حديث عن سلام دائم بحماية أمن السوريين وحقوق سوريا وانسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق، مع التأكيد على أن الجولان أرض سورية.”
وتضيف أن الرسالة تكمن في أن دمشق تريد فصل ملف التفاوض عن منطق الحرب المفتوحة، لكن هذا لا يعني أن الخلافات انتهت أو أن اتفاق سلام بات قريبا بالضرورة، وإنما يعني أن سوريا تحاول استخدام الأدوات الدبلوماسية للوصول إلى ترتيبات أمنية تحمي سيادتها، بدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الاعتداءات والتوغلات يبقى العقبة الأساسية أمام بناء الثقة، لذلك فإن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بما إذا كان الطرفان قادرين على الانتقال من إدارة التوتر إلى معالجة أسبابه، وفق حمدوش.
دمشق متمسكة بالجولان
خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أعاد الشرع التأكيد على تمسك سوريا بسيادتها على الجولان. وقال: “تزداد اليوم ثوابتنا الوطنية رسوخا بقوة القانون وإرادة الشعب، فلا يمكن لأي محاولات فرض واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي”.
وشدد الشرع على أن “الجولان سيبقى أرضاً سورية، وجميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497”.
وفيما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية، قال الشرع إن “إسرائيل” نفذت ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل، إلى جانب نحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات “تهدد استقرار سوريا وتخالف توجه العالم بأسره”. وأكد الشرع أن سوريا ما تزال ملتزمة باتفاق عام 1974، داعيا الاحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024.
وقبل ذلك بساعات، قال الشرع -خلال حوارية المجلس الأطلسي- إن “إسرائيل” تواصل اعتداءاتها على سوريا منذ سقوط النظام السابق، وتحتل أراضي جديدة سيطرت عليها بعد 8 كانون الأول 2024، فضلاً عن تنفيذ توغلات واعتقالات وضربات في مواقع مختلفة، موضحاً أن دمشق اختارت معالجة هذه الاعتداءات بالدبلوماسية والحوار والمفاوضات، والاستعانة بدول صديقة لـ”إسرائيل”، بينها الولايات المتحدة.
وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، وأنه بحسب آخر تصويت في الأمم المتحدة، أيدت أكثر من 130 دولة أنها أرض سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.
وتابع الرئيس الشرع: إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما تفعله “إسرائيل” يبرر هذه المخاوف، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على المخاوف الإسرائيلية وتقيم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.
واعتبر أن تحديد “إسرائيل” لسياساتها تجاه سوريا قياساً على ما جرى في غزة يعد مساراً خاطئاً، لأن المبالغة في المخاوف تجلب المخاطر، ومن يرتج الحفاظ على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي دائماً المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.
رسائل مزدوجة
بحسب الناشطة السياسية ميديا حمدوش، فإن تصريحات الرئيس الشرع خلال جلسة المجلس الأطلسي تكشف عن توجه نحو سوريا مختلفة في شكل علاقاتها الخارجية وفي طريقة إدارة الدولة داخلياً، إذ إن الرسالة الأساسية هي أن دمشق تريد استعادة موقع سوريا الطبيعي في المنطقة، وبناء مؤسسات دولة جديدة، وإعادة ربط الاقتصاد السوري بالمحيطين الإقليمي والدولي، إلى جانب إعادة الإعمار والاستثمار والطاقة وفتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية.
لكن هذا المشروع، وفق حمدوش، لن ينجح بالخطاب الخارجي وحده، موضحة أن التحدي الحقيقي سيكون في الداخل: بناء مؤسسات يشعر السوريون بأنها تمثلهم، وترسيخ القانون، وإدارة التنوع السوري بطريقة تمنع عودة الانقسامات، وإيجاد صيغة سياسية تستطيع استيعاب مختلف مكونات المجتمع، إضافة إلى معالجة آثار الحرب والتهجير والفقر.
وتضيف أن مستقبل سوريا سيتحدد بقدرة الدولة على تحويل هذه العناوين إلى مؤسسات وقوانين وممارسات يومية، موضحة أن إعادة بناء الدولة أصعب من إسقاط النظام، لأنها تحتاج إلى ثقة السوريين، وإلى اقتصاد قادر على توفير فرص العمل، وإلى عدالة لا يشعر معها أي مكون بأنه مستهدف أو مستبعد.
وختمت الناشطة السياسية حديثها لـ”الثورة السورية”، بالتأكيد على أن سوريا تملك مقومات كبيرة للنهوض، من موقعها الجغرافي إلى مواردها البشرية والاقتصادية، لكن تحويل هذه المقومات إلى قوة فعلية يحتاج إلى وقت واستقرار وقرارات مؤسساتية واضحة. لذلك، فإن ما طرح في المجلس الأطلسي يمكن اعتباره إعلاناً عن اتجاه المشروع، أما الاختبار الحقيقي فسيكون في قدرة دمشق على تنفيذ هذا المشروع داخل سوريا.
إذاً، فإن الرئيس الشرع وجه عدة رسائل من نيويورك تتعلق بملفات داخلية وخارجية، حيث ربط المشهد السوري بعد التحولات الكبرى في البلاد بمعادلة سياسية واضحة تقوم على انفتاح دولي واسع وتمسك بالسيادة، إلى جانب التأكيد على عدم تنازل دمشق عن الجولان السوري والأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد 8 كانون الأول 2024، وتمسكها باتفاق عام 1974 والمسار الدبلوماسي، ناهيك عن إعادة بناء البلاد.
وحول إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال الشرع إنه لم يفكر في ذلك بعد، موضحاً أن تركيزه ينصب على خدمة الناس وتطوير البلاد اقتصادياً وسياسياً، لكنه أبقى احتمال الترشح قائماً إذا رأى أن المهمة تتطلب وجوده، قائلاً: “سأترشح للقيام بذلك، لأن تجنب المسؤولية أو الهروب منها لا يعفيك منها أحياناً.”
أغيد أبو زايد
المصدر: الثورة السورية
