سوريا تعرض رؤيتها لإنهاء المخيمات والأمم المتحدة تؤكد دعم التعافي والعودة الآمنة

زمن القراءة: 7 دقائق

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن عودة النازحين لا تعني نقلهم من الخيام إلى ‏قراهم فحسب، بل تمكينهم من العيش في مكان يوفر الكرامة والاستقرار، مشدداً على أن العودة ‏يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة‎.‎

وأوضح الصالح، خلال ندوة رفيعة المستوى نظمتها البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى ‏الأمم المتحدة بعنوان “الاستقرار الإقليمي والأمن والعودة المستدامة: حتمية سوريا بلا مخيمات”، أن ‌‏«هدفنا ليس إزالة المخيمات بل إزالة الحاجة إليها». وبيّن أن رؤية «سوريا بلا مخيمات» أو ‌‏«صفر خيمة» لا تعني مطالبة العائلات بمغادرة خيامها إلى منازل مدمرة أو قرى تفتقر إلى المياه ‏والمدارس والمراكز الصحية وفرص العمل وفقاً لـ”سانا”‎.‎

وأشار إلى أن المخيمات كانت لسنوات ضرورة إنسانية أنقذت حياة السوريين، لكنها حل مؤقت لا ‏يمكن أن يصبح مستقبلاً دائماً لأجيال كاملة، مؤكداً ضرورة توفير البديل قبل إزالة الخيمة‎.‎

وبيّن الصالح أن العودة المستدامة تقوم على عناصر مترابطة، تبدأ بتوفير الأمان عبر إزالة الألغام ‏والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، وتشمل إزالة الأنقاض وفتح الطرق وإعادة تأهيل ‏المناطق المتضررة، وتشغيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية من مدارس ومراكز صحية ‏وكهرباء ومياه وأفران، إلى جانب فرص العمل. وأضاف: «نحن لا نتحدث فقط عن إعادة إعمار ‏المباني، بل إعادة القدرة على الحياة‏»‏.‏

وشدد على أن المسؤولية الأولى تقع على السوريين، وأن سوريا يجب أن تقود عملية التعافي ‏بمؤسساتها ومجتمعاتها المحلية. ودعا إلى شراكة دولية جديدة تنتقل من تمويل النزوح إلى تمويل ‏الحلول، عبر الاستثمار في إزالة مخلفات الحرب والأنقاض، وإعادة تأهيل المدارس والمراكز ‏الصحية وشبكات المياه والكهرباء، ودعم المرأة والمشاريع الصغيرة وفرص العمل والاقتصاد ‏المحلي‎.‎

وأوضح وزير الطوارئ أن المطلوب من المجتمع الدولي ليس تمويل إغلاق المخيمات، بل ‏المساعدة في بناء الظروف التي تتيح للسوريين مغادرتها. واعتبر أن الاستثمار في قرية يعود إليها ‏أهلها، أو مدرسة تستقبل أطفالهم، أو شبكة مياه تخدم مجتمعاً، أو مشروع يوفر عملاً للعائدين ‏والمقيمين، هو استثمار في الاستقرار، فضلاً عن كونه استجابة إنسانية‎.‎

من جانبه، أوضح مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الأرقام لدى المنظمة ‏الدولية تعكس جهوداً سورية بدأت قبل هذا الحوار، وأن المبادرة المطروحة في نيويورك امتداد ‏لعمل بدأ داخل سوريا وأثمر نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الوفد السوري يعرض ما أُنجز وسبل ‏مواصلة العمل وتوسيعه‎.‎

وأكد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو أن العودة إلى الديار ليست نهاية ‏التهجير، بل بداية التعافي. ولفت إلى أن إعادة الإعمار بدأت بالفعل في سوريا، بما يشمل إزالة ‏الركام والألغام واستعادة الخدمات الصحية، مشيراً إلى رغبة الشباب في إعادة البناء والعزم الذي ‏لمسه البرنامج خلال تواصله مع الحكومة السورية‎.‎

وأشار دي كرو إلى أن الحكومة تتعامل مع واقع صعب، في ظل وجود مليوني نازح داخلي ونحو ‏مليوني مهجّر يعودون إلى سوريا. وأوضح أن تحقيق المبادرة يحتاج إلى استثمارات وسياسات ‏وتنظيم وبرنامج طموح، في بلد لا تزال آثار الدمار ظاهرة على حياة كثير من سكانه، معتبراً أن ‏إزالة الألغام، بما تتطلبه من جهود وتمويل طويلَي الأمد، من أبرز العقبات أمام العمل التنموي. ‏ودعا إلى دعم التعافي وتحقيق هدف سوريا بلا مخيمات‎.‎

بدوره، وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر اجتماع الرئيس أحمد ‏الشرع مع الأمين العام للأمم المتحدة بأنه من أكثر الاجتماعات إيجابية التي شارك فيها خلال ‏العامين الأخيرين، معتبراً أنه أظهر حجم التقدم المحرز‎.‎

وأوضح فليتشر أنه زار دمشق مع مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قبل ستة أشهر، وأُطلقت ‏حينها خطط الاستجابة الإنسانية وخطة الاستجابة للاحتياجات للمرة الأولى بالتعاون مع الحكومة. ‏وأعرب عن تأييده لإطار «لا مخيمات ولا خيم»، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة للمساعدة في تحويل ‏الرؤية إلى تنفيذ يمكن أن يقدم نموذجاً للسوريين وللعالم‎.‎

وأضاف فليتشر أن الأمم المتحدة خذلت السوريين لفترة طويلة، وعليها الآن أن تتحمل نصيبها من ‏المسؤولية. واستذكر استعداد فرق سورية قبل أشهر للتوجه إلى فنزويلا للمساعدة في أعمال الإغاثة ‏بعد الزلزال، معبّراً عن فخره برؤية السوريين هناك يساهمون في إنقاذ الأرواح‎.‎

من جهته، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح عودة 1.8 مليون مهجّر ‏من البلدان المجاورة إلى ديارهم. وتحدث عن حجم الدمار الذي شاهده خلال زيارته سوريا ‏وصيدنايا، وعن القسوة التي عانى منها السوريون على مدى سنوات، مشيراً إلى أثر خمسة عقود ‏من سوء الإدارة والقمع في طاقات البلاد وريادة الأعمال فيها‎.‎

ورأى صالح أن سوريا أمام فرصة كبيرة وتحديات جسيمة، مشيداً بروح التصميم لدى السوريين ‏وجهود الحكومة في التعافي والإنعاش الاقتصادي وإعادة إدماج النازحين، ولا سيما ما شاهده في ‏حلب ودمشق ومناطق أخرى. وأكد أن سوريا تملك القدرات اللازمة للتقدم، وأن جهودها بعد نحو ‏عامين من إزالة النظام السابق تستقطب الجهات المانحة، داعياً إلى عقد مزيد من المؤتمرات ‏وتحويل التعهدات المالية فيها إلى مشاريع ملموسة تخدم السكان‎.‎

وأوضح أن المفوضية لديها تفاهمات مع البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتعمل كذلك ‏مع القطاع الخاص لحشد الموارد لمشاريع اقتصادية تساعد النازحين على العودة، بما في ذلك إلى ‏المناطق النائية، من دون الدخول في حلقة جديدة من الاعتماد على المساعدات. وشدد على دور ‏المجتمعات المحلية في إعادة بناء مناطقها، معتبراً أن العودة بداية رحلة التعافي، وأن فرصة انتقال ‏سوريا من المأساة إلى الأمل والنجاح يجب ألا تُفوّت‎.‎

وأكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة آمي بوب أن نجاح هذا المسار يتطلب مشاركة ‏الحكومات والإرادة السياسية، والانتقال من المساعدات إلى حلول أكثر استدامة. وأشارت إلى عودة ‌‏2.9 مليون نازح إلى سوريا منذ كانون الأول 2024، معتبرة أن استقرار سوريا وازدهارها ‏يسهمان في استقرار المنطقة ويشجعان مزيداً من السوريين على العودة‎.‎

وفي السياق، أوضح معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد اقزيز أن الوزارة تهدف، وفق ‏توجيهات القيادة والوزير رائد الصالح، إلى إنهاء وجود الخيام خلال عام 2026‌‎ ‎.

آخر الأخبار