دولة تريد قتل عملتها.. هل ينقذها الدولار من التضخم؟

زمن القراءة: 2 دقائق

هل يمكن لدولة أن تضع حداً للتضخم بقرار واحد؟ أن تلغي عملتها بالكامل، وتستبدل بها الدولار الأميركي؟.. هذا هو السيناريو الذي تناقشه فنزويلا حالياً، إذ أفادت “بلومبرغ” بوجود مشروع قانون جديد يقترح استبدال البوليفار بالدولار الأميركي رسمياً.

الفكرة ليست جديدة تماماً بالنسبة للفنزويليين، فالدولار يُستخدم على نطاق واسع بالفعل، بعد سنوات من التضخم وانهيار الثقة بالعملة المحلية. وبحسب ما أورده التقرير، يؤيد أكثر من نصف الفنزويليين هذا التوجه.

ماذا يعني إلغاء البوليفار؟

في حال تطبيق المشروع، ستتحول الرواتب والحسابات المصرفية والقروض والعقود المحلية إلى الدولار، لكن التغيير الأكبر سيكون في يد الحكومة نفسها، التي ستفقد واحدة من أهم أدوات السياسة النقدية: إصدار المزيد من العملة لتمويل عجز الموازنة.

وقد يساعد التحول إلى الدولار على تثبيت الأسعار واستعادة الثقة بالعملة، عبر إزالة إمكانية تمويل العجز من خلال إصدار النقود المحلية، لكن هذا الاستقرار يأتي مقابل ثمن اقتصادي كبير.

فنزويلا تفقد سلاح السياسة النقدية

مع اعتماد الدولار، ستفقد فنزويلا السيطرة على سياستها النقدية، ولن يكون بإمكانها خفض قيمة عملتها لمواجهة الأزمات، كما لن تتمكن من طباعة النقود لإنقاذ النظام المصرفي عند الحاجة، وبالتالي، سيصبح توفير الدولارات للاقتصاد أكثر ارتباطاً بمصادر العملة الصعبة، مثل النفط والاستثمار والتحويلات والاقتراض، وهنا تتحول المعادلة: بدلاً من قدرة الدولة على إصدار عملتها المحلية، يصبح عليها توفير الدولار من خلال مصادر خارجية أو إيرادات حقيقية.

الدولار لا يصلح الاقتصاد بضغطة زر

ولا يعني التخلص من البوليفار أنها تخلصت من جميع مشكلات الاقتصاد الفنزويلي، فالدولار لن يزيد إنتاج النفط تلقائياً، ولن يجذب الاستثمارات بمفرده، كما أنه لن يمنع الحكومة من تراكم ديون قد تعجز عن سدادها.

بمعنى آخر، قد ينجح اعتماد الدولار في حل مشكلة العملة والتضخم المرتبط بفقدان الثقة فيها، لكنه لا يعالج بالضرورة مشكلات الإنتاج والاستثمار والمالية العامة.

وهنا تكمن المفارقة؛ قد تتخلى فنزويلا عن عملتها لتستعيد الثقة في الأسعار، لكنها في المقابل تتخلى عن جزء كبير من أدواتها للتعامل مع الأزمات، فهل يكون الدولار هو الحل المتاح لفنزويلا لإنهاء أزمة عملتها، أم أن المشكلة أعمق من العملة نفسها؟

المصدر: العربية نت

آخر الأخبار