استعادت الأسواق العالمية عافيتها في رابع جلسات الأسبوع، مدعومةً باستمرار تراجع أسعار النفط، مما حسّن معنويات المستثمرين بعد الاضطراب الذي شهدته وول ستريت عقب رفع الفيدرالي أسعار الفائدة.
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الخميس في المنطقة الخضراء، مدفوعةً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب انتعاش قطاع التكنولوجيا رغم استمرار الدعوات إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي وإبطاء وتيرة تطويره.
وارتفعت بورصات أوروبا للجلسة الثانية على التوالي مع تراجع عوائد سندات القارة العجوز، لا سيما في بريطانيا، وذلك عقب تثبيت بنك إنجلترا أسعار الفائدة كما كان متوقعاً على نطاق واسع.
كما ارتفعت بورصة طوكيو رغم أداء سلبي في قطاع التكنولوجيا وتوقعات الأسواق برفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه يوم الجمعة.
أما بورصات الصين وهونج كونج، فتراجعت وسط مخاوف من خروج رؤوس الأموال باتجاه الولايات المتحدة بعد رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة.

ورغم تفاؤل الأسواق بانخفاض النفط، ظلت أسعار الذهب الأسود فوق 100 دولار للبرميل مع استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وانحسار حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية.
وبالتزامن مع ذلك، استمرت الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف على منشآت الطاقة، إذ استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية مصفاة نفط بالقرب من العاصمة الروسية.
وفي سياق متصل، أقر الكونجرس الأمريكي مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على روسيا، يستهدف ضمن بنوده مشتري النفط الروسي بعقوبات ثانوية، وهو ما حذرت منه الهند، في حين أعلن الكرملين أن سياسة العقوبات تعرقل مسار السلام مع كييف.

وفي أسواق المعادن والأصول البديلة، استفاد الذهب والفضة من تراجع النفط وعوائد السندات، إضافة إلى تراجع الدولار لأدنى مستوى له في 7 أسابيع، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار العملات المشفرة أيضاً.
وعلى صعيد قطاع التكنولوجيا، رصدت “أوبن إيه آي” سلوكيات مثيرة للقلق وغير متوقعة من نماذجها للذكاء الاصطناعي، ودعت “أمازون” الشركات إلى إجراء اختبارات صارمة قبل إطلاق النماذج.
ومن جانبه، دعا “أليكس كارب”، الرئيس التنفيذي لشركة “بالانتير”، إلى وضع “ضوابط معقولة” لتنظيم الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن تأميم الشركات التي لا تتصرف بمسؤولية قد يصبح ضرورياً.

ومن ناحية أخرى، حذرت منظمة التجارة العالمية من أن طفرة تجارة السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تخفي مخاطر إذا تبين أن سوق التقنية الناشئة تعاني من فقاعة، لكن ذلك لم يمنع صانعة الرقائق المتقدمة “إنفيديا” من توقع تضاعف مبيعاتها في العام القادم.
ومع تصاعد الصراعات التكنولوجية والاقتصادية والجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني الأسبوع المقبل، مما يطرح سؤالاً مهماً: هل تخفف القمة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، أم تكشف عن مزيد من نقاط الخلاف؟
