مدير الاستثمار في المناطق الحرة: سوريا تعزز دورها بسلاسل الإمداد ‏الدولية

زمن القراءة: 8 دقائق
عبد الرزاق قنطار- مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية

أكد مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية عبد الرزاق قنطار، ‏أن مشاركة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، المتمثلة بالمؤسسة العامة للمناطق ‏الحرة، في معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63 فرصة مهمة جداً للإعلان عن أن ‏المناطق الحرة في سوريا عادت إلى الحياة، بعد سنوات من التهميش والقتل ‏الممنهج في عهد النظام البائد‎.‎

وأوضح قنطار، في مقابلة خاصة مع سانا اليوم السبت، أن ممارسات النظام البائد ‏فيما يتعلق بالمناطق الحرة انتهت اليوم بفضل الجهود التي تبذلها الهيئة العامة ‏للمنافذ بالتعاون مع باقي المديريات والمؤسسات والجهات الحكومية الأخرى، حيث ‏بدأت المناطق الحرة في مختلف المحافظات السورية مرة ثانية تنبض بالحياة، ‏وصولاً إلى تحقيق حركة استثمار غير مسبوقة في تاريخ المناطق الحرة، وذلك ‏خلال فترة زمنية قياسية‎.‎

وحول ما تم إنجازه في تأهيل وتحديث البنية التحتية للمناطق الحرة، بيّن قنطار أن ‏هناك الكثير من الخطوات الاستراتيجية التي تم العمل عليها خلال الفترة السابقة، ‏لتأهيل البنية التحتية وتجهيزها للمستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين، وذلك ‏من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية ضمن المناطق الحرة، كشبكات الطرق ‏والكهرباء والمياه وما إلى ذلك، إضافة إلى تأهيل شبكات السكك الحديدية باتجاه ‏المناطق الحرة‎.‎

ولفت قنطار إلى الشراكات الكبيرة التي وُقّعت لتفعيل المرافئ الجافة والنقل عبر ‏سكك الحديد إلى المناطق الحرة، والتي كانت أول تجربة لها الربط بين ميناء ‏طرطوس والمنطقة الحرة في عدرا، حيث كانت تجربة ناجحة ومبشرة جداً، كاشفاً ‏أنه يتم العمل حالياً بالتنسيق مع الجهات الأخرى، مثل المؤسسة العامة لسكك ‏الحديد، لتحديد الاحتياج حتى يتم تأهيل سكك حديدية أخرى، إضافة إلى التنسيق مع ‏وزارة النقل وباقي الجهات من أجل تأهيل الطرقات الواصلة إلى المناطق الحرة ‏لتسهيل وصول المستثمرين إليها‎.‎

وحول أهمية الاتفاقيات التي وقعتها المؤسسة العامة للمناطق الحرة، أكد قنطار أن ‏هذه الاتفاقيات تعد مؤشراً إلى أن العالم بدأ يدرك أهمية الموقع الجيو-اقتصادي ‏لسوريا كحلقة أساسية ومهمة جداً، أو أنها الحلقة المفقودة في سلاسل الإمداد ‏الدولية، مبيناً أن سوريا حالياً بدأت تقدم حلولاً تكاملية مع خطوط الإمداد التقليدية، ‏وأحياناً خطوطاً بديلة في حال توقف خطوط الإمداد لأسباب تتعلق بالوضع القائم ‏في المنطقة‎.‎

وبيّن قنطار، أن إحدى أهم الاتفاقيات التي يجري حالياً العمل على إنهائها بالتوقيع ‏حتى تتم المباشرة بتنفيذها هي اتفاقية إنشاء المنطقة الحرة في محافظة إدلب، والتي ‏تتميز بموقع استراتيجي جداً، يجعل منها فرصة كبيرة جداً لتكون منطقة حرة ‏نموذجية مزودة بمرفأ جاف، وبأحدث التقنيات وأفضل الآليات الدولية، بما يتيح ‏الفرصة للوصول إلى المستثمرين السوريين والعرب والإقليميين والدوليين، ولا ‏سيما أنه تم التواصل مع العديد من الجهات، مثل تركيا، خلال الزيارات المتبادلة، ‏وإجراء لقاءات مع مستثمرين مهتمين جداً بالسياق السوري، إضافة إلى شركات ‏على مستوى عالمي أبدت اهتمامها بالعمل في المنطقة الحرة في إدلب وحتى في ‏المناطق الحرة الأخرى‎.‎

وكشف مدير مديرية الاستثمار في المناطق الحرة أنه يجري حالياً التحضير ‏لمشاريع أخرى، لأن حجم الطلب على المناطق الحرة تصاعد كثيراً وفاق ‏التوقعات، وخاصة في هذا العام 2026، مؤكداً أن الموقع الجغرافي المهم لسوريا ‏يتطلب تهيئة البنية التحتية، كمناطق حرة وأنظمة وقوانين، بشكل يواكب أفضل ‏الممارسات الدولية، وهو ما يتم العمل عليه حالياً، حيث هناك خطة لأكثر من ‏منطقة حرة يتم التحضير لها خلال الفترات القريبة القادمة‎.‎

قال قنطار: “بعد مراجعة آليات العمل التي كانت متبعة في المناطق الحرة بشكل ‏عام في سوريا، قمنا ببعض التعديلات وتطوير نظام العمل بناءً على أفضل ‏الممارسات الموجودة بالمنطقة والتجارب المشابهة التي تناسب السياق السوري، ‏وبناءً عليه، أصبح بإمكان المستثمر، وعبر 6 خطوات و15 يوماً من لحظة اهتمامه ‏وإبداء اهتمامه بالاستثمار في منطقة حرة معينة، أن يستلم مشروعه ويبدأ العمل‎”.‎

وبيّن قنطار أن الخطوات الست التي ينبغي على المستثمر إنجازها تتمثل باختيار ‏الموقع، وتعبئة طلب التخصص، وتقديم الطلب رسمياً عبر النافذة الواحدة، وإعداد ‏العقد واستلامه، والحصول على السجل التجاري، وأخيراً استلام موقع العمل الفعلي ‏لبدء النشاط، وذلك خلال مسار زمني لا تتجاوز مدته خمسة عشر يوماً من العمل، ‏وأحياناً تكون المدة أقصر من ذلك‎.‎

ولفت قنطار إلى أن الكوادر بشكل عام، سواء بالإدارة العامة في المؤسسة العامة ‏للمناطق الحرة أو بفروع المناطق الحرة، استوعبت العملية وباشرت العمل بشكل ‏متناسق، الأمر الذي قصّر الطريق أمام المستثمر حتى يبدأ استثماره بسرعة ‏قياسية، إضافة إلى أن كل هذه الأعمال تنفذ في المؤسسة العامة للمناطق الحرة ‏ضمن نظام النافذة الواحدة، ما سهّل كثيراً الإجراءات أمام المستثمر‎.‎

وأضاف قنطار: “نؤكد أن الصورة السلبية التي كانت مرسومة عن المناطق الحرة ‏سابقاً انتهت، ولم تعد المناطق الحرة حكراً على أشخاص معينين، وإنما مفتوحة ‏للجميع، لأي مستثمر مهتم، والتسهيلات مقدمة للجميع بغض النظر عن مكان عملهم ‏أو طبيعة مشروعهم، فالمؤسسة العامة للمناطق الحرة جاهزة لدعم الجميع‎”.‎

وعن أهمية التكامل المؤسساتي والمجتمعي، أضاف قنطار: “لا يمكننا العمل ‏بمفردنا، فواجبنا كإدارة تمهيد الطريق عبر بنية تحتية متطورة وتشريعات محفزة، ‏لكن المسؤولية الوطنية تقع أيضاً على عاتق المستثمر السوري ليضع يده بأيدينا ‏لنبني ونعمر هذه المناطق الحرة معاً‎”.‎

وكشف قنطار، أن نسب الإشغال في المناطق الحرة بدأت بالارتفاع، حيث هناك ‏مناطق سددت بالكامل، بنسبة إشغال 100%، ومناطق وصلت نسب الإشغال فيها ‏حتى 80%، ليبقى حوالي 20% من فرص الاستثمار متوفرة، ومناطق يُتوقع أن ‏تصل النسبة فيها حتى نهاية العام الجاري إلى نحو 90% .‎

وأكد قنطار، أن هناك إقبالاً كبيراً على سوريا من قبل المستثمرين العرب ‏والإقليميين والدوليين، موضحاً أن المستثمرين السوريين أولى، ومعرباً عن أمله ‏بأن يكونوا سباقين دائماً، ولا سيما أنهم خلال السنوات التي مضت اكتسبوا خبرات ‏هائلة بمختلف المناطق الحرة في الدول المجاورة وحتى على المستوى الدولي، ‏وهي خبرات تحتاج سوريا إلى أن يشاركوها إياها‎.‎

ولفت قنطار إلى أن جزءاً كبيراً من التعديلات التي قامت المؤسسة بها على نظم ‏العمل كان بناءً على مقترحات من مستثمرين سوريين، ليساهموا مع المؤسسة ‏برسم مستقبل سوريا، الذي هو مسؤولية الجميع‎.‎

أكد قنطار أن أهم الأولويات كانت وضع قانون استثمار جديد، لأن القانون الناظم ‏لعمل الاستثمار في المناطق الحرة هو القانون رقم 40 الذي عُدّل في عام 2003، ‏وبالتالي منذ ذلك الحين وحتى الآن، ومع كل التطورات والتعديلات التي حدثت ‏حول العالم، أصبح جزء منه غير صالح للاستخدام، وجزء آخر لا يغطي الاحتياج‎.‎

وأضاف قنطار: “بعد التواصل مع مستثمرين وخبراء سوريين وغير سوريين، ‏والاطلاع على أفضل الممارسات، قمنا بتطعيم هذا النظام وتطويره وتعديله، ‏وإضافة مواد وأبواب جديدة، حيث سيشعر المستثمر السوري والعربي والدولي ‏بالفرق، وأن لدينا نظام استثمار عصرياً يواكب أفضل النظم حول العالم، بحيث ‏تكون المناطق الحرة جاهزة لدعم كل التدخلات أو كل أنواع الاستثمارات في ‏سوريا‎”.‎

وكشف قنطار أن المسودة الأولى للقانون جاهزة، وهي قيد النقاش على مستوى ‏الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، حيث ستتم مشاركتها فور الانتهاء منها مع الجهات ‏المعنية للمناقشة والإقرار، معرباً عن أمله بأن يكون الإقرار قريباً حتى يتم البدء ‏بتجهيز التعليمات التنفيذية والبدء بالتطبيق‎.‎

آخر الأخبار