طريق القطب الشمالي يهدّد قناة السويس… خبراء يدعون مصر إلى خفض الرسوم وتطوير الخدمات وتعزيز المنافسة

زمن القراءة: 16 دقائق

بعد قرابة ستة أشهر من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي أثرت في حركة النقل البحري في الخليج والبحر الأحمر، لم تعد قناة السويس تواجه فقط أزمة السفن التي غيرت مساراتها مؤقتاً بسبب الحرب، بل بدأت تظهر أمامها خريطة جديدة لمسارات التجارة العالمية تحمل تحدياً مختلفاً على المدى الطويل. وأعلنت الصين، السبت الماضي، عودتها إلى استخدام “طريق بحر الشمال” للوصول إلى أوروبا، لتفتح مساراً يختصر المسافة في بعض الرحلات إلى نحو النصف، ويتجنب الشرق الأوسط ومخاطره الأمنية، فيما تدفع التغيرات المناخية إلى إطالة الفترة الزمنية التي يمكن خلالها استخدام الممر القطبي إلى ثلاثة أشهر بدلاً من بضعة أسابيع.

وقال بعض كبار خبراء النقل البحري واللوجستيات والبيئة لـ”العربي الجديد” إن الطريق يشكل “تهديداً استراتيجياً طويل المدى لمسار قناة السويس”، ينبغي عدم انتظار تحوله إلى واقع، لكنه لا يمثل بديلاً للقناة حالياً، بسبب موسميته ومحدودية أعماق المياه وحمولات السفن وغياب البنية الأساسية والخدمات اللازمة للملاحة التجارية واسعة النطاق. وأكدوا أن “السنوات المقبلة هي فرصة مصر لتحصين القناة عبر خفض التكلفة وتطوير الخدمات وتحويل المنطقة الاقتصادية المحيطة بها إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل”.

وقد غادرت سفينة الحاويات الصينية “دبي تاور” ميناء نينغبو شرقي الصين، مساء السبت الماضي، متجهة إلى أوروبا عبر “طريق بحر الشمال”، في رحلة تتجنب قناة السويس والبحر الأحمر، وتختصر المسافة إلى شمال أوروبا بنحو النصف في بعض المسارات، لتصل إلى موانئ بولندا في 7 سبتمبر/أيلول المقبل. وتعمل الرحلة ضمن مشروع صيني يعرف باسم “طريق الحرير القطبي”، فيما تشير المعلومات المتاحة عن الرحلة إلى اعتزام الشركة المشغلة تشغيل الخدمة خلال موسم الملاحة الصيفي، مع اتجاه إلى تكرارها بصورة أسبوعية خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر/تشرين الأول، حيث توفر نحو عشرة أيام من مدة الرحلة مقارنة بالمسار عبر قناة السويس وموانئ الصين، وأكثر من 20 يوماً في حال استخدام مسار رأس الرجاء الصالح.

وأعادت الرحلة المسار القطبي إلى الواجهة الإعلامية على مدار اليومين الماضيين، رغم أن استخدام القطب الشمالي من جانب الصين لم يكن للمرة الأولى أو تجربة جديدة تماماً. فبحسب خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، بدأت المحاولات الصينية لاستخدام الطريق منذ عقود، وكانت هناك رحلات تجريبية سابقة قبل التحول التدريجي إلى مشروعات تجارية بدأت منذ عام 2017. ويقول الشامي لـ”العربي الجديد” إن “إحدى المحاولات السابقة استخدمت سفينة تحمل نحو 2750 حاوية، فيما استخدمت محاولة أخرى سفينة بحمولة تقارب 3100 حاوية”، مشيراً إلى أن تكلفة الرحلتين كانت أعلى من استخدام قناة السويس.

كما يرى الشامي أن هذا التفصيل مهم في تقييم جدوى الطريق، لأن “اختصار المسافة لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الإجمالية للنقل”. وبحسب الشامي، فإن “طريق بحر الشمال” ما زال “في مراحل التجارب”، كما أن تشغيله “موسمي وليس منتظماً طوال السنة”، وهو ما يضع حداً مبكراً لفكرة اعتباره بديلاً للقناة. وتعبر السفن الطريق عبر مضيق بيرينغ، ثم تتجه غرباً بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا وصولاً إلى أوروبا. وتستفيد الرحلات الحالية من فترة ذوبان الجليد الصيفية التي تتيح المرور في أجزاء واسعة من المسار دون الحاجة إلى كاسحات جليد.

ويربط الخبراء عودة الصين إلى الطريق القطبي بمجموعة من العوامل، في مقدمتها التوسع التجاري الصيني، خاصة مع الاتحاد الأوروبي والتقارب مع روسيا، والحاجة إلى تنويع طرق التجارة مع أوروبا، فضلاً عن الاضطرابات الأمنية التي جعلت المرور عبر الشرق الأوسط أكثر حساسية بالنسبة إلى شركات النقل البحري. ويقول الشامي إن “العامل السياسي أصبح مؤثراً في مستقبل طريق بحر الشمال، خصوصاً أنه يقع بدرجة كبيرة تحت السيطرة الروسية، بينما عززت الحرب الروسية الأوكرانية حساسية التعامل معه”. ويوضح أن “التقارب الصيني الروسي قد يدفع بكين إلى زيادة استخدام الطريق، ولا سيما أن الدولة الصينية تستطيع دعم شركاتها إذا رأت أن تشغيل المسار يحقق مصلحة استراتيجية أوسع من العائد التجاري المباشر”.

بدوره، يشير عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس السابق وخبير النقل البحري، وائل قدور، إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد الحرب الأوكرانية دفعت الصين إلى أن تصبح المستخدم الأساسي لطريق بحر الشمال، خصوصاً في استيراد النفط والغاز الروسيين. ويقول قدور لـ”العربي الجديد” إن “الطريق شهد منذ نهاية 2022 بداية تشغيل خطوط ملاحية منتظمة لنقل الحاويات، واستمر هذا النشاط بصورة عامة منذ 2023″، لافتاً إلى أن الشركات التي تعمل على نقل الحاويات عبر الطريق ليست من كبار مشغلي الخطوط العالمية.

ويشير إلى أن شركة كوسكو الصينية الكبرى تتحاشى تشغيل الخط بصورة مباشرة خشية وقوعها تحت طائلة العقوبات الغربية التي فرضتها واشنطن عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وبحسب قدور، فإن “ظهور شركات صينية أصغر تتولى تشغيل الرحلات بدلاً من الشركات العملاقة يستهدف تقليل المخاطر المرتبطة بتلك العقوبات”. ويرى الخبراء أن طبيعة السفن المستخدمة حالياً تكشف الفارق الكبير بين طريق بحر الشمال وقناة السويس. ويقول قدور إن “السفن التي تعمل على الطريق القطبي تبلغ حمولتها نحو 4500 حاوية، بسبب طبيعة المسار الذي يمر في المياه الساحلية الروسية وبأعماق محددة، وهو ما يفرض قيوداً على حجم السفن”.

بدوره، يؤكد الشامي أن هذه السفن الصغيرة والمتوسطة “لا يمكن مقارنتها بسفن الحاويات العملاقة التي تستطيع عبور قناة السويس، والتي تصل حمولتها إلى نحو 24 ألف حاوية”. ويعني ذلك، في رأيه، أن “الطريق القطبي لا يستطيع حالياً التعامل مع حجم التجارة العالمية الذي يمر عبر قناة السويس، حتى لو كان قادراً على تقديم ميزة مهمة في المسافة بين بعض الموانئ الآسيوية وشمال أوروبا”. ويقول إن “الطريق قد يقتطع جزءاً محدوداً من حصة قناة السويس، لكنه لا يمثل حالياً منافساً حقيقياً لحجم التجارة التي تمر عبرها”.

وتعكس أرقام حركة التجارة عبر طريق بحر الشمال، وفقاً لما عرضه قدور، محدودية دوره الحالي مقارنة بالقناة، مضيفاً أن “إجمالي التجارة التي نُقلت عبر الطريق في العام الماضي بلغ نحو 37 مليون طن، كان معظمها مرتبطاً بالنفط والغاز والتجارة بين روسيا والصين، بينما تجاوز حجم التجارة المنقولة بين شرق روسيا وغربها عبر الطريق نحو 3.2 ملايين طن”. ويرى قدور أن هذه الأرقام “بسيطة جداً” عند مقارنتها بحجم التجارة التي تعبر قناة السويس، بما يؤكد أن “الطريق القطبي لم يتحول بعد إلى ممر عالمي منافس للقناة”، مبيناً أن استخدامه ظل مرتبطاً بصورة كبيرة بالتجارة الروسية الصينية، وليس بحركة التجارة العالمية الواسعة بين آسيا وأوروبا.

ويضع خبير البيئة والاستشارات البيئية بمؤسسة دي كاربون، هشام عيسى، يده على واحدة من أبرز العقبات أمام تحول الطريق القطبي إلى ممر تجاري عالمي، وهي غياب البنية الأساسية والخدمات اللازمة للملاحة. ويقول عيسى لـ”العربي الجديد” إن “السفن التي ستستخدم الطريق ليست سفن صيد تستطيع الإبحار دون خدمات، وإنما سفن ضخمة تحمل كميات كبيرة من البضائع وتحتاج إلى محطات للتزود بالوقود والمياه والغذاء، فضلاً عن خدمات الصيانة والإصلاح، التي لا يمكن إقامتها على مسطحات مائية محاطة بكميات هائلة من الثلج”.

ويشبّه عيسى مسار القطب الشمالي بـ”طريق صحراوي لا توجد عليه خدمات”، متسائلاً عما يمكن أن تفعله سفينة ضخمة إذا تعرضت لعطل أو احتاجت إلى مياه أو مؤن في منطقة لا توجد فيها منشآت قريبة، مشدداً على أن “الخط الملاحي يحتاج إلى خدمات”، وهي منظومة لا تزال غير موجودة بالشكل الذي يسمح للطريق بأن ينافس قناة السويس.

ولا تتوقف المشكلة عند غياب الموانئ ومحطات الخدمات، بحسب عيسى، إذ إن إقامة هذه المنشآت نفسها تواجه صعوبات بيئية وهندسية بسبب طبيعة المنطقة الجليدية. ويذكر أن “بناء محطة فوق الجليد يطرح مشكلة أساسية: ماذا يحدث إذا ذاب الجليد؟ ولذلك فإن إنشاء بنية أساسية مستقرة ودائمة في المنطقة سيكون بالغ التعقيد والتكلفة”.

ويحذر خبير النقل واللوجستيات أحمد الشامي، من النظر إلى موسم ذوبان الجليد على أنه يعني تحول الطريق إلى مسار ملاحي آمن، قائلاً إن “وجود فصل صيفي يسمح بالملاحة لا يعني أن الطريق آمن بنسبة 100%، إذ لا تزال هناك مناطق جليدية وظروف مناخية صعبة، كما أن السفن التي تتعرض لأعطال قد تجد صعوبة في الوصول إلى منشآت قريبة لإجراء الإصلاحات”.

ويضيف أن هذه المشكلة “تصبح أكثر أهمية مع السفن القديمة، التي قد تكون أكثر عرضة للأعطال”، مؤكداً أن الملاحة على الطريق القطبي تظل في جوهرها “ملاحة صيفية قصيرة الأجل”. ويرى أن هذه الحقيقة وحدها تمنع الطريق، في وضعه الحالي، من منافسة قناة السويس التي تعمل على مدار العام وتستقبل حركة تجارية ضخمة.

ومن المفارقات التي يلفت إليها الشامي أن الفترة التي يبدأ فيها الطريق القطبي الاستفادة من ظروف الملاحة الصيفية تتزامن مع واحدة من أهم فترات النشاط التجاري العالمي في قناة السويس، خاصة أن شهري سبتمبر وأكتوبر يعدن، في الظروف الطبيعية، من أعلى فترات الاستخدام التجاري للقناة، باعتبارهما جزءاً من بداية النشاط السنوي للتجارة العالمية.

ومن ثم، فإن قدرة الطريق القطبي على العمل خلال فترة محدودة من السنة لا تعني تلقائياً قدرته على انتزاع حصة كبيرة من القناة، لأن جزءاً مهماً من حركة التجارة العالمية يحتاج إلى ممر يعمل باستمرار ولا يرتبط بنافذة مناخية قصيرة. ويشير الشامي إلى أن “تجربة طريق رأس الرجاء الصالح خلال فترات اضطراب الملاحة في البحر الأحمر تقدم درساً آخر في تقييم البدائل، فارتفاع تكلفة الرحلة الواحدة ليس العامل الوحيد الذي يجب النظر إليه، لأن الطريق الأطول يؤثر أيضاً في عدد الرحلات التي تستطيع السفينة تنفيذها خلال العام”.

ويبين أن “إضافة نحو عشرة أيام إلى كل رحلة، على سبيل المثال، تعني أن تنفيذ أربع أو خمس رحلات عبر الطريق الأطول قد يضيف نحو 40 إلى 50 يوماً إلى دورة التشغيل السنوية للسفينة، وبالتالي فإن الشركة لا تتحمل فقط تكلفة وقود إضافية، وإنما قد تفقد إيرادات رحلات كاملة كان يمكن تنفيذها لو كانت السفينة على طريق أقصر”. لهذا يرى الشامي أن طريق رأس الرجاء الصالح يظل “طريقاً استثنائياً” تستخدمه الشركات في أوقات الأزمات، وليس بديلاً اقتصادياً دائماً لقناة السويس.

ويؤكد خبراء البيئة أن التغير المناخي سيكون العامل الذي قد يقلب المعادلة. فإذا كان نقص الخدمات والمخاطر التشغيلية يقيدان الطريق حالياً، فإن تغير المناخ قد يمثل العامل الأكثر قدرة على تغيير المعادلة مستقبلاً.

وبحسب خبير البيئة هشام عيسى، فإن العالم دخل مرحلة يمكن وصفها بـ”الفوضى المناخية”، وأصبح من الصعب التنبؤ بما سيحدث خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن محاولة رسم صورة دقيقة للقطب الشمالي في منتصف القرن، مشيراً إلى أن “تطورات مناخية حدثت بالفعل في مناطق مختلفة من العالم لم تكن متوقعة بالدرجة نفسها”، مستشهداً بموجات الجفاف التي أثرت في أنهار رئيسية في أوروبا. ومن ثم، لا يستطيع أحد أن يجزم بصورة قاطعة بمستقبل الغطاء الجليدي في القطب الشمالي. ويرى عيسى أن “تراجع الجليد قد يفتح الطريق أمام فترات ملاحة أطول، لكن السيناريو المناخي الآخر يظل قائماً أيضاً، فإذا نجح العالم في خفض الانبعاثات والحد من ارتفاع درجات الحرارة، فقد تتغير اتجاهات ذوبان الجليد”.

لهذا يرفض عيسى التعامل مع الطريق القطبي باعتباره خطراً محققاً أو باعتباره غير موجود، ويفضل وصفه بأنه “تهديد مؤجل”. ويذهب الشامي إلى أبعد من تقييم الوضع الحالي، إذ يرى أن الطريق القطبي لا يمثل بديلاً لقناة السويس “اليوم وحتى 2050″، لكنه يمثل “تحدياً استراتيجياً طويل المدى” لا يجوز تجاهله، مؤكداً أن تغير المناخ قد يجعل الطريق أكثر قابلية للملاحة مع مرور الوقت، حتى لو ظل غير قادر حالياً على استيعاب حركة التجارة العالمية.

وبالنسبة إلى عيسى، فإن المشكلة ليست انتظار لحظة يصبح فيها الطريق منافساً مباشراً، وإنما الاستعداد قبل الوصول إلى هذه المرحلة، قائلاً: “لا بد من الاستعداد للتحديات من اليوم قبل الغد”، داعياً الدولة إلى التعامل مع الطريق باعتباره تهديداً مستقبلياً مؤجلاً، وليس أزمة حالية.

ويتفق الخبراء الثلاثة على أن الرد المصري يجب ألا يكون بمحاولة منافسة الطريق القطبي في المسافة فقط، وإنما بتحويل قناة السويس من مجرد ممر ملاحي إلى منظومة اقتصادية متكاملة. ويؤكد عيسى أن “على هيئة قناة السويس والهيئة الاقتصادية لقناة السويس وضع خطة طويلة الأجل تبدأ من الآن، هدفها جعل القناة أكثر جذباً لشركات الملاحة من خلال تحسين الخدمة وخفض التكلفة”.

ويرى خبير النقل البحري وائل قدور أن تطوير “الموانئ الخضراء” والموانئ الصديقة للبيئة يمكن أن يكون أحد عناصر هذه الخطة، إلى جانب الخدمات الفنية واللوجستية التي تحتاجها السفن. ويؤكد أن مصر “تمتلك ميزة لا تتوافر للطريق القطبي بسهولة، وهي إمكانية إقامة أنشطة صناعية ولوجستية كبيرة على أرض مستقرة، وقرب الأسواق ومراكز الإنتاج والاستهلاك”.

كما يقول إن “القطب الشمالي ليس مكاناً ستقام فيه أنشطة صناعية ضخمة”، بينما تستطيع مصر تحويل المنطقة المحيطة بالقناة إلى مركز إنتاج وخدمات متكامل. ويرى أن مستقبل قناة السويس يجب ألا يقاس فقط بعدد السفن التي تعبر المجرى الملاحي، لأن العالم لن يستغني عن القناة إذا نجحت مصر في تحويل المنطقة الاقتصادية إلى “منطقة لوجستية صناعية خدمية متكاملة”. وبحسب رؤيته، فإن “قوة القناة المستقبلية ستكون في الخدمات والصناعة والزراعة والطاقة، وليس في رسوم العبور وحدها”.

أما الشامي، فيرى أن “تطوير المنطقة الاقتصادية واستكمال التكامل بين الموانئ والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالقناة هو السبيل إلى تحصين موقع مصر”. ويقول إن المنافسة في المستقبل لن تكون بين ممرين فقط، وإنما بين منظومات متكاملة قادرة على جذب الشركات من خلال مزيج من “الأمان والسرعة والتكلفة والخدمات”، مبيناً أن “قناة السويس لا يمكنها تجاهل ظهور مسار قطبي جديد، لكنها في الوقت نفسه لا تحتاج إلى التعامل معه باعتباره بديلاً قائماً بالفعل”.

فالطريق القطبي، بحسب الشامي، ليس بديلاً لقناة السويس في الوقت الحالي، لكنه “تجربة استراتيجية مهمة جداً” يجب عدم التقليل من شأنها، لأن عودة الصين إلى طريق بحر الشمال تكشف أن خريطة التجارة العالمية بدأت تتعامل مع الجغرافيا بصورة مختلفة؛ فالمسارات البحرية لم تعد ثابتة تماماً، فيما أصبحت التوترات العسكرية والتغيرات المناخية عوامل مباشرة في قرارات شركات النقل.

والتحدي الذي يفرضه القطب الشمالي لا يتمثل في خسارة القناة لتجارتها غداً، وإنما في احتمال ظهور منافس مختلف بعد سنوات، إذا اتسعت نافذة الملاحة القطبية وتطورت بنيتها الأساسية وتراجعت مخاطرها. والفارق، كما يراه الخبراء، أن هذا السيناريو ما زال “مستقبلياً”، بينما تمتلك مصر الآن فرصة للتحرك قبل أن يصبح واقعاً.

عادل صبري

المصدر: العربي الجديد

آخر الأخبار