تمضي سوريا الجديدة قدما في تفكيك المنظومة الاقتصادية للنظام المخلوع، وقد حققت خطوات متقدمة في هذا المجال، بهدف استعادة الثقة بين الدولة والمواطن، وتحقيق كل ما يطمح إليه العهد الجديد من شفافية ومحاسبة ومساءلة، وإنهاء عهد ربط الثروة بالولاء السياسي.
وتتمثل النقطة الأهم في هذا السياق في هدم كل ما يرتبط بالمرحلة السابقة من فساد ومحسوبيات، والبناء لمرحلة جديدة قوامها حماية المال العام، وتحويل أملاك الدولة، بعد استعادتها، من أداة للحكم والاستثمار في الولاء إلى أداة اقتصادية تدر أموالا على الخزينة العامة، وتحقق فوائد تمس الحياة المعيشية للمواطنين، من دون أن تكون مرتبطة بأحد أو تابعة له، فهي أملاك للدولة، وبالتالي ملك للمواطن من حيث عوائدها الاقتصادية.
وبمعنى آخر، يجري تحويل استخدام الأراضي والعقارات وحقوق الانتفاع من أداة لصناعة النفوذ والشبكات الاقتصادية الموالية، كما كان يحدث في عهد النظام المخلوع، إلى أداة تصب في خدمة البناء الاقتصادي والاجتماعي للدولة، انطلاقا من رؤية الدولة الحديثة غير التقليدية التي ترى في الاقتصاد الخدمي منهجا متقدما ورديفا للاقتصاد السلعي.
وخلال السنوات الماضية، تحولت آلاف العقارات وأملاك الدولة إلى أدوات للإثراء الخاص ومشاريع استثمارية في أيدي متنفذين في النظام المخلوع، في ظل غياب الشفافية واحتكار المزايدات. كما استخدمت القوانين لتمرير عقود إيجار واستثمار، وتحويل تلك الأملاك إلى مصدر دخل دائم للنظام وشبكة المنتفعين المحيطة به.
واليوم، من الطبيعي أن يواجه المسعى السوري الجديد الكثير من التحديات والتساؤلات المشروعة، وأبرزها: كيف يمكن للدولة إنهاء شبكات المصالح القديمة من دون أن تظهر شبكات جديدة مكانها؟
استعادة أملاك الدولة
تكمن الإجابة عن التحدي السابق والسؤال المطروح في الإجراءات التي تتبعها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، التي تحرص، منذ تأسيسها في أيار 2025، على صون المال العام من خلال التحقيق في حالات الكسب غير المشروع، وإدارة برامج التسويات والإفصاح الطوعي، واسترداد الأموال المشبوهة لصالح الخزينة العامة للدولة، ونشر ثقافة النزاهة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، كما جاء في أهداف تأسيسها.
ومن هنا يمكن القول إن اللجنة رسمت، من خلال أهدافها وعملها، خطوطا حمراء تحول، إلى حد ما، دون ظهور شبكات نفوذ جديدة تحل محل الشبكات القديمة.
وفي هذا السياق، أطلقت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، حملة وطنية شاملة لمراجعة عقود واستثمارات أملاك الدولة في جميع المحافظات، بهدف حماية المال العام واسترداد الحقوق التي تأثرت بممارسات فساد أو كسب غير مشروع خلال العقود الماضية.
وأوضحت اللجنة أن الحملة تشمل مراجعة مختلف أنواع عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع وغيرها من التصرفات القانونية المتعلقة بأملاك الدولة، للتحقق من مدى التزامها بالقوانين النافذة، ورصد أي مؤشرات على وجود غبن جسيم أو استغلال للنفوذ أو تواطؤ أو تصرفات أضرت بحقوق الدولة.
وأظهرت أعمال التدقيق الأولية، بحسب اللجنة، عددا من المؤشرات التي تستوجب التحقيق، من بينها عقود أبرمت بشروط لا تحقق مصلحة الخزينة العامة، وحالات يشتبه في عدم سداد بدلات الإيجار فيها، أو استثمار أملاك الدولة لسنوات طويلة من دون الالتزام بالواجبات التعاقدية، إضافة إلى ملفات يقتضي التحقق فيها من مدى وجود شبهات كسب غير مشروع أو استغلال للوظيفة أو النفوذ العام.
وأكدت اللجنة أن جميع هذه الملفات ستخضع للتحقيق المالي والقانوني وفق الإجراءات المعتمدة، وأن أي مسؤولية لن تثبت إلا بعد استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضحت أن الحملة تشمل مراجعة قاعدة واسعة من ملفات أملاك الدولة في مختلف المحافظات، باعتبارها من أكبر عمليات التدقيق التي تشهدها هذه الملفات، بهدف حماية حقوق الدولة والشعب السوري، والتأكد من سلامة التصرف في الأصول العامة.
ودعت اللجنة كل من استفاد سابقا من أملاك أو عقارات أو أراض مملوكة للدولة بصورة قد تنطوي على مخالفة للقانون أو شبهة كسب غير مشروع، إلى الاستفادة من برنامج الإفصاح الطوعي قبل انتهاء المهلة المعلنة، بما يتيح تسوية الأوضاع وفق الأطر القانونية.
ولا تستهدف الحملة الاستثمار المشروع أو المتعاملين حسني النية، وإنما تهدف إلى حماية أملاك الدولة، واسترداد الحقوق العامة، وضمان إدارة عادلة وشفافة للأصول العامة بما يحقق مصلحة الشعب السوري ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة.
وأشارت اللجنة إلى أن طلبات الإفصاح يمكن تقديمها مباشرة إليها أو عبر بوابتها الإلكترونية الرسمية.
ويتجاوز فتح هذا الملف، على وجه التحديد، في دلالته مجرد استعادة أملاك الدولة من عقارات وما يرتبط بها، ليكشف طريقة إدارة عملية بناء الدولة ضمن محددات وخطوط عريضة واضحة ومباشرة، تنطلق من حماية أصول الدولة، وبالتالي حقوق الشعب السوري، من خلال تفكيك طريقة الحكم وآلياته السابقة التي ارتبطت بالإثراء والمحسوبيات على حساب الصالح العام، وصولا إلى التشاركية والشفافية في إدارة تلك الأملاك وعوائدها بعد استعادتها.
ويقصد بأملاك الدولة جميع الموارد والأصول العقارية والمادية المملوكة للحكومة أو الهيئات العامة نيابة عن المجتمع. وتنقسم هذه الأملاك إلى قسمين: الأملاك العامة المخصصة للمنفعة العامة، التي لا يجوز بيعها أو الحجز عليها، والأملاك الخاصة التي تملكها الدولة ملكية فردية، ويجوز استثمارها أو التصرف فيها وفقا للقانون.
وتعني استعادة أملاك الدولة إزالة التعديات الواقعة عليها، وإرجاع الأراضي أو الممتلكات المسلوبة أو المستغلة من دون حق إلى سيطرة الدولة وإدارتها القانونية، بهدف حماية المال العام.
تصحيح الانحراف ومعالجته
يرى الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز أن تحويل مراجعة عقود استثمار أملاك الدولة وإيجارها من هدف مالي إلى مدخل سياسي يعني أن الهدف لا يقتصر على استرداد الأموال أو تحسين الكفاءة المالية، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، ومحاسبة كل شخص كان متنفذا واستخدم نفوذه وعلاقاته مع رجالات النظام المخلوع لتحقيق مصالح شخصية ومكاسب مادية مرتفعة.
ويتضمن ذلك تقييم كيفية استخدام أملاك الدولة أداة للسلطة والنفوذ، والطريقة التي استغلت بها لتدعيم النظام المخلوع، ثم تصحيح هذا الانحراف ومعالجته.
وأوضح الدكتور قزاز، في حديث لـ”الثورة السورية”، كيف حصل رجال الأعمال والمسؤولون المقربون من السلطة على امتيازات من خلال علاقاتهم الشخصية مع النظام المخلوع، ما أتاح لهم الوصول إلى عقود وشروط تفضيلية.
وكانت هذه العلاقات غالبا مبنية على الولاء السياسي، ما أدى إلى تهميش المنافسين وغياب تكافؤ الفرص. كما أدت هذه الامتيازات والعقود التفضيلية إلى حرمان خزينة الدولة من مبالغ ضخمة، ولذلك تقع على عاتق لجنة مكافحة الكسب غير المشروع مهمة جسيمة، تتجسد في إعادة تقييم هذه العقود ورفد الخزينة العامة للدولة بإيرادات يمكن أن تسهم في عملية التنمية.
إصلاحات هيكلية وقانونية
ومن هنا، لفت قزاز إلى أن إنهاء شبكات المصالح القديمة ليس أمرا سهلا، إذ قد تظهر مكانها شبكات جديدة في حال غياب آليات فعالة لضمان الشفافية والمساءلة.
ويتطلب ذلك إصلاحات هيكلية وقانونية تعزز نزاهة المؤسسات وتمنع تكرار الفساد. والمطلوب وضع معايير وأسس سليمة وتشريعات تحد من الفساد في هذه العقود وتلغيه، لكونها رافدا مهما لإيرادات الدولة.
وحول كيفية التمييز بين المستثمرين الحقيقيين ومن استفادوا من النفوذ سابقا، بين الخبير المالي والمصرفي أن ذلك يتم من خلال تقييم مستوى الشفافية في عملياتهم، ومراجعة قوائمهم المالية، والاستعانة بخبراء في التقييم العقاري وخبراء استثمار مشهود لهم بالنزاهة، ومراجعة مدى التزام هؤلاء المستثمرين بالقوانين، ومدى نزاهتهم وسمعتهم. كما يجب أن تشمل المعايير تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لاستثماراتهم.
واللافت في هذا الموضوع انعدام الدخل من بعض أملاك الدولة التي كان ينتفع بها أشخاص مقربون من النظام المخلوع. وفي بعض الحالات، كانت هناك عقود تأجير عقاري بمبالغ رمزية تصل إلى 300 ألف ليرة سورية قديمة شهريا، أو أراض مؤجرة بمبلغ 30 دولارا للدونم الواحد.
الثقة والعدالة
تعزز استعادة أملاك الدولة، بطبيعة الحال، بناء الثقة والعدالة، إذ تظهر التزام الدولة بحماية المال العام والمساواة أمام القانون، وفقا للدكتور قزاز.
وعندما يشعر المواطنون بأن حقوقهم محفوظة وأن الأموال تستخدم لمصلحتهم، يزداد شعورهم بالانتماء والثقة بالمؤسسات.
وبحسب تصريحات مدير الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة عدنان القاسم، يبلغ عدد العقارات المملوكة للدولة نحو 60 ألف عقار. ويمكن لهذه العقارات، في حال استثمارها بصورة صحيحة من خلال عقود إيجار وانتفاع واستثمار، أن تولد إيرادات كبيرة.
وأشار الدكتور قزاز، في هذا السياق، إلى أن شفافية المراجعة ونشر نتائجها أمران مهمان لضمان عدم حدوث انتقائية أو تصفية حسابات.
ويجب أن تكون هناك آلية رقابية قضائية مستقلة تضمن التقييم العادل للعقود. كما يتطلب التمييز بين العقود المخالفة والقانونية معايير واضحة وشفافة، حتى لا تعد العقود القانونية المجحفة بحق الدولة عقودا سليمة لمجرد استيفائها الشكل القانوني.
ويخلص قزاز إلى القول إن هذه القضايا تطرح تحديات كبيرة أمام الحكومة الحالية، ويمكن أن تكون بداية جديدة نحو بناء نظام أقوى وأكثر نزاهة لعقود أملاك الدولة، إذا جرى التعامل معها بجدية وشفافية.
محاور الحملة
تستند الحملة الوطنية لمراجعة عقود استثمار أملاك الدولة إلى محاور رئيسية تشكل الركائز الأساسية لعملها، بحسب القاسم.
ويتمثل المحور الأول في إعادة تصويب الآليات السابقة لاستثمار أملاك الدولة، من خلال مراجعة الآليات التي كانت متبعة خلال الفترات السابقة وتصحيحها، والتحقق من العمليات التي شابها فساد ممنهج أو إدارات غير رشيدة أدت إلى إهدار المال العام.
ويهدف المحور الثاني إلى معالجة التعديات على أملاك الدولة من خلال إعادة النظر في جميع حالات التعدي، بصرف النظر عن تاريخ وقوعها أو المسوغات القانونية التي أثيرت حولها، والتأكيد على حرمة أملاك الدولة وضرورة حمايتها صونا للمال العام.
أما المحور الأخير، فيتضمن تحويل أملاك الدولة إلى رافعة استثمارية للاقتصاد الوطني، من خلال إعادة النظر في أصول الدولة وأملاكها بوصفها رافعة استثمارية فاعلة للاقتصاد الوطني، وليست أصولا خاملة.
وأكد القاسم أن الجهود المبذولة من جميع الأطراف المعنية لفتح هذا الملف، الذي ظل مغيبا لعقود، أسهمت في تسليط الضوء على أساليب ومنهجيات تنم عن تواطؤ وفساد إداري ومالي كبير، طمست معالمه بمجموعة من القوانين والقرارات البالية والمتخشبة لشرعنة سرقة المال العام تحت مسميات التنمية والاستثمار والإصلاح.
وأشار القاسم إلى أن نتائج التدقيق والتحقيقات المبدئية أظهرت وجود مئات الأراضي والعقارات التي تعود ملكيتها إلى الدولة، وتشكل في مجموعها مئات الدونمات، واستولى عليها أفراد من آل الأسد ومخلوف وشاليش والحسن وحويجة والدلة والجدعان، ممن شكلوا النواة المركزية للنظام المخلوع، تحت مسميات مختلفة، منها “الإيجار” و”أجر المثل” و”ضعف أجر المثل”، وبأسعار بخسة ومن دون وجه حق.
بين نوعين من العقود
عند الحديث عن أملاك الدولة وتأجيرها، لا بد من الإشارة إلى نوعين من العقود: عقود قانونية مجحفة بحق الدولة، وعقود مخالفة للقانون.
وتشمل العقود غير القانونية المتعلقة بأملاك الدولة جميع الاتفاقيات أو التصرفات التي تتم بالمخالفة لأحكام القوانين المالية والإدارية وقوانين إدارة الأملاك العامة والخاصة، مثل بيع عقارات الدولة أو إيجارها أو استثمارها من دون سند قانوني، أو من قبل جهة غير مختصة، ما يجعلها معدومة الأثر ولا يمنحها أي حجية قانونية.
أما العقود القانونية المجحفة بحق الدولة فيما يتعلق بأملاكها، فهي التصرفات والاتفاقيات الاستثمارية أو الإيجارية أو المتعلقة بالإشغال التي تهدر المال العام، وتمنح منافع غير مبررة للأفراد أو الجهات الخاصة على حساب خزينة الدولة.
وتشمل هذه العقود عقود الإيجار طويلة الأجل ببدلات زهيدة لا تتناسب مع القيمة السوقية الحقيقية، وعقود التخصيص أو البيع التي تخلو من شروط إعادة التقييم الدوري، أو التي تبرم بالتراضي وفي ظل ممارسات استغلالية بعيدا عن المزادات العلنية العادلة.
حول اللجنة
اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع لجنة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. وقد أحدثت بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، بهدف حماية المال العام، ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة وقطاعات الأعمال.
كما أحدثت لتكون أداة وطنية انتقالية مختصة بمعالجة ملف الكسب غير المشروع الذي تكون خلال حكم النظام المخلوع، وما رافقه من استغلال للسلطة ونهب ممنهج للمال العام.
وتتمثل المهام الرئيسية للجنة في التحقيق والتقصي المالي، وتقييم الذمم والثروات، وإدارة برنامج الإفصاح الطوعي، وإجراء التسويات واسترداد الأموال، وحماية النزاهة والمبلغين.
وفي العام الماضي، أطلقت اللجنة برنامج الإفصاح الطوعي لمدة ستة أشهر، ثم مددت المهلة في أيار الماضي ثلاثة أشهر إضافية، كما أطلقت موقعها الإلكتروني الرسمي، الذي يتضمن خدمات الإبلاغ والإفصاح الطوعي والاستفسار والتواصل معها.
وقال رئيس اللجنة باسل السويدان، حينها، إن إطلاق برنامج الإفصاح الطوعي عبر الموقع الرسمي يمثل مسارا قانونيا مؤقتا يتيح تسوية الأوضاع المالية المرتبطة بشبهات الكسب غير المشروع، بما يسهم في تسريع استعادة الأموال.
وأكد السويدان أن محاسبة المتورطين في التعدي على المال العام واجب وطني واستحقاق دستوري وأخلاقي، وليست خيارا سياسيا.
ولفت إلى أن بناء الدولة، واستعادة الثقة بالمؤسسات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، تتطلب مواجهة إرث الفساد بشجاعة قانونية، واسترداد الأموال التي حرم منها الشعب طوال عقود.
وأوضح السويدان أن المساءلة ستتم وفق أصول قانونية عادلة تضمن الحقوق، ووفقا لمبدأ أن القانون فوق الجميع، مؤكدا أن استرداد المال العام حق أصيل للدولة والمجتمع.
كما أكد أهمية الشراكة مع المجتمع المحلي، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات الرقابية، ووسائل الإعلام، إلى جانب التعاون مع المنظمات الدولية المختصة بمكافحة الفساد واسترداد الأموال، بما يحفظ السيادة الوطنية ويخدم مصلحة سوريا.
وفي سياق برنامج الإفصاح، أجرت اللجنة العديد من التسويات مع رجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد وعملوا تحت مظلته. وأكد السويدان، حينها، أن الأصول المستردة من التسويات الاقتصادية عادت بوصفها حقوقا للشعب السوري.
هبا أحمد
المصدر: الثورة السورية
