ماكينة أموال أميركا لا تريد التوقف.. السر وراء تدفق مليارات الدولارات

زمن القراءة: 3 دقائق

قد لا يكون الإرث الأكثر تأثيراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسياً، بل اقتصادياً، إذ تبدو الرسوم الجمركية التي فرضها خلال ولايته مرشحة للاستمرار حتى بعد مغادرته البيت الأبيض، مدفوعة بالعوائد المالية الكبيرة التي تحققها للخزانة الأميركية.
وبحسب بلومبرغ فإن الرسوم الجمركية قد تضيف نحو 1.7 تريليون دولار إلى إيرادات الحكومة الأميركية على مدى السنوات العشر المقبلة، وهو ما يجعل التخلي عنها قراراً مالياً وسياسياً بالغ الصعوبة.
إيرادات يصعب تعويضها
رغم الانتقادات التي تواجهها الرسوم الجمركية من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، وتحفظات قطاعات من المستهلكين والشركات بسبب تأثيرها في الأسعار، فإنها أصبحت تمثل مصدراً مهماً للإيرادات الحكومية.
ويرى محللون أن أي إدارة أميركية مقبلة ستواجه معضلة حقيقية، إذ إن إلغاء الرسوم قد يعني التخلي عن مئات المليارات من الدولارات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة.
بايدن أبقى على جزء كبير من الرسوم
وتشير التجربة الأخيرة إلى أن الإدارات الأميركية لا تتخلى بسهولة عن هذه السياسة، إذ أبقت إدارة الرئيس جو بايدن على جانب كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، كما وسعت بعضها على منتجات استراتيجية، في إطار المنافسة التجارية والتكنولوجية مع الصين.
ويعكس ذلك تحول الرسوم الجمركية من أداة تفاوض تجاري إلى مصدر دخل ثابت، فضلاً عن استخدامها لدعم السياسات الصناعية وحماية بعض القطاعات المحلية.
منافسة مع الصين وضغوط على الاقتصاد الأميركي
يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات متزايدة، مع صعود الصين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتنامي الجهود الدولية لتنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة والاحتياطيات.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تدفع واشنطن إلى البحث عن أدوات تعزز مواردها المالية وتحافظ على قدرتها التنافسية، وهو ما يمنح الرسوم الجمركية أهمية متزايدة في السياسة الاقتصادية الأميركية.
إرث يتجاوز السياسة
ويعتقد خبراء أن الرسوم الجمركية أصبحت مثالاً على السياسات التي يصعب التراجع عنها بمجرد أن تتحول إلى مصدر إيرادات مستدام، إذ يكون فرضها أسهل من إلغائها، حتى مع تغير الإدارات والأولويات السياسية.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل التجارة العالمية، يبقى السؤال: هل تتحول الرسوم الجمركية إلى ركيزة دائمة في السياسة الاقتصادية الأميركية، أم أن الضغوط التضخمية والاعتراضات الدولية ستدفع واشنطن في النهاية إلى إعادة النظر فيها؟ي في خصخصة كأس العالم؟
المصدر: العربية نت

آخر الأخبار