توقع الخبير الاقتصادي نورييل روبيني المعروف بلقب “دكتور الكوارث” بعد تحذيراته المبكرة من الأزمة المالية العالمية في 2008 أن يقود انتشار الذكاء الاصطناعي والروبوتات في العالم خلال العقود المقبلة إلى تبني دخل أساسي شامل أو إلى شكل من أشكال الاشتراكية، معتبراً أن هذا السيناريو “متفائل” وليس تشاؤمياً.
وأوضح روبيني خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ أن رفع سن التقاعد لن يكون كافياً لمعالجة أزمات أنظمة الضمان الاجتماعي مستقبلاً، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيحلان محل شريحة كبيرة من العمالة خلال الأعوام العشرين إلى الخمسة والعشرين المقبلة.
وأضاف أن العالم يتجه بالفعل نحو توفير دخل أساسي شامل للجميع، سواء خلال سنوات العمل أو بعد التقاعد، مع تزايد تأثير الأتمتة على سوق العمل.
وأعادت تصريحات روبيني إحياء النقاش حول فكرة الدخل الأساسي الشامل التي سبق أن طرحها عدد من قادة شركات التكنولوجيا، بينهم الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي” سام ألتمان، فيما تدرس حكومات عدة آليات لدعم العمالة المهددة بفقدان وظائفها نتيجة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى روبيني أن ثورة الذكاء الاصطناعي تمثل أهم تحول تكنولوجي في تاريخ البشرية، متوقعاً أن تتطور إلى ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي العام الذي يضاهي أو يتجاوز القدرات الإدراكية للبشر.
وأكد أن هذه القفزة قد تدفع النمو الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة، مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من نطاق يتراوح بين 2% و4% بنهاية العقد الحالي إلى 6% بحلول 2040 و10% بحلول 2050.
وأشار إلى أن الحكومات ستكون قادرة عندها على فرض ضرائب على “الرابحين” من الثورة التقنية وإعادة توزيع الثروة على بقية السكان، سواء عبر دخل أساسي شامل أو من خلال استحواذ الدولة مسبقاً على حصص في شركات التكنولوجيا الكبرى.
وقال: إن بعض شركات الذكاء الاصطناعي أبدت بالفعل استعدادها لمنح الحكومات حصصاً في أعمالها، في إشارة إلى تقارير تحدثت عن مناقشات داخل “أوبن إيه آي” حول تخصيص حصة تبلغ 5% بما يسمح للعامة بالاستفادة من المكاسب الاقتصادية للذكاء الاصطناعي.
وخلص روبيني إلى أن تبني الدخل الأساسي الشامل أو أشكال معينة من الاشتراكية أصبح أمراً شبه حتمي، مؤكداً أن العالم يتحرك بالفعل في هذا الاتجاه.
ورفض وصف هذه التوقعات بالتشاؤمية، معتبراً أنها رؤية متفائلة تقوم على اقتصاد ينمو بوتيرة 10% سنوياً بينما تتولى الآلات معظم الأعمال.
وتقاطع هذا الطرح مع رؤية الملياردير إيلون ماسك، الذي توقع أن يؤدي التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي والروبوتات خلال أقل من 20 عاماً إلى جعل العمل خياراً لا ضرورة، تماماً كما يختار البعض زراعة الخضروات بأنفسهم رغم إمكانية شرائها بسهولة من المتاجر.
ودفعت مخاوف استمرار تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، لا سيما في ظل أنباء عن استهداف آخر لسفينة في الممر الملاحي الاستراتيجي، أسعار النفط للارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 5 أسابيع.
وعلاوة على ذلك، زادت مخاوف شُح إمدادات النفط العالمية بعد إعلان وكالة الطاقة الدولية عن سحب 290 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء بموجب خطة التخفيف من تداعيات أزمة الحرب.
وعلى الصعيد الميداني، أكد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع التهديدات الملاحية في البحر الأحمر في وقت ارتفعت فيه تكاليف الشحن عبره بشكل حاد، وهدد بقصف موقع “جبل الفأس” النووي الإيراني قريباً.
وفيما يتعلق بتطورات الصراع الروسي الأوكراني، أفادت تقارير بأن روسيا تعيد توجيه إمدادات الوقود من سيبيريا إلى العاصمة موسكو وضواحيها مع تفاقم أزمة الإمدادات بسبب هجمات المسيرات الأوكرانية على البنية التحتية، والتي طالت مستودعات أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا.
وبعيداً عن الساحة العسكرية، عاد شبح الحرب التجارية ليطل برأسه، إذ ألمح الممثل التجاري الأمريكي إلى اقتراب إعلان إدارة “ترامب” عن جولة جديدة من الرسوم الجمركية على عشرات الدول.
وفي الوقت ذاته، صرح وزير الخزانة الأمريكي بأنه تم اكتشاف “علامات مائية” أمريكية في نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، قائلاً إن واشنطن قد تفرض عقوبات على الشركات الصينية المُطورة لها حال ثبوت ذلك.
وإلى فرنسا، أقر البرلمان بمجلسيه مشروع قانون لحظر استخدام الأطفال دون سن 15 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي، ومنع الجوالات في المدارس الثانوية، لتصبح باريس أول عاصمة في الاتحاد الأوروبي تتخذ مثل هذا الإجراء.
ومع توجه الأنظار إلى الاجتماع المقبل للفيدرالي، يأتي رئيس البنك “كيفن وارش” بأجندة لإعادة هيكلة آليات صناعة القرار النقدي، فهل تشهد الولايات المتحدة ميلاد مصرف مركزي جديد؟
المصدر: العربية نت
