خبير: السوق العقاري السوري يدخل مرحلة جديدة بعد التحرير.. والتخطيط السليم مفتاح حل أزمة السكن

زمن القراءة: 9 دقائق
يوسف هيكل مدير منصة كي فاندر

العالم الاقتصادي- محمد النجم – وليد أبو السل
يشهد قطاع العقارات في سوريا مرحلة تحول متسارعة بعد سنوات طويلة من التحديات الاقتصادية والعمرانية التي أثرت على حركة البناء والاستثمار والتوسع الحضري، وسط ارتفاع الحاجة إلى حلول أكثر تنظيماً وموثوقية تواكب متطلبات السوق وتحد من حالة العشوائية التي رافقت عمليات البيع والشراء خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الإطار برزت منصات وتقنيات عقارية جديدة تسعى إلى تطوير آليات العمل في القطاع وربط المشترين والمستثمرين وأصحاب العقارات ضمن بيئة أكثر شفافية وأماناً، ومن بينها منصة “كي فاندر” التي تقدم نفسها كإحدى المبادرات الرامية إلى تنظيم السوق العقاري وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية والسكنية.
وفي حديثه استعرض السيد يوسف هيكل مدير منصة كي فاندر واقع القطاع العقاري السوري، والتحديات التي واجهته، والتغيرات التي بدأت تظهر في السوق خلال المرحلة الحالية.
“كي فاندر”.. منصة عقارية انطلقت لسد فجوة في السوق
أوضح هيكل أن منصة “كي فاندر” بدأت عملها عام 2022 باعتبارها أول منصة تعرض العقارات في سوريا، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي منها كان توفير منصة موثوقة للمشتري السوري سواء كان يبحث عن عقار بغرض السكن أو الاستئجار أو الاستثمار.
وبيّن أن المنصة تعمل على تقليل المشكلات المرتبطة بوجود الوسطاء غير المنظمين، موضحاً أن وجود بعض الوسطاء بشكل عشوائي أدى في كثير من الأحيان إلى إرباك عمليات البيع والشراء وخلق إشكالات بين البائع والمشتري، وأضاف أن المنصة تتعاون مع الوسطاء الموثوقين، إلا أنها في الوقت ذاته تهدف إلى تنظيم السوق والحد من المشكلات الناتجة عن العشوائية.
ميزات جديدة وخيارات متعددة للمشترين
وأوضح هيكل أن الشركة خصصت ضمن التطبيق قسماً للمشاريع العقارية قيد الإنشاء أو التي حصلت على تراخيص أو ما تزال ضمن مراحل الترخيص والتنفيذ مشيراً إلى أن التطبيق يتيح للمستخدمين البحث من خلال فلاتر متعددة تشمل المنطقة والمحافظة والمساحة وعدد الغرف وسعر المتر الواحد، وأضاف أن هناك خططاً لإطلاق ميزات جديدة سيتم الإعلان عنها مستقبلاً، تشمل خيارات للراغبين بشراء منازل بالتقسيط، إلى جانب خيارات للمشترين القادرين على الشراء المباشر.
كوادر هندسية متخصصة لضمان الموثوقية
وأكد هيكل أن الشركة تعتمد على كوادر متخصصة معظمهم من المهندسين، الأمر الذي يشكل أحد عناصر القوة الأساسية لديها موضحاً أن فريق العمل يضم مهندسين مسؤولين عن تصميم التطبيق، إضافة إلى فرق متخصصة بالدعم الفني والتصميم الإعلاني والتسويق.
كما أكد أن جميع الإعلانات العقارية تخضع لعمليات تدقيق تشمل التحقق من ملكية العقارات والتأكد من الوثائق الرسمية قبل نشرها، بما يضمن التعامل مع أصحاب العقارات الحقيقيين أو المكاتب العقارية الموثوقة، وختم بالتأكيد على أن الشركة تطمح إلى تقديم خدمة مريحة للمستخدمين والمساهمة في سد الفجوة الموجودة في قطاع العقارات السوري.
إطلاق التطبيق قبل التحرير وتوفير بيئة آمنة للمستثمرين
وأشار هيكل إلى أن المنصة أطلقت النسخة الأولى من تطبيقها عام 2023 قبل التحرير، لافتاً إلى أنه كان التطبيق الوحيد العامل في هذا المجال خلال تلك الفترة مؤكداً أن التطبيق جاء ليكون ملاذاً آمناً لأصحاب العقارات والمستثمرين، ويوفر بيئة أكثر استقراراً وموثوقية بعيداً عن الإشكالات الموجودة في سوق العقارات السوري.
ولفت هيكل إلى أن المنصة تتيح لأي شخص يمتلك عقاراً ويرغب ببيعه أو لديه مشروع استثماري مكون من مجموعة عقارات أن يقوم بعرضه بشكل مباشر، سواء كان مشروعاً سكنياً أو استثمارياً موضحاً أن مشاريع مثل “ماروتا” و”963″ و”أبيات هيلز” أصبحت مدرجة ضمن التطبيق، باعتبارها مشاريع تحتاج إلى منصة توفر الثقة والأمان سواء لأصحاب المشاريع أو للمسوقين الرئيسيين لها، كما تتيح المنصة للأفراد استخدام التطبيق بسهولة ومن دون الحاجة إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي وما يرافقها من إشكالات، بما يساعد على عرض العقارات وإنجاز عمليات البيع والشراء بصورة أكثر دقة واحترافية.
عقبات تقنية وإدارية في عهد النظام السابق
وأكد هيكل أن العمل في المجال التقني خلال الفترة السابقة واجه تحديات كبيرة، ولا سيما فيما يتعلق باستضافة التطبيقات والمنصات الإلكترونية وأوضح أن أي تطبيق تقني يحتاج إلى خدمات استضافة، إلا أن هذا الملف كان يخضع سابقاً لإجراءات وضوابط أمنية معقدة وغير مبررة، رغم أن طبيعة عمل المنصة عقارية بحتة مشيراً إلى أن النظام البائد كان يفرض قيوداً مرتبطة بالتراخيص والأوراق والرقابة والاطلاع على المعلومات، الأمر الذي كان يعقد العمل بشكل كبير، وأضاف أن وزارة الاتصالات قدمت اليوم تسهيلات أكبر فيما يتعلق بملف الاستضافة، وأتاحت مجالاً أوسع للتعاون مع الشركات الخارجية.
رفع العقوبات وتحسن البيئة الاستثمارية
وأوضح هيكل أن رفع العقوبات عن سوريا تدريجياً ساهم في تحسين قدرة التطبيق على الوصول إلى المستخدمين وتقديم خدمات أفضل، سواء من ناحية أمن المعلومات أو سرعة الأداء أو إدخال ميزات تقنية جديدة لافتاً إلى أن السوق العقاري بدأ يشهد نشاطاً متزايداً بعد عودة عدد من المغتربين وبدء ضخ استثمارات جديدة في القطاع العقاري، ما أدى إلى زيادة العرض والطلب وظهور مشاريع جديدة لم تكن موجودة سابقاً.
دمشق مدينة كانت مخنوقة والتوسع العمراني ضرورة
وبيّن هيكل أن مدينة دمشق عانت لعقود من غياب التوسع العمراني، معتبراً أن ذلك يمثل مشكلة حقيقية وأضاف بصفته مهندساً معمارياً أن المدن تشبه الكائنات الحية التي تنمو وتتوسع وتتطور باستمرار، إلا أن السياسات السابقة كانت تمنع المدينة من النمو الطبيعي موضحاً أن عدد سكان دمشق ازداد بشكل مستمر خلال العقود الماضية، بينما بقيت المدينة ضمن حدودها ذاتها منذ نحو سبعين عاماً، الأمر الذي أدى إلى انتشار المخالفات والعشوائيات، وأشار إلى أن المرحلة الحالية بدأت تشهد تراخيص لمشاريع جديدة وكبيرة قد تسهم في معالجة أزمة السكن مستقبلاً.
ركود تضخمي وفجوة بين العرض والطلب
رغم النشاط الملحوظ في حركة الاستثمار العقاري، أكد هيكل أن السوق ما يزال يعاني من آثار وتراكمات المرحلة السابقة، وعلى رأسها ظاهرة الركود التضخمي وأوضح أن هناك عرضاً كبيراً للعقارات مع رغبة الكثيرين بالبيع، إلى جانب وجود طلب مرتفع على الشراء، إلا أن حركة البيع الفعلية لا تزال محدودة مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين أسعار العرض والأسعار التي يتوقع المشترون دفعها، موضحاً أن بعض العقارات تعرض للبيع بسعر يصل إلى 500 ألف دولار، بينما لا يتجاوز السعر الذي يرغب المشترون بدفعه 200 ألف دولار، وأضاف أن مثل هذه الحالات تظهر عادة في الدول الخارجة من الحروب والأزمات، معرباً عن أمله في معالجة هذه الإشكالات خلال الفترة المقبلة.
أزمة السكن تتطلب حلولاً مدروسة
وأكد أن السكن حق لكل مواطن، مشيراً إلى أن أسعار العقارات تشهد ارتفاعاً كبيراً في الوقت الذي لا تزال فيه جودة العديد من الوحدات السكنية متدنية، وأوضح أن الكثير من المنازل قديمة أو تعاني من مشكلات خدمية، ورغم ذلك تبقى أسعارها مرتفعة نتيجة الاختناق العمراني الذي شهدته دمشق خلال السنوات الماضية مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى عدم تناسب عدد الوحدات السكنية مع أعداد السكان، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعت شريحة واسعة من السوريين إلى التركيز على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
دعوة للاستفادة من الخبرات الوطنية
ودعا هيكل إلى الاستفادة من الخبرات الوطنية والأكاديمية المتخصصة في تخطيط المدن والتوسع العمراني والتحول الحضري مؤكداً وجود خبرات سورية كبيرة أسهمت سابقاً في تطوير مدن عالمية مثل لندن وباريس ودبي ومكة المكرمة والرياض، وأوضح أن فكرة المشاريع العمرانية الجديدة جيدة بحد ذاتها، إلا أن التفاصيل التخطيطية قد تكون شديدة الحساسية وقد تقود إلى نتائج إيجابية أو سلبية بحسب طريقة التنفيذ، ودعا وزارة الإدارة المحلية ومحافظة دمشق إلى دراسة هذه المشاريع بعناية كبيرة وبدون تسرع، مشيراً إلى وجود جهود تبذل حالياً بهذا الاتجاه ومتمنياً النجاح لهذه المشاريع.

آخر الأخبار