الجزر الحرارية .. الوجه الآخر لثورة الذكاء الاصطناعي

زمن القراءة: 4 دقائق

داخل مبنى عملاق بمدينة لويل في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، تعمل ملايين المعالجات على مدار الساعة لتغذي ثورة الذكاء الاصطناعي، بينما يتصاعد من وحدات التبريد الخاصة بالمبنى بخار ساخن لا يلبث أن يمتزج بهواء الحي المجاور، في مشهد يلخص الوجه الآخر للثورة الرقمية، فكيف ذلك؟

الجزر الحرارية

– في دراسة أعدها باحثون من جامعة كامبريدج بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية دولية، وصدرت في آذار، حلل الباحثون صور الأقمار الصناعية لنحو 6000 مركز بيانات حول العالم على مدار 20 عاماً، ليكتشفوا ظاهرة تعرف بـ “الجزر الحرارية لمراكز البيانات”.

ما الظاهرة؟

– وجد الباحثون أن مراكز البيانات ترفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض في المناطق المحيطة بنحو درجتين مئويتين، بينما وصلت الزيادة في بعض المناطق إلى 9.1 درجة مئوية، مع امتداد التأثير لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات.

من يتأثر؟

– قدّرت الدراسة أن أكثر من 340 مليون شخص يعيشون داخل نطاق تأثير الجزر الحرارية، ما قد يزيد التعرض للإجهاد الحراري ويرفع الطلب على التبريد واستهلاك الكهرباء، مع تداعيات محتملة على الصحة العامة.

لماذا ترتفع الحرارة؟

– تولد الخوادم كميات هائلة من الحرارة أثناء معالجة البيانات، ما يتطلب تشغيل أنظمة تبريد ومعدات تهوية على مدار الساعة، وخلال موجات الحر، يرتفع استهلاك الكهرباء، وقد تلجأ بعض المراكز إلى مولدات الديزل، ما يزيد الانبعاثات ويؤثر في جودة الهواء بالمناطق المحيطة.

هل هناك أمثلة؟

– في حي “ساكريد هارت” بمدينة لويل في ولاية ماساتشوستس، اشتكى السكان من الضوضاء الصادرة عن أنظمة تبريد مركز البيانات الموجود في المنطقة، حيث صنفت الولاية هذا الحي ضمن الأكثر عرضةً للمخاطر البيئية والصحية.

نمط متكرر

– رصدت دراسة جامعة كامبريدج نمطاً متشابهاً في عدة مناطق حول العالم، أبرزها إقليم أراغون الإسباني، ومنطقة باخيو المكسيكية، وولايتا سيارا وبياوي في البرازيل، حيث سجلت جميعها ارتفاعات غير معتادة في درجات الحرارة تزامنت مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

مشاركة في الموارد

– لا يتوقف الأمر عند درجة الحرارة المرتفعة، إذ يمتد إلى مشاركة السكان في الكهرباء والمياه، حيث تقدر شركة “جارتنر” ارتفاع استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء إلى 565 تيراواط ساعة في 2026، مقارنةً بـ 447 تيراواط ساعة في عام 2025.

استهلاك المياه

– لا يقتصر العبء على الكهرباء، إذ تتوقع “أليانز تريد” أن تحتاج مراكز البيانات إلى ما بين 1.3 و1.8 تريليون لتر من المياه سنويًا بحلول 2030 لتبريد الخوادم، وهو حجم يوازي تقريبًا الاستهلاك السنوي للمياه في سويسرا.

ماذا عن البصمة الكربونية؟

– تُشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات مسؤولة عن نحو 3% من البصمة الكربونية في العالم، وهي نسبة تقارب مساهمة قطاع الطيران، ويرى “مورجان ستانلي” أن هذه المراكز من المتوقع أن تضيف 2.5 مليار طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حتى نهاية 2030.

كم تبلغ الخسائر؟

– بحسب “أليانز”، بلغت انبعاثات مراكز البيانات 286 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال 2025، مع توقعات بتضاعف الانبعاثات بحلول 2030، ما قد يتسبب في أضرار مناخية سنوية تُقدر بـ154 مليار دولار بنهاية العقد الجاري.

العمود الفقري

– رغم أن مراكز البيانات أصبحت العمود الفقري لثورة الذكاء الاصطناعي، فإنها تفرض في المقابل ضغوطًا متزايدة على المناخ والموارد الطبيعية، ومع تسارع الاستثمارات في هذا القطاع، لن يكون التحدي هو بناء المزيد من المراكز فحسب، بل تشغيلها بطريقة تحد من أثرها البيئي وتحافظ على استدامة الموارد.

المصادر: أرقام – جارتنر – سي إن إن – أسوشيتد برس – فرانس برس – رويترز – فورتشن – داتا سينتر آند نتوورك نيوز – وكالة الطاقة الدولية – دراسة “ The data heat island effect: quantifying the impact of AI data centers in a warming world

آخر الأخبار