الذكاء الاصطناعي يطرد 1000 موظف يومياً من شركات التكنولوجيا الكبرى

زمن القراءة: 5 دقائق

رغم تحقيق الكثير من الشركات العملاقة أرباحاً قياسية، يشهد العالم في 2026 واحدة من أوسع موجات تسريح العمال في التاريخ الحديث، ليس بفعل أزمة اقتصادية تقليدية، بل نتيجة تحول جذري تقوده الثورة في الذكاء الاصطناعي. من وادي السيليكون إلى مصانع السيارات في أوروبا، تتسارع قرارات الاستغناء عن الموظفين في وقت تضخ فيه الشركات مليارات الدولارات في البنية التحتية للتقنيات الجديدة.

حتى منتصف عام 2026، تم تسريح أكثر من 113 ألف موظف عبر ما يزيد على 179 إعلاناً لشركات كبرى، بمتوسط يقارب 950 وظيفة يومياً.

ولا تقتصر الظاهرة على قطاع التكنولوجيا، رغم استحواذه على النصيب الأكبر، بل تمتد إلى قطاعات مثل التمويل والتجزئة والاتصالات والتصنيع، ما يعكس تحولاً هيكلياً لا مجرد تصحيح دوري.

اللافت أن هذه الموجة تأتي بالتوازي مع إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي، حيث تتجه الشركات إلى استبدال الوظائف التقليدية بفرق أصغر وأكثر اعتماداً على الأتمتة.

“ميتا” الأحدث بـ8 آلاف موظف

في واحدة من أبرز عمليات 2026، بدأت شركة “ميتا” تنفيذ خطة تسريح نحو 8,000 موظف تمثل 10% من قوتها العاملة.

وترافق القرار مع رفع استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي إلى ما يصل إلى 145 مليار دولار خلال العام الحالي.

ورغم الأرباح القوية، فتعكس الخطوة تحولاً واضحاً نحو نموذج تشغيل “أصغر حجماً وأكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي”.

أمازون تعيد الهيكلة.. 16 ألف وظيفة خارج المشهد

بدورها، أعلنت أمازون خفض نحو 16,000 وظيفة ضمن خطة لاعتماد هياكل إدارية أكثر تسطح وإلغاء الوظائف الإدارية الوسطى لتسريع اتخاذ القرار.

وتأتي هذه الخطوة بعد موجة سابقة رفعت إجمالي التسريحات إلى نحو 30 ألف وظيفة خلال أشهر، في ظل توجه الشركة لتكثيف استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

أوراكل.. أكبر عملية تسريح في العام

أما شركة أوراكل فقد نفذت واحدة من أضخم عمليات التسريح عالمياً، شملت ما يصل إلى 30,000 موظف (نحو 18% من القوة العاملة)، بحسب “فوربس”.

المفارقة أن القرار جاء بعد تسجيل الشركة نمواً قوياً، حيث تهدف إلى إعادة توجيه نحو 10 مليارات دولار سنوياً لتمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تحول الإنفاق من “البشر إلى الخوادم”.

سيسكو وكلاودفلير.. أرباح قياسية وتسريحات متزامنة

في نمط متكرر، أعلنت شركة “سيسكو” تسريح نحو 4,000 موظف في نفس اليوم الذي سجلت فيه إيرادات قياسية.

كما خفضت “كلاودفلير” نحو 20% من قوتها العاملة (1,100 موظف) رغم نمو الإيرادات بأكثر من 30%. هذا التناقض يعكس التحول من نموذج “النمو بالتوظيف” إلى “النمو بالكفاءة”.

3 محركات رئيسية تعيد تشكيل سوق العمل

  1. يعتبر الذكاء الاصطناعي المحرك لعمليات التسريح، حيث قررت الشركات إعادة استثمار جزء من الأموال التي ستوفرها من عمليات التسريح في الذكاء الاصطناعي. حيث توجه “أوراكل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”بلوك” مليارات الدولارات لبناء البنية التحتية (مراكز بيانات وشرائح GPU)، ممولة جزئياً من تقليص الرواتب.
  2. أصبح استبدال الأعمال الروتينية بأنظمة مؤتمتة ضرورة تنافسية لبعض الشركات مثل “نستله” و”فرجين”، وليس خياراً.
  3. فيما أعادت بعض الشركات تعريف النمو في نماذج أعمالها، فبدلاً من النموذج التقليدي المتمثل في اعتبار النمو في الإيرادات مؤشراً على التوسع في التوظيف، إلى نموذج يقسم هذا النمو على عدد الموظفين للحصول على معدل نمو الكفاءة. وتعد “Dell” و”مورغان ستانلي” مثالين واضحين: إيرادات مرتفعة وعدد موظفين أقل.

الموجة تمتد خارج التكنولوجيا

لم تقتصر التسريحات على قطاع التكنولوجيا، حيث تخطط “فولكس فاغن” لخفض 50,000 وظيفة بحلول نهاية العقد في إطار إعادة الهيكلة، بحسب “الغارديان”.

شركات التجزئة والخدمات مثل “وولمارت” بدأت أيضاً تقليص وظائف إدارية وفق تقارير صحافية. ما يشير إلى أن التأثير بات شاملاً لمعظم القطاعات.

أكبر عمليات التسريح في 2026 ليست دليلاً على ضعف الشركات، بل على سرعة تحولها. المفارقة أن العديد من هذه الشركات تحقق إيرادات قياسية، لكنها في الوقت نفسه تقلص الوظائف لتصبح أكثر كفاءة وأقل اعتماداً على العنصر البشري.

لكن خلف هذه التحولات، يبقى التأثير الإنساني حاضراً… مئات الآلاف يواجهون إعادة تعريف لمستقبلهم المهني، في سوق عمل تتغير بوتيرة غير مسبوقة.

في وسط التغيرات الأخيرة، لم يعد السؤال: هل ستتأثر الوظائف؟ بل: أي الوظائف ستنجو؟

المصدر: العربية نت

آخر الأخبار