العالم الاقتصادي- وليد أبو السل- خاص
لم يحد الانتشار الواسع والكبير لآلات النسيج المتطورة والعملاقة من سمعة الصناعات النسيجية السورية التي اكتسبتها على مدى عقود من الزمن، والتي باتت أنواعها محور حديث المهتمين والمتابعين وزوار كبرى المعارض المتخصصة في العالم ومن هذه المنتجات نذكر على سبيل المثال: الأغباني، والبروكار الدمشقي وغيرهما.
لكن سر هذه الشهرة التي جابت العالم، لا يعرفه سوى “شيوخ الكار” في هذه المهنة من السوريين، وخاصة أبناء العائلات التي امتهنتها، حتى اقترن اسمها بأسماء عائلاتهم: كالحايك والنويلاتي وغيرهم.
من هؤلاء التقت “العالم الاقتصادي” السيد حسين الحايك أبو إياد الذي ما زال يواصل العمل على نوله الخشبي القديم في أحد أحياء مدينة دمشق.
يقول أبو إياد: “ورثت هذه المهنة من والدي وجدي ومازلت أعمل بها إلى يومنا هذا رغم بلوغي سن السبعين عاماً، لكنني أجهل بالضبط تاريخ هذه الصنعة وتاريخ دخولها إلى سوريا، لكن المؤرخين ربطوا وجودها بحاجة الإنسان إلى ما يستر جسده ويقيه من حرارة وبرودة الطقس”.
وعن سر انتشار المنسوجات السورية عالمياً قال أبو إياد: “السر في الروح التي تتناغم مع حرفية اليد العاملة السورية الخبيرة لتنتج لوحة جمالية هي أشبه بلوحة فنان مبدع يستطيع بريشته وألوانه تجسيد لوحه تحمل الروح قبل أي شيء آخر، وهذا مالم تستطع الآلات المتطورة الوصول إليه.
ولم يخف أبو إياد حزنه وتخوفه من انحسار هذه المهنة في ظل عزوف الجيل الحالي بتعلمها وانشغاله بأمور أخرى، داعياً الجهات المعنية في سوريا إلى المساهمة في نشر ثقافة هذه المهنة التراثية من خلال إحداث معاهد متخصصة لها، لتبقى منتجاتها أحد أبرز الهويات البصرية والثقافية في سوريا .
