شركتان ربحتا 5 تريليونات دولار من الذكاء الاصطناعي في عام واحد

زمن القراءة: 5 دقائق

لم تكن الموجة الراهنة من إعادة تقييم شركات الذكاء الاصطناعي مجرد ارتفاع في أسعار الأسهم، بل تحول هيكلي في طريقة نظر الأسواق إلى من يملك المستقبل: من يتحكم في نماذج الذكاء الاصطناعي، ومن يملك البنية التحتية، ومن دخل اللعبة مبكراً بما يكفي لاقتطاع حصة من القيمة قبل انفجارها.

وبينما انجرفت عشرات الشركات خلف السردية، برزت أسماء محددة كرابحاً أكبر من إعادة التسعير: مايكروسوفت، إنفيديا، وألفابيت، كل وفق زاوية مختلفة، لكن النتيجة واحدة: قفزة ضخمة في القيمة السوقية مدعومة بمراكز حقيقية داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

التحول الأهم في إعادة تسعير القطاع بدأ عملياً مع رهان مايكروسوفت على OpenAI في وقت كان فيه الذكاء الاصطناعي ما يزال مشروعاً بحثياً عالي المخاطر.

وفق إفصاحات رسمية قدمتها “مايكروسوفت” إلى هيئة الأوراق المالية الأميركية، أكدت الشركة في تشرين الأول 2025 أنها تملك نحو 27% من OpenAI على أساس مخفف بعد إعادة هيكلة الشركة إلى كيان ذي منفعة عامة (PBC)، وهي حصة تعادل – وفق التقييمات الجولة قبل الأخيرة – قيمة سوقية تقارب 135 مليار دولار.

هذا الاستثمار، الذي بلغ إجماليه نحو 13 مليار دولار، لم يحتسب في القوائم المالية التقليدية بالقيمة السوقية، لكنه كان حاضراً بقوة في إعادة تسعير سهم مايكروسوفت، إذ بات المستثمرون ينظرون إلى الشركة لا كمزود برمجيات فقط، بل كبوابة مؤسسية للذكاء الاصطناعي عبر “Azure” و”Copilot” و”GitHub”.

وتكشف إفصاحات إضافية أن مايكروسوفت تتحمل أيضاً نصيبها من خسائر OpenAI التشغيلية بسبب اعتماد المحاسبة بطريقة “حقوق الملكية”، ما يمنح المستثمرين صورة شفافة عن المخاطر مقابل المكاسب طويلة الأجل.

الاحتكار الصامت.. إنفيديا تربح 3 تريليونات دولار

إذا كانت مايكروسوفت قد ربحت عبر الملكية المبكرة، فإن إنفيديا ربحت عبر السيطرة التقنية.

تتداول “إنفيديا” حالياً قرب مستويات قياسية جديدة، حيث قفزت القيمة السوقية للشركة للتجاوز 5 تريليونات دولار – مستوى لم يسبق لأي شركة في التاريخ الوصول إليه – حيث ربحت أقل من 3 تريليونات دولار بقليل منذ شهر نيسان الماضي.

الشركة التي تعد اليوم المحرك الأساسي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، شهد سهمها إعادة تقييم تاريخية مدفوعة بطلب فاق العرض على شرائحها الخاصة بتدريب وتشغيل النماذج الذكية، ووفق بيانات الشركات وتقارير المحللين، أصبحت مراكز البيانات تمثل النسبة الساحقة من إيرادات إنفيديا، مع معدلات نمو سنوية تجاوزت 70% في ذروة الطفرة.

لكن الأهم هو ما كشفته إفصاحات إنفيديا التنظيمية: الشركة لم تكتف بالبيع، بل استثمرت بشكل مباشر في منظومة الذكاء الاصطناعي، ووفق ملفات 13F و13G، تملك إنفيديا حصصاً في شركات مثل “CoreWeave” و”Nebius” و”Recursion” و”WeRide”، إلى جانب مشاركات أوسع عبر ذراعها الاستثمارية “NVentures”، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، و”فوربس”.

وفي نيسان 2026، اعترف الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ علناً بأن الشركة فقدت فرصة الدخول المبكر في OpenAI وأنثروبيك، وهو ما يفسر لاحقاً توجهها لبناء “محفظة أساسات الذكاء الاصطناعي” عبر استثمارات موزعة لتقليل مخاطر فوات الموجة التالية.

ألفابيت.. العميل المزدوج

وعلى عكس مايكروسوفت، لم تعتمد ألفابيت على رهان واحد فقط، بل أعادت صياغة موقعها عبر الاستثمار في المنافس.

ففي أبريل 2026، كشفت تقارير من “رويترز” و”CNBC” أن ألفابيت التزمت باستثمار يصل إلى 40 مليار دولار في شركة “أنثروبيك”، يبدأ بدفعة أولى من 10 مليارات دولار عند تقييم 350 مليار دولار، مع حصص ملكية قائمة تقدر بنحو 14% قبل الجولة الأخيرة.

ورغم أن أنثروبيك تنافس نماذج “جيمني”، فإن السوق قرأ هذه الخطوة باعتبارها تحوطاً استراتيجياً: إذا ربح نموذج الشركة الناشئة، تربح ألفابيت كمستثمر ومزود للبنية التحتية عبر وحدات TPU السحابية.

هذا التموضع المزدوج ساهم في إعادة تقييم سهم ألفابيت، ليس بناءً على الإيرادات الحالية فحسب، بل على قدرتها على البقاء رابحة بغض النظر عن الفائز في سباق النماذج.

تشير تحليلات البنوك الاستثمارية إلى أن ما جرى ليس فقاعة موحدة، بل إعادة تصنيف للشركات وفق علاقتها بسلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي… من يملك النموذج، ومن يملك الرقائق، ومن يملك السحابة والتوزيع.

وبحسب بيانات جمعتها “العربية Business”، فإن أكبر الشركات استفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، نتيجة جولات التمويل المتتالية للشركات الناشئة الخاصة، كانت “إنفيديا” والتي دخلت مؤخراً في رهانات على “OpenAI” و”أنثروبيك” بالتعاون مع “سوفت بنك”، بينما أضحت “ألفابيت” ثاني أكثر شركة قيمة في العالم بتقييم يتجاوز 4 تريليونات دولار، مضيفة أكثر من 2 تريليون دولار إلى قيمتها خلال عام واحد فقط، بلغت قيمة الربح السوقي ل”إنفيديا” و”ألفابيت” 5 تريليونات دولار.

يضاف إليهما “TSMC” التايوانية، والتي ربحت 1.1 تريليون دولار من القيمة السوقية خلال نفس الفترة، مع تسارع إنتاج الرقائق، وأزمة في رقائق الذاكرة، بينما ارتفعت القيمة السوقية ل”أمازون” إلى مستوى قياسي جديد بلغ 2.83 تريليون دولار مضيفة 900 مليار دولار إلى قيمتها خلال 12 شهر، مستفيدة مرة عبر استثماراتها في شركات الذكاء الاصطناعي، ومرة أخرى عبر استضافة البيانات عبر “AWS”.

المصدر: العربية Business

آخر الأخبار