بعد عام واحد من زلزال نموذجها السابق.. “ديب سيك” تكشف النقاب عن أحدث إصداراتها

زمن القراءة: 5 دقائق

كشفت شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة ومقرها مدينة هانغتشو عن نسخة تجريبية من نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي V4 في خطوة تهدف إلى منافسة نماذج كبرى تطورها شركات مثل “OpenAI” و”Anthropic” و”غوغل” بعد عام واحد فقط من الزلزال الذي أحدثته الشركة في صناعة الذكاء الاصطناعي عالمياً.

وقالت ديب سيك: إن نموذج V4 يشهد قفزات كبيرة في قدراته الاستدلالية وقدراته الوكيلة (Agentic abilities) التي تمكنه من تنفيذ مهام مستقلة نيابة عن المستخدم، مثل كتابة الشيفرات البرمجية.

كما أشارت إلى تحسينات في كفاءة التعامل مع أعداد أكبر من الرموز (tokens) وهي الوحدات الأساسية التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي لفهم الأوامر ومعالجة المعلومات وفقاً لما ذكرته شبكة “CNN”.

وبرز اسم ديب سيك بقوة في 2025 بعد إطلاق نموذجها R1 الذي قدم أداءً يقترب من أفضل النماذج العالمية – ووفق تقديرات – بتكلفة أقل بكثير ما جعل الشركة واجهة لصعود الذكاء الاصطناعي الصيني.

وأدى هذا الاختراق حينها إلى هبوط أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية وسط تساؤلات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات في مقابل تعزيز الثقة بالتكنولوجيا الصينية وتسريع سباق التفوق التقني بين بكين وواشنطن.

زخم تقني.. دون صدمة أسواق

ورغم الطموحات الكبيرة يرى محللون أن نموذج V4 لن يُحدث رد الفعل العنيف نفسه الذي أثاره إطلاق R1 العام الماضي.

وقال كبير محللي الأسهم في شركة “مورنينغ ستار” إيفان سو: “نموذج R1 صدم الأسواق الأميركية لأن أحداً لم يتوقع أن يتمكن نموذج صيني من المنافسة على هذا المستوى أما V4 فهو امتداد لنفس الاتجاه والاتجاهات لا تحدث عناوين صاخبة كما تفعل الصدمات”.

وأضاف أن الأسواق استوعبت بالفعل حقيقة أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مثل ديب سيك باتت منافسة وأقل تكلفة من نظيراتها الأميركية ما يرجح أن يكون التفاعل مع الإصدار الجديد أكثر محدودية.

الانفتاح كمحرك للمنافسة

وعلى غرار إصدارات ديب سيك السابقة يأتي نموذج V4 مفتوح المصدر أي متاحاً للاستخدام العام، بخلاف معظم النماذج الأميركية المغلقة.

ويُعد هذا النهج أحد أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الصين في سباق الذكاء الاصطناعي من خلال تسريع وتيرة الاعتماد وتوسيع نطاق التطبيقات العملية في قطاعات تتراوح بين التجارة الإلكترونية والروبوتات.

ويعكس هذا التوجه أيضاً واقع الشركات الصينية ذات الموارد المالية الأقل وصعوبة حصولها على أحدث الرقائق المتطورة في ظل قيود التصدير الأميركية.

رقائق محلية في مواجهة القيود الأميركية

وللتغلب على تلك القيود اضطرت الشركات الصينية إلى الاعتماد على صانعي الرقائق المحليين.

وفي هذا الإطار أعلنت ديب سيك أنها تعاونت مع عملاق التكنولوجيا الصيني هواوي لتوفير احتياجات الحوسبة الخاصة بنموذج V4 باستخدام تقنية Supernode التي تسمح بدمج مجموعات كبيرة من رقائق Ascend 950 لتعزيز القدرة الحاسوبية.

وأشارت ويي سون المحللة الرئيسية في شركة Counterpoint Research إلى أن V4 يعمل بالكامل على رقائق محلية من هواوي وشركة Cambricon الصينية مقارنة بنموذج R1 الذي جرى تدريبه باستخدام عتاد من شركة إنفيديا.

وقالت: “هذا يفتح الباب أمام بناء ونشر أنظمة ذكاء اصطناعي دون الاعتماد على إنفيديا وهو ما قد يجعل تأثير V4 على المدى الطويل أكبر من R1 من خلال تسريع التبني محلياً والمساهمة في تسريع تطور الذكاء الاصطناعي عالمياً”.

تنافس مفتوح وجدال سياسي

ورغم أن النماذج الأميركية المغلقة مثل “كلود” من “أنثروبيك” و”ChatGPT” من “OpenAI” و”جيميني” من “غوغل” لا تزال تتصدر الصناعة حتى الآن فإن الشركات الصينية تفرض حضوراً واضحاً في عالم الأنظمة المفتوحة.

وأكدت ديب سيك في بيان الجمعة أن نموذج V4 يمتلك أقوى قدرات برمجة وكيلة بين النماذج مفتوحة المصدر ويحقق مستويات عالمية في قدرات الاستدلال.

وأقرت الشركة في ورقة بحثية مرفقة بأن النموذج ما زال متأخراً عن رواد الصناعة مثل “جيميني” رغم تفوقه على نماذج مفتوحة أخرى في المعرفة العامة.

لكن صعود ديب سيك السريع لم يخل من تشكيك. فقد اتهمت كل من “أنثروبيك” و”OpenAI” الشركة الصينية باستخلاص القدرات من نماذجهما بشكل غير قانوني.

كما أعاد مايكل كراتسيوس مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض هذا الجدل إلى الواجهة بعدما اتهم جهات أجنبية – خصوصاً في الصين – بتنفيذ حملات واسعة لاستخلاص قدرات نماذج ذكاء اصطناعي أميركية متقدمة.

ورغم أن المذكرة لم تسم ديب سيك مباشرة فإنها وضعت الشركة مجدداً تحت الأضواء في ظل تصاعد التوترات بين القوتين العظميين.

المصدر: العربية Business

آخر الأخبار