سوريا في مؤتمر “الفاو”.. تحرك نحو تعزيز التعاون الزراعي في ظل التحديات العالمية

زمن القراءة: 6 دقائق
مدير التخطيط والإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة الدكتور سعيد إبراهيم

مدير التخطيط والإحصاء الزراعي الدكتور سعيد إبراهيم من روما:

الزراعة في قلب التحولات الاقتصادية والجيوسياسية

العالم الاقتصادي- خاص- روعة غنم:

في لحظة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية مع التحولات الجيوسياسية؛ تعيد أسواق الغذاء والطاقة رسم خريطة التوازنات العالمية، ما يضع القطاع الزراعي أمام تحديات تتجاوز البعد الإنتاجي إلى عمق الأمن الاقتصادي والغذائي.

مشاركة سورية في مؤتمر “الفاو” بروما

شارك وزير الزراعة والإصلاح الزراعي أمجد بدر، على رأس وفد يضم عدداً من المسؤولين والخبراء في القطاع الزراعي، في أعمال الدورة الـ38 للمؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة)، والذي عُقد في روما، حيث تركزت المشاركة على بحث سبل تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، واستشراف فرص الاستثمار والشراكات في القطاع الزراعي؛ بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج.

 أما افتتاح معرض Macfrut في مدينة ريميني، الذي يُعد من أبرز الفعاليات المتخصصة بسلاسل توريد الفاكهة والخضروات، فتم بمشاركة أكثر من 90 دولة، حيث عرض أحدث التقنيات والحلول في مجالات الزراعة الحديثة وسلاسل الإمداد.

وشهدت الفعاليات جلسات حوارية متعددة تناولت التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، ولا سيما: الأمن الغذائي، ندرة المياه، تغير المناخ، وتنافسية سلاسل القيمة، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير عمل التعاونيات الزراعية.

قراءة تحليلية لمخرجات المؤتمر

وفي تصريح خاص لمجلة “العالم الاقتصادي”، قدّم مدير التخطيط والإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة الدكتور سعيد إبراهيم، والمشارك في المؤتمر، قراءةً تحليليةً موسعةً لمخرجات المؤتمر؛ تناول فيها واقع التحديات التي تواجه قطاع الأغذية والزراعة؛ إقليمياً ودولياً، إضافة إلى الأبعاد الاقتصادية للتطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب قضايا التعاون الإقليمي والتعاونيات الزراعية ودورها في تعزيز مرونة القطاع.

وأضاف: “تشرفتُ بالمشاركة في أعمال المؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى المنعقد في مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في مدينة روما، وقد أتاح هذا اللقاء، ضمن صرح علمي جمع صُنّاع القرار والباحثين والخبراء، بحث قضايا تمسّ حاضر المنطقة ومستقبلها بصورة مباشرة، لا سيما تحديات نظم الغذاء والزراعة وما يتطلبه ذلك من حلول عملية في المرحلة الراهنة.

تداعيات الصراع على أسواق الغذاء والطاقة

وأوضح الدكتور إبراهيم: أحد أهم محاور المؤتمر تسليط الضوء على الأثر الإقليمي والدولي للصراع في الشرق الأوسط عام 2026 في قطاع الأغذية الزراعية، إذ ارتفعت أسعار اليوريا بنسبة 50–80% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع، ويُعزى ذلك إلى الدور المحوري للخليج العربي في منظومة الطاقة العالمية، حيث يُسهم بنحو 35% من صادرات النفط الخام و20% من صادرات الغاز الطبيعي، إضافةً إلى خفض منتجي النفط في الخليج لإنتاجهم النفطّي وإيقاف قرابة 10 ملايين برميل يومياً، كما شهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشرات الطاقة ذات الصلة، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 30%، وبلغت زيادة أسعار الغاز الطبيعي نحو 20–40% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع، وبما أن دول الخليج تُعد من أكبر مصدّري الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، فإن تعطّل الصادرات يؤدي إلى نقص عالمي مؤثر، مع محدودية خيارات التعويض السريعة، إذ لا تتوافر مخزونات استراتيجية كافية من الأسمدة، كما أن القدرة الإنتاجية البديلة في مناطق أخرى كانت أصلاً مقيدةً بارتفاع تكاليف الطاقة.

الأمن الغذائي والتعاون الإقليمي

وأشار الدكتور إبراهيم إلى أن المؤتمر ركّز على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول؛ بما يدعم تطوير السياسات الزراعية؛ ويُعظّم أثرها في الأمن الغذائي والاستدامة.

الحوار كمسار تنموي

وأكد الدكتور إبراهيم أن الحوار والتعاون ليسا مجرد شعارات، بل هما مسار لبناء تنمية مستدامة وحلول أكثر عدلاً وفاعلية؛ تنعكس بصورة ملموسة على المجتمعات والاقتصادات الزراعية. ويسعدني أن تكون هذه المشاركة جزءاً من جهود مشتركة، راجين أن يفضي المؤتمر إلى توصيات وخطط عملية تسهم في تشكيل مستقبل غذائي أفضل لمنطقتنا.

معرض ريميني وسلاسل الإمداد الزراعي

ولفت الدكتور إبراهيم إلى أن هذه المشاركة هي أول مشاركة له في معرض دولي في إيطاليا في مركز ريميني إكسبو (الدورة الثالثة والأربعون) والمخصص لسلاسل توريد الفاكهة والخضروات والتي تنظمه شركة تشيزينا فييرا، والذي يركز على المانجو والأفوكادو وأهميتهما المتزايدة في الأسواق الدولية، والابتكار المستمر الذي يميز إنتاجهما، وأضاف: كبنية تنظيمية مميزة للمعرض تم تقسيمه الى أجنحة (جناح مخصص لعمليات وآليات ما بعد الحصاد وجانب ما قبل الحصاد وجانب للأغذية الصحية وبمشاركة أكثر من 90 دولة).

جلسة الاستراتيجيات الزراعية والتعاونيات

كما أجريت على هامش المعرض جلسة حوارية بعنوان: “الاستراتيجيات الزراعية والتعاونيات من أجل تعزيز مرونة منطقة البحر الأبيض المتوسط”، ففي ظل تحديات يشترك فيها قطاع الزراعة في المتوسط، اليوم، مثل تحديات: الأمن الغذائي، ندرة المياه، تغير المناخ، تنافسية سلاسل القيمة، واستقرار المناطق الريفية؛ كانت الجلسة بالنسبة لي- يقول الدكتور إبراهيم- فرصة مهمة لاستكشاف حلول عملية وبناء شراكات فعّالة.

وأضاف: تم افتتاح الجلسة بمحور خاص عن الاستراتيجيات الزراعية والتعاونيات والتعاون الدولي، وبعدها تم الانتقال للجلسة التطبيقية بعنوان “من البُعد الاستراتيجي إلى البُعد العملي”، أجريت خلالها حوارات ونقاشات ثرية مع مدير الجمعية الدولية للتعاونيات الزراعية السيد ماركو ريكاردو روسكوني، والمديرة العامة للتعاونيات في لبنان الدكتورة غلوريا أبو زيد، وخبير التعاونيات في برنامج الشراكة من أجل التنمية المستدامة مازن بوشل، ورئيسة مكتب الرابطة الدولية للتعاونيات الزراعية في بيروت ليانا دي روزا، وأكمل: خلال الجلسة تم الانتقال من الأفكار إلى تطبيقات ملموسة، مع التركيز على كيفية عمل التعاونية الزراعية على أرض الواقع والأدوات اللازمة لضمان استدامتها.

خلاصة المشاركة

وختم حديثه لـ”العالم الاقتصادي” قائلاً: أعتبر هذه المشاركة إضافةً نوعيةً لرؤيتي بشأن الاستراتيجيات الزراعية والتعاونيات، ودورها في تعزيز مرونة القطاع الزراعي، وكدعوة متجددة لرفع مستوى التعاون بين دول المنطقة.

آخر الأخبار